41 results found

  • Blank Page

    السيد رافع محمد رافع (١٣ مايو ١٩٠٣/ ١٥ صفر هـ١٣٢١— ٢٤ يوليو ١٩٧٠م /٢٠ جماد أول ١٣٩٠ هـ مصر) السيد رافع محمد رافع واحد من المعلمين الروحيين للبشرية، وعبد من عباد الله الصالحين في القرن العشرين. كان لديه بطبيعته إحساس بالمحبة والشوق للخدمة، على مدى حياته كلها، تجلى في صور متعددة. ​ ١: سيرة ذاتية مختصرة ولد السيد رافع لعائلة ميسورة في صعيد مصر لأبوين يرجع نسبهما للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وكان ترتيبه الأول بين أربعة أبناء، بنتا وثلاثة أولاد. وفي طفولته المبكرة تعرض والده السيد محمد رافع التاجر المرموق للإفلاس، ولم يعد قادرا على الإنفاق على أسرته. أرادت والدة السيد رافع السيدة عائشة الشريف أن تتسلم ميراثها من أمها السيدة زنوبة بدوي رفاعة، لكن ذلك لم يكن ممكنا، تبعا لقانون الأوقاف في ذلك الحين، والذي كان لا يسمح للأنثى باستلام ميراثها طالما هي في عصمة زوج. لذلك اضطر والد السيد رافع، مرغما وحزينا، أن يطلق زوجته ليُسمح لها قانونا بالحصول على ميراثها ليكون مصدر دخل لتربية أبنائها. في فترة شباب السيد رافع المبكرة، مرض أخوه الأصغر مرضا عضالا ثم توفي، مما أصابه بالحزن الشديد لوفاة أخيه من جانب، ولحزنه من أجل ما أصاب والدته من أسى وجزع من جانب آخر. ومن قتها اعتبر نفسه مسؤولا عن رعاية والدته وأخيه وأخته الأصغر. منذ طفولته المبكرة كان رافع الصغير يتمتع باستقلالية الشخصية واحترام العقل والتأمل فيما يحدث حوله. وكانت الصلاة بالنسبة إليه أمرا خاصا بينه وبين ربه، يقيمها حينما يشاء في سرية تامة، ولا يطلع عليه أي أحد حتى أمه الحبيبة.[1] ​ ١-١: شاب يؤيد العدل والحرية واحترام الحقوق بحبه الفطري للعطاء، تفانى السيد رافع منذ بداية العشرينات من القرن العشرين، في خدمة الحركة القومية في مصر للتحرر من الاستعمار البريطاني، واستمر في دعمها بعد أن تخرج من كلية الحقوق، وصار محاميا مستقلا، فقد اعتبر أن الحرية قيمة عليا لتحقيق كرامة الإنسان. حول هذه الفترة من حياته يقول في سيرته الذاتية: "فكان لنا دورٌ في النشاط السياسي، وأقول السياسي، ولم أعرف يومًا للسياسة طعمًا، فإن عبَّرتُ تعبيرًا أسلم، فقد كان إلقاءً بدلوي في الدلاء بين المجاهدين في الحركة القومية، التي قامت في مصر سنة 1919 وعاصرتُها وليدًا، في مولدها، وما كانت في ذاتها إلا مواصلةً لمحاولات سابقة من نوعها، قامت من قبلها، ولكني وقد ألقيتُ هذا الدلو بين الدلاء، إذا نظرت إلى إدراكي للأمر، ما كنت قوميًّا يومًا من الأيام أيضًا، ولكني كنت أرى في تحقيق القومية لهذا الوطن ما وجدتُ فيه عدلًا يجب أن يقام، وحريةً يجب أن تنال، واحترام الناس بعضهم لبعض أمرًا يجب أن يقوم."[2] وفي موضع آخر من سيرته الذاتية يشرح السيد رافع جوهر الإحساس الذي كان وراء انخراطه في الحركة الوطنية: "كنت أرى في تحقيق القومية لهذا الوطن ما وجدت فيه عدلا يجب أن يُقام، وحرية يجب أن تُنال، واحترام الناس بعضهم لبعض أمرا يجب أن يقوم، فقد كانت هذه نزعتي في حقيقة الأمر..... بهذه الروح وبهذه النزعة عشت في مجال السياسة أو البشرية، أو الحياة الزمنية..... فيمكنني أن أقول، إني عملت في هذا الحقل 20 عامة بهمة وإخلاص، كنت فيه الباذل فقط ولم أجن فيها أي جزاء مادي. وبعد هذه العشرين عاما، عزفت عن هذا الميدان للنشاط الزمني والقيام الظاهري، بالروح نفسها وللأسباب نفسها التي كنت أتنقل بها في مجال القومية أو السياسة من العمل مع زعيم أو آخر في بيئة النضال القومي."[3] ​ "كان أيضا من فطرتي في هذا الإتجاه الخاص الرغبة الكامنة في مشاركة الناس فيما أنا فيه مما ارتضيته أو فيما أصل إليه، فكانت طبيعة المربي أو ما تسمونه الرائد عندي قائمة بالغريزة، ولكني ما كنت أراها، إنها معنى الشيخ أو المربي أو الرائد، كنت أراها واجب الإنسان للإنسان، في طبيعة قائم الناس، وأنهم يجب أن يتعاطفوا فيما بينهم، ويتواصوا بالحق، على ما عرفتهم الرسالة، ويتواصوا بالصبر على ما هُدوا بها، وإن هذا ما كان يجب أن يكون عليه الخلق العام، وإن الخلق العام هو ما يجب أن يكون عليه الدين، وقيام هذا بالغريزة فيَّ كان السبب الأصيل لإنتاج وإثمار ما كنت أبذل في حقل الحياة الزمنية من جهد." [4] وبنفس الروح كان السيد رافع باعتباره محاميا حرا، يشارك في الدفاع عن أي مظاهر الظلم في المجتمع بكل مظاهرها، ومنها حقوق العمال والطبقات الكادحة. وكان مما أصاب السيد رافع بالمفاجأة وخيبة الأمل أنه أدرك في ذلك الحين أن معظم القادة السياسيين، كانوا يضعون مكاسبهم الشخصية فوق مصلحة البلاد، مما جعله يعيد التفكير فيما يمكن أن يكون طريقا آخر للخدمة. في هذه الفترة وقد بلغ نحو الخامسة والثلاثين من العمر، كان يفكر في الزواج وتكوين أسرة؛ وكانت مسؤولية لا يتيح له أسلوب حياته المهنية أن يتحملها، مما جعله يغير أسلوب حياته، ويقبل التعيين محاميا بالحكومة كوسيلة لكسب رزقه. وكانت هذه لحظات مؤلمة في حياة السيد رافع، استسلم فيها لما فرضته الظروف، وفتح نفسه لما يمكن أن تلقي به الأقدار في طريقه. وتوضح كلمات وتعاليم السيد رافع في جميع مراحل عمره أن عزوفه عن النشاط السياسي في ذلك الوقت وللأبد، لم يكن تخليا عن دافعه العميق لخدمة إخوانه في البشرية، ولم يكون فتورا في روحه الوثابة لدعم المباديء الإنسانية، وإنما عزف عن المجال العام انتظارا لدور آخر يقوم به. ١-٢: حدث يؤدي لتحول عام ١٩٣٨ تم زفاف السيد رافع على السيدة[5] حزام رفاعة، وهي تمت له بصلة قرابة من ناحية والدته، فهي حفيدة للشيخ رفاعة رافع الطهطاوي رائد التنوير الحديث في مصر (١٨٠٥-١٨٧٣م). لقد كان اليوم الأول للزواج بمثابة مرحلة جديدة في رحلة الحياة الروحية للسيد رافع، فقد فوجيء بنفسه يميل للعزلة ويعزف عن حب الاختلاط في الحياة العامة كما اعتاد من قبل. لقد كان ما حدث يوم زفافه، دون أدنى توقع، بمثابة مقدمة لمرحلة جديدة يقوم فيها بالتعبير عن حسه الإنساني الكبير الذي قد خُلق له بطريقة مختلفة عن ذي قبل. وهكذا يعبر السيد رافع عن التحول الكبير الذي مر به: "عقب الزواج عزفت فعلياً عن النشاط الاجتماعي والسياسي. وهنا بدأت تتغير أحوالي الداخلية والنفسية والعقلية من داخلي أنا، ولم تمض أشهر قليلة، وكنا في ذاك الوقت نقيم أنا وزوجتي مع أهلها في منزلهم، لأننا لم نكن قد هيئنا لنا مكاناً خاصاً بعد. وبعد بضعة أشهر هيأنا لنا المكان الخاص، في شارع إلهامي بالحلمية الجديدة رقم 8 وانتقلنا إليه. وكان أول ما فاجأني وهي حامل بابنتنا الكبرى هناء، رأيت في منامي، أن نوراً ينزل من السماء، يأخذ صورة برش من الماس، لعله أقرب ما يكون الى المألوف للفظ البسملة، الذي يُرسم في اللوحات، ولكن لم يكن واضحاً لي وقتئذ، ولكني شعرت بأنه هو ذلك فيما بعد، وأن هذا النور ينزل من السماء في اتجاه صدري، وإنه وصل فعلاً إلى صدري، ودخل فيه أو حل به في الرؤيا، فإذا بي، أنتفض نفضةً قوية شديدة، وأنا أنطق باسم الجلالة، اللفظ المفرد (الله.. الله.. الله) بصوتٍ مسموع."[6] لقد كان ما يرويه السيد رافع عما حدث يوم زفافه إنما بداية لسلسلة من التجارب الروحية، حلّقت فيها روحه في مجالات عليا، يتعلم فيها مباشرة عن الكون الكبير والكون الصغير. وأخذ السيد رافع في ذلك الوقت، يكد في قراءة الكثير من التراث الديني والروحي، لمعرفة ما إذا كان هناك من البشر من مروا بمثل تجاربه الروحية. وقد وجد تجارب مماثلة في الأدب الصوفي.[7] ​ ١-٢: البحث عن مجال جديد للخدمة في تأمله لما يجري في الصراعات السياسية، لم يخفى على السيد رافع أن تلك الصراعات، سببها الجوهري هو أن المشتغلين بالسياسة في ذلك الوقت كانوا يفكرون ويعملون من أجل مصالحهم الذاتية، وليس من أجل خدمة الوطن. كان مؤمنا بأن المجتمع الصالح هو ذلك الذي يربي في أفراده القيم العليا النابعة من الوعي بأبعاد "الحياة الداخلية" للإنسان، أو جوهره النقي. لذلك فقد كان تحوله من مجال النشاط السياسي إلى المجال الديني أو الصوفي أو الروحي، لا يُعدّ تحولا في جوهر أو روح ما كان يقوم به في أي وقت من حياته، إنما كان تحولا في الأدوات والمجالات التي يعبر بها عن نفس الروح والجوهر. وهذا ما يعبر به عن التحول الذي مر به: "فبدأت أتجه اتجاها دينيا، وأقول بدأت أن أتجه اتجاها دينيا، بلغة ما هو ظاهر، أما إذا أحكمت القول، فيحسن أن أقول، بدأت أحثُّ الخطو فيما أنا فيه وهو ما كان في طبيعتي، مما كنت أسميه بما أسميه، وطنية أو سياسة أو قومية، أو عملا في المجال العام، سمه ما شئت، فما كان في حقيقة الأمر إلا فطرة الدين، وصبغة الحقيقة."[8] ١-٣: الانضمام للطريق الصوفي وسط فيض من التجارب الروحية التي كان السيد رافع يمر بها عقب زواجه، بدأ في رحلة لاكتشاف التراث الإنساني في المجال الروحي، بما فيه الإسلام والديانات السماوية الأخرى، وكذلك الحكمة القديمة في الشرق الأقصى. وبعد قراءات كثيرة وجد السيد رافع مأواه في التصوف الإسلامي، حيث شعر بتناغم المتصوفة الذين خبروا قلوبهم بيوتا لربهم. لقد وجد السيد رافع دوما انسجاما بين ما يستشعره بقلبه، وعقله، وما يتلمسه في قراءته للمصادر المقدسة في الإسلام، وكذلك في الأدب الصوفي. وجد فيها معنى الحياة الذي كان ينشده دوما من داخله؛ معنى أن يكون عبدا لله في كل نَفَس من أنفاسه. والمقصود بالصوفية التي تناغم معها السيد رافع، في هذا السياق، هو تراث البعض ممن كان لهم باع في هذا المجال مثل ابن عربي وابن عطاء الله السكندري وآخرين، وليس الصوفية بمظاهرها وبأشكالها وصورها التي تنتشر في كل وقت وحين، وقد تحولت أيضاً إلى أشكال وصور، ومنها الكثير الذي يُغيّب العقل وينشر الخرافة، فما كان ذلك ليروق له على الإطلاق. كان الهدف الأساسي للسيد رافع في تلك المرحلة هو أن ينمي نفسه روحياً من خلال التربية الذاتية ومجاهدة النفس والتعرض لنفحات الله بفهم عميق، وممارسة للتعاليم يصاحبها محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والبحث عمن يكون له مثالاً يعلمه أي ”الشيخ“. ١-٤: البحث عن رفيق في الطريق "الصحبة" في الطريق الروحي، كان معنى يحظى باهتمام كبير من جانب السيد رافع، وأخذ أبعادا وصورا كثيرة في حياته، فمنذ الصغر وهو يشعر برباط روحي بينه وبين النور النبوي، أو نور جده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وهنا تجدر الإشارة إلى أن تلك العلاقة—وكما يشير إليها معظم المتصوفة المسلمين—لا تشير إلى الرسول كشخصية تاريخية فحسب، وإنما ما يطلقون عليه "الحقيقة المحمدية". فالرسول بالنسبة لهم، كما للسيد رافع، هو تجلي لنور الله ورحمته، التي تواجدت منذ الأزل وإلى الأبد؛ وهذا النور هو الذي يرشد الباحثين عن الحقيقة في طريقهم الروحي. وقد خبر السيد رافع في قلبه دوما رعاية الرسول له، وحبه وإرشاده. وعن هذه الصحبة التي لم تفارقه طوال حياته يقول: "...لم أرني أسير منفرداً، وأنا الذي أرى في نفسي، أني ضمن من يعنيهم رسول الله بأنا وليهم، فما كنت منفرداً ورسول الله وليي، وهو بتوليه لي، أرى الله متوليني ووليي، فما كنت منفرداً قط."[9] لقد كان من عادة السيد رافع أن يستمع يستفتي قلبه، في كل القرارات المهمة في حياته؛ أي أنه عبّر عن علاقته بربه في قلبه، وعن إرشاد الرسول له من داخله، بشأن ما كان يقوم به من التفاني وإنكار الذات في خدمة المبادئ العليا في الحياة. وبعد زواجه ثم انضمامه للطريق الصوفي، كان ينهمر عليه فيض من المعرفة القلبية عن طريق الحدس، والتي لا تتعارض مع العقل والمنطق، عن الحياة الروحية والإنسانية، والكون، فضلا عن رؤى أثناء النوم يتلقى فيها أيضا معرفة روحية. في هذه المرحلة، وبرغم من إحساس السيد رافع الدائم بالارتباط بهدي الرسول داخله، وبالتعلم من خلال الحدس، ومن خلال الرؤى الصادقة، إلا أنه لم يجد ذلك متعارضا أبدا مع أن يتبع النهج الصوفي الذي يدعو إلى ضرورة أن يصحب السالك في الطريق معلما أو شيخا، وألا يسير في الطريق الصوفي منفردا. عن دافعه للبحث عن شيخ يقول: "ولكني أردت أن أحترم آداب القوم وهديهم، على ظاهر الهدي وأدبه، فأنا لا أرفض أن يكون لي مؤاخ من البشرية، أرى فيه أخاً لي، يعينني ويأخذ بيدي، بل أطلب ذلك وأنشده، وسألت الله دائما أن يوفقني الى هذا الأخ."[10] لقد كانت رحلة السيد رافع في البحث عن شيخ أو معلم رحلة طويلة، يمكن الرجوع لتفاصيلها في سيرته الذاتية المشار إليها في هذا السرد، وإلى أن وصل بعد هذه الرحلة إلى اللقاء بالشيخ محمد عبد الواحد الذي كان يتبع الطريقة الشاذلية، أي السلسلة التي تعود للسيد أبي الحسن الشاذلي (٥٩٣هـ الموافق ١١٩٦م إلى ٦٥٦هـ الموافق ١٢٥٨م). ومن أبرز معالم تلك المرحلة هي أنه لم يحب أبدا أن يتخذ شيخا من "المجذوبين" الذين مر بهم في طريقه في البحث، فما كان يحب أو يرتضي أن يتخلى عن عقله، أو يكون مريدا لهذا النوع من المتصوفة، حتى لو لمس في بعضهم شيئا من صدق الطوية أو النقاء. حين اتخذ السيد رافع من الشيخ محمد عبد الواحد معلما، أو رفيقا في الطريق، لم يغب عن الشيخ نفسه وباقي المريدين، الحضور الوضاء والرقي الروحي له، والذي كان يجذب إليه كثيرا من الناس الذين يرتادون الطريق. وقد صرح الشيخ محمد عبد الواحد للسيد رافع منذ اللحظات الأولى للقائهم، بأنه يعتبره صاحبا أو رفيقا في الطريق وليس مريدا. وكانت هذه الكلمات تزيد من احترام وتقدير السيد رافع للشيخ، ويعتبرها علامة على شدة نبله وتواضعه، مما يجعله يتمسك به كشيخ ومعلم لسنوات عديدة. وبالرغم من ذلك فيبدو أن الأقدار كانت تخطط لشيء آخر. فقد كان انضمام السيد رافع للحركة الروحية الحديث—وكما سيأتي ذكره لاحقا—مدعاة لثورة كبيرة من جانب الشيخ محمد عبد الواحد، والذي كان يؤمن بأن الطريق الروحي يجب أن يكون مقتصرا على رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، في صورتها ونصوصها المحددة. ومن هنا حدثت الفرقة بين السيد رافع والشيخ بمبادرة من الشيخ محمد عبد الواحد، والتي تسببت في حدوث ألم شديد وجرح غائر للسيد رافع والذي لم يكن يريد أبدا الافتراق عن الشيخ، حتى لو تباينت آراؤهم، طالما أن بينهما رباط وثيق من المحبة والاحترام. ١-٥: الانضمام لحركة الاتصال الروحي الحديث حين قرأ السيد رافع عن ظاهرة الاتصال الروحي التي بدأت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين في الغرب، لم يستنكرها وإنما رآها مرحلة من مراحل متعددة لتجربة قديمة في البشرية تواجدت منذ زمن بعيد: "البشـرية متصلة من قديم بالروح، وهي بالروح تحيا وتقوم، فإذا تأملنا كأناس يفكرون، ويربـطون حاضـرهم بماضيهم، ويربطون ظـواهر هذا الاتصـال، في بيئاته من البشـرية، في جميع العصور، نجد أن هذا الاتصال قام في قديم الجنـس، في عهود لم يصل إدراكنا، وتسجيلنا في نظامنا التاريخي إليها. وكل ما يمكننا أن ندركه، هو ما سجلته تواريخ الأمم في الشرق والغرب والمنطقة الوسـطى من الأرض، فهذا الاتصال عامّ في الجنس."[11] ​ إن الوصلة والاتصال الدائم بين الروح والبشر، وفقا لإيمان السيد رافع، إنما هو جزء لا يتجزأ من الفطرة، أو من طبيعة الخلقة حين نفخ الله سبحانه وتعالى من روحه في الإنسان، وجعل في طبيعته الاشتياق لأصله. فالاتصال الروحي بهذا المعنى يحدث بصور متعددة، وبدرجات مختلفة مما تعارف البشر عليه بالفعل، ومن قبل هذه الظاهرة؛ إنه وراء الالهام الذي يخبره الكثيرون، المعرفة التي تأتي عن طريق الحدس، الرؤى الصادقة، والإبداع بصوره المختلفة، وكذلك الشعور بالقرب من الله الموجود بين البشر. ويعتبر السيد رافع أن الاتصال الروحي في أرقى أنواعه كان ذلك الذي حدث فيما أوحى به الله من رسالات للرسل والأنبياء. كان ذلك هو تأمل السيد رافع فيما قرأ من كتب عن الروحية الحديثة: "وفي ذلك الوقت لم أكن في حالة تعارف مع السيد إيجل ولا مع السيد سيلفربرش، ولكني كنت أقرأ ما نقل إلى العربية عن الروحية وعن الإتصال الروحي. وكنت لا أعارض مثل هذا الإتصال أو اتهمه كما يتهمه من يجهله بأنه أمر خارج عن الإسلام أو عن دين الإسلام أو تعاليمه بل بالعكس، كنت أرى أن هذا الإتصال، ما تواجد عبثاً، وأنه ما تواجد إلا لنصرة ما في دين الإسلام من الحق، وأن ما هو من الحق في دين الإسلام ما كان إلا هو مسلك الطريق والمتصوفة.....، وكنت أرى أن هذا الإتصال لا بد أن يكون له حكمة، واستنتجت أن تكون هذه الحكمة تأييد الإسلام وتأييد المتصوفة من المسلمين."[12] "لم يكن شيء مما تأتي به الروحية في هذا العصر في غير متناول التصوف الإسلامي أو التصوف في بيئات الرسل والحكماء من معلمي الشرق على قدر فيه."[13] لقد كان أول لقاء مباشر بين السيد رافع بالروح المرشد سلفربرش من خلال وسيط، هو حين تلقى دعوة لحضور جلسة روحية، تعقد في جمعية روحية مصرية. ومن المعروف أن سلفربرش يوصف بين المهتمين بالاتصال الروحي على مستوى العالم، بأنه من أكثر الأرواح المرشدة تأثيرا والهاما في الحركة الروحية الحديثة، وكان يتواصل بالأرض من خلال الوسيط الروحي لدائرة هانن سوافر الواقعة بأحد أحياء لندن، ويدعى موريس باربانل. [14] استمر السيد رافع لعدة شهور في حضور هذه الجلسات الروحية، يراقب ما يحدث فيها ويتفكر في كل ما يقال من تعاليم. وكلما مر الوقت به كان يزيد يقينه بأن التعاليم القادمة من الروح المرشد سلفربرش مقبولة للفطرة السليمة، وللعقل السليم، وللقلوب الرحيمة، وكذلك للمبادئ الأخلاقية الموجودة في كل الديانات السماوية والطبيعية. لقد كان السيد رافع يؤكد دوما في أحاديثه على الجوهر المشترك بين الاتصال الروحي الحديث وبين الرسالات السماوية: "(إن الروحية) لا تأتي إلينا ببلاغ جديد، ولا بمناسك جديدة، ولا بنظام للمعلومات جديد، ولكنها تأتي إلينا بما غفلنا عنه من الحق الصراح، الحق الخالص الذي جاء به سائر الأنبياء، والذي يتلاقى عليه ويتلاقى فيه النبيون جميعاً وهو التعريف عن الله وعن الفهم فيه والفهم عنه والفهم به والفهم منه. وهذا أمر جوهري، وأمر واسع عريض قام وراء جميع الرسالات الدينية في الشرق الأوسط وفي حكمة الشرق والغرب." [15] وفي هذا السياق تعلق الابنة علياء رضاه على تلك المرحلة من حياة السيد رافع فتقول: "ندرك هنا أن ارتباط الرسالة الإسلامية بالرسالة الروحية أصبح أمرًا واضحًا عند أبي؛ حيث إن أحاديث السيد الروح المرشد سيلفربرش التي كان يقدمها للغرب في هذا الوقت، رآها والدي تؤكد رسالة الإسلام ورسوله كما شعر بها واستوعبها، وتؤكد عالمية هذه الرسالة في قدرتها على التعبير عن نفسها في بيئات مختلفة وثقافات متنوعة، لا تخرج بالضرورة من بين المسلمين. والرسالة الإسلامية رسالة روحية بمعنى أنها رسالة موجودة لا تنقطع بما تحمله من طاقة، وأصبحت الأرض تحمل نور الرسول ورحمته وعلمه، الذي يتواصل مع كل طالب للمعرفة وللعلم؛ فهذه الأرواح المرشدة تُعَبِّر عن هذا العلم. وانتشار هذا العلم في قلوب الطالبين خلق رعيلًا من المعلمين الروحيين المنتشرين في الأرض، قد لا يعرف بعضهم بعضًا على المستوى الشخصي، ولكنهم ينقلون هذا الوعي الذي يساعد الإنسان أن يعرف نفسه، ويعرف ربه، ويسير على بصيرة، واضحًا له مصيره وهدفه."[16] ١-٦: تأسيس الجمعية الإسلامية الروحية بعد شهور من انتظام السيد رافع في حضور الجلسات الروحية، أعلن السيد سلفربرش لأعضاء الدائرة اختياره للسيد رافع رائدا للجمعية الروحية، وطلب من الحاضرين بأن يتقدموا ليأخذوا "القبضة" من السيد رافع. و"القبضة" كما هو معروف في أوساط المتصوفة المسلمين هي ذلك "العهد" الذي يتم بين المريد والشيخ وهما يمسكان بكفي بعضهما البعض، حيث يردد الشيخ بعض الآيات الكريمة، وكلمات تعبر عن الارتباط الروحي بينهما، وهو الرمز الذي تتم بموجبه المؤاخاة في الله بين المريد والمعلم. وحين سأل بعض الأعضاء عما إذا كان هذا الطقس، أي "القبضة" ضرورة، رد الروح المرشد مؤكدا بالإيجاب.[17]وطلب من أعضاء الدائرة الانتظام في حضور صلاة الجمعة التي يؤمها السيد رافع، وكذلك الذكر الصوفي، بمعنى أن يضيف أعضاء الدائرة الروحية، في تدريبهم، نظام النُسُك الصوفي إلى التأمل الذي اعتادوا ممارسته. كان إقرار الروح المرشد بالرباط بين تعاليم الروحية الحديثة وبين جوهر تعاليم الإسلام كما يقدمها التصوف، ملهما للسيد رافع بأن يقدم هذا الارتباط تحت مظلة واحدة. الآن وبالاتفاق مع الروح المرشد سلفربرش، تكونت دائرة جديدة، باسم "الجمعية الإسلامية الروحية وكان ذلك في بدايات الخمسينات من القرن العشرين. وجاء في الكلمة التي ألقاها بمناسبة افتتاح "الجمعية الإسلامية الروحية" رؤيته في معنى التآخي أو المصاحبة في الله بالنسبة له، فقال فيها: "فلست بينكم إلا أحدكم، عنوانا لجمعكم، ومثالا لفطرتكم على الإسلام، وترجمانا لدعوتكم على القيام، فلا شيخوخة بيننا، جمعنا شيخنا، والله ولينا، وروحه صلى الله عليه وسلم مرشدنا وهادينا، والمرشدون إليه من عباده تعالى أئمتنا وإخواننا." [18] وتحت مظلة الجمعية الإسلامية الروحية واصل السيد رافع إرشاده وتأملاته في مبادئ الإسلام وجوهر تعاليمه، مشيرا إلى انسجامها مع التعاليم الروحية. ويشير إلى أن واحدا من المبادئ الأساسية المشتركة بين الإسلام والإرشاد الروحي، هو الإيمان بأن "الإنسان" يتمتع بمكانة خاصة في الكون، مذكّرا بأن استيقاظ البشر لتلك المكانة، وتفعيلها في الحياة العملية، من شأنه أن يكون له أثر إيجابي عليهم وعلى الحياة ككل. ويمكننا أن نلاحظ في الفقرة التالية كيف يستخدم السيد رافع مفردات القرآن الكريم في معنى قيمة الإنسان وهو يتحدث عنها في الاتصال الروحي: "فرسالة الاتصال الروحي، التي تأخذ مكانها، في مشارق الأرض ومغاربها، لتكشف لإنسانية الأرض، شرف الإنسان في قديمه، من أحسن تقويم، وشرف الإنسان في قابله أحسن تقويم، وشرف الإنسان في حاضره، ملكوتا لله في نفسه، وبيتا لله في هيكله، إنما تعمل، لإعداد الجهاز الفيزيقي، وهو الجسد، عن طريق التطور به، وتغذية النفس المقيمة فيه، بالنور والقابلية الوهبية الواعية، لتقبل مستويات نفسية أكبر، تهيئ الفرصة، لهذه النفس المقيمة للتطور والارتقاء، بالنمو والاتساع والانطلاق، بتنقيتها في جوهرها، من مرذول الصفات." [19] وتحت إرشاد السيد رافع والروح المرشد سلفربرش جعلت الجمعية الإسلامية الروحية من "الخدمة" هدفها الرئيسي، ومحور جميع نشاطاتها. ومن هذه النشاطات: ١- التدريب الروحي من خلال جلسات تعقد يوم الإثنين والأربعاء والخميس، ويمكن انضمام المبتدئين في بعضها لأنها تقوم على التأمل التعبدي، والتذكر القلبي، وإسكات القلق النفسي، لفترة من الوقت. ٢-الخدمة العلاجية من خلال جلسات بدار الجمعية لمعالجة الأمراض النفسية والعصبية، والحالات المستعصية على الطب البشري، مساء الأحد للرجال، ومساء الثلاثاء للسيدات من كل أسبوع. ٣- الذكر الصوفي وإقامة مناسك صلاة الجمعة. [20] هنا يجدر ذكر بعض من تعاليم الروح المرشد سلفربرش عن أهمية "الخدمة" في حياة الإنسان الروحية، فمن تعاليمه: "إن الروح تنمو من خلال اللطف والإحسان والتسامح والتعاطف والحب والخدمة والأعمال الصالحة. إن الأخلاق ترتقي فقط حين تتيح للروح المقدس أن يتجلى في حياتك اليومية. وحين تأوي أفكارا غير طيبة مثل أفكار الكره والقسوة والانتقام والأنانية، فستكون أنت ضحيتها، وأنت الذي ستدفع الثمن حين تكون أخلاقك مشوهة ومشتتة وخاسرة."[21] قدم السيد رافع الرسالة الروحية وعلاقتها بالأديان في عدد من المحافل العامة: "فالاتصال الروحي يا إخواني ما هو إلا عقيدة سليمة في الله تؤيدها جميع الأديان، ووسيلة تنقي جميع الأديان من الخبث ويظهر بها ما في الأديان من جوهر سليم، حبيب إلى النفس المؤمنة والعقل المعتقد. إنها طريق مستقيم، إنها تفك أسر الروح من سجن المادة لتنطلق في ملكوت الله العظيم اللامتناهي، إنها يد الله الممتدة لإطلاق هذه العقول وهذه النفوس وهذه الأرواح من سجون أشباحها، ولكشف الغطاء عنها لتدرك ما غمض من قضاياها في حاضرها ومستقبلها فتفتح لها بذلك أسباب السعادة وطريق كسبها." [22] ومن الأهداف المشتركة التي التقى فيها السيد رافع مع تعاليم الروح المرشد سلفربرش. كان أهمية نشر السلام داخل الإنسان وفي العالم: "إنه نفس الدم الذي يسري في عروقنا، ونفس الروح التي داخل طبيعتنا، فلقد خلقنا الروح الأعظم أسرة واحدة. إن الأبناء يركزون على الاختلافات ولا يرون الوحدة التي تجمعهم من وراء هذه الاختلافات، ويجب أن نذكرهم بأن التقدم الحقيقي لن يتحقق إلا حين تأخذ الحقائق الروحية مكانها في كل نظم العالم، فكل الأجناس والألوان هم جزء من الروح الأعظم في الحياة كلها، وهو الذي يوجد الانسجام في نسيج متكامل يجمع كل الألوان. انظروا إلى صنع الطبيعة لتدركوا أنه مهما كان تعدد وتباين ألوان الورود في حديقة واسعة، فمن المحال أن تجد تنافرا ولا نشازا بين ألوانها في أي مكان من الحديقة. وحين تختلط وتتآلف الألوان بين البشر، فستنشؤون كسلالة كاملة."[23] وتحت إشراف السيد رافع والسيد سلفربرش كان يتجمع أفراد الدائرة الروحية للدعاء من أجل تحقيق السلام بشكل عام، ولتوجيه طاقة سلام خاصة لبعض المناطق التي كانت تشهد حروبا في ذلك الوقت، فقد كان كل من السيد رافع والسيد سلفربرش يؤمن بأنه إذا ما استيقظ البشر لأصلهم الروحي الواحد، لصاروا أكثر حرصا على ألا يحارب بعضهم البعض. وهنا أيضا نجد توافقا بين دعوة الروح المرشد سلفربرش للبشر بأن يخبروا أصلهم الواحد والذي يضم تنوعاتهم جميعا في اللون والجنس، وبين تعاليم الإسلام الواضحة عن "النفس الواحدة."[24] على صعيد آخر كان السيد رافع حريصا على تحذير الناس المهتمين بحركة الاتصال الروحي، من الانجراف وراء هذا الاتصال كهدف في حد ذاته؛ بمعنى أن يكون لديهم الشغف والاستمتاع به لمجرد أنه ظاهرة تبدو أنها تخرق القوانين الطبيعية ، فذلك التوجه—كما ينبه السيد رافع—ينحرف بهم بعيدا عن المهمة النبيلة التي حدث هذا الاتصال من أجلها: "إن الذين يجعلون من رغبتهم في الظواهر المادية، سواء لأنفسهم، أو لمنظورهم، أساسا لاتصالاتهم الروحية، إنما يخادعون أنفسهم، إذ أنه كثيرا ما تنحرف بهم هذه الرغبة، الى نهاية عكسية، من الرقي بالاتصال، فبدلا من أن يتأيد عندهم صدق البلاغ، لتستقيم العقائد، فالمسلك، ثمرة لقيام هذه الظواهر أو الانفعال بها، مما يدعو الى صفاء النفس، بمضاعفة التسليم لله ورسوله، ويحفز الى مزيد من الاستقامة، ومضاعفة من الجهد والإيثار، ويفتح أبوابا جديدة للتحليق في سماء المعرفة، بدلا من ذلك كله، يقذف بهم الإعجاب بالظواهر المحققة لهم، أو لمنظورهم، من حالق الى مجال أنفسهم، رضاء عنها، وإعجابا بها، وحرصا عليها، بعد تخلص منها بالوجهة الروحية، فيضاعف ذلك من هواها، ويرضيها عن معناها، ويفتح لها باب العودة الى مبناها. .......... والجماعة في حذر وتحذير من أمر النفس ومزالقها، وهي ما وجدت إلا للتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، حتى يفتح الله، أو يقضي في النفس من أمر الله بأمر الله." [25] على مدى نحو عشرين عاما استمرت الجمعية الإسلامية في تقديم الخدمة، بصورها المتعددة، وإلى أن رحل السيد رافع عن عالمنا الأرضي، إلى عالم البقاء. ولا زال أبناء ومريدو السيد رافع يواصلون طريقه ورسالته، ولازال يلهم قلوبهم وعقولهم بالعمل على نشر رسالة المحبة والسلام، وذلك تحت مظلة الجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية بريادة الابن بالجسد والروح السيد علي رافع. https://esscr.org ٢: لمحات من تعاليم السيد رافع محمد رافع ​ هذه ومضات قليلة جدا ضمن ثروة هائلة من التراث الروحي للسيد رافع يمكن الرجوع لها في كتبه على موقع https://esscr.org ٢-١: تحقيق الإنسان لإنسانيته يؤمن السيد رافع بأن "الإنسانية" أو أن يكون الشخص في معنى "الإنسان"، فتلك نفسها رحلة ارتقاء وليس مكانة بديهية، بمعنى أنه حين ينتبه البشر إلى طبيعتهم الأصلية، فإنهم يسلكون في الحياة طريقا من شأنه أن يأخذ بهم إلى تحقيق إنسانيتهم، أي يكونوا فعلا في معنى "الإنسان". فكل بشر على الأرض، وفقا للسيد رافع، له رحلته التي يُمنح فيها فرصة لأن يكون إنسانا، حين يتبع الهدي القابع في طبيعته المقدسة في أعماقه: "ليس كل من دب على الأرض في معنى الإنسان وان قام بجهاز في وصفه." [26] "قدسية الإنسان في إرادته وليست في ذاته."[27] ويرى السيد رافع أن حياة الإنسان ومعناها تنبع من القلب بيتا للرب: "إن في الإنسـان كعبة أو هيكل أو مدينة مقدسـة لا يفقدها ولا يوجدها ولكن يكشـفها ويتواجدها. هي القلب. إنه نقطة دائرته من ذاته ومن معناه بهذه الذات. إليه يتجه بكله، ومنه يسـتقبل من الإحـاطة به فيضه على كله. إنه السـراج في مشـكاة صدره، منه زيته بعمله، وإليه نوره بكسـبه."[28] ٢-٢: الدين وصلاح الفرد والمجتمع لقد صار واضحا للسيد رافع خلال رحلة حياته أن كل مظاهر الظلم بين البشر، والاستغراق في المصالح المادية وحدها، سببها غفلتهم عن إمكاناتهم الكامنة التي منحهم الله إياها، والتي تساعدهم بشكل تلقائي—إذا تواصلو معها—علي التعبير عنها في سلوك وقيم أخلاقية. ويؤكد السيد رافع أن فقدان الوعي الروحي هو الجذر الذي تنبت منه نوازع الأنانية والطمع والاستبداد، والتي تؤدي بطبيعة الحال إلى مستويات متعددة من الظلم على المستوى الفردي والمجتمعي. لذلك فالإصلاح المجتمعي، وفقا لعقيدة السيد رافع، لا يمكن تحقيقه إلا حين يتمتع الأفراد بالوعي بمعنى الحياة التي هي أعمق وأعلى من حدود ذواتهم البشرية. ولقد وهب السيد رافع نفسه للعمل على إيقاظ هذا الوعي طوال حياته، فكل تجربة مر بها في جعلته أكثر إيمانا بأن نظرة الإنسان للحياة خارجه، ما هي إلا تعبير عما في داخله، فيقول: "إن الذي يجري بداخل الإنسان ليس أثرا لما يجري حوله ولكن الذي يجري حول الإنسان قد يكون أثرا لما يجري داخله"[29] كانت رحلة حياة السيد رافع كلها إنما هي رحلة للتعلّم كيف يمكن أن نجعل "داخلنا" أكثر وعيا، ونقاء، وإخلاصا لهدف أعلى. ومع ارتباطه الفطري بجده رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وإيمانه برسالته التي قرأها دائما كرسالة لنشر السلام والمحبة، والرقي الإنساني، عاش السيد رافع معاني الدين في جميع مراحل حياته، على مستويات متعددة، تجمعها القناعة بأن الدين تجربة وجودية حياتية، يتذوقها الإنسان من خلال علاقته الطبيعية الفطرية بربه، والتي يتذوقها أيضا من خلال التطهر القلبي الذي يؤهله لاستقبال روح التعاليم الدينية في كل ما يقول ويفعل. عن هذا البُعد العميق في معنى الدين، يقول السيد رافع: "الدين ليس حديثا يُتناقل أو ألفاظا تُردد، ولكنه قيام يُدرك وأطوار تُنشد وتُقصد." [30] وكان السيد رافع يؤكد في تعاليمه على أنه إذا ما عاش الناس دينهم كتجربة داخلية، لا مجرد التزام خارجي خالي من الروح، للاحظوا الأثر الذي يجلبه ذلك على أرواحهم في واقع حياتهم. فـ"الدين" بالنسبة له، يكمن في وعي البشر بحقيقتهم التي هي أكبر من الوجود البشري المؤقت، والهدف الذي يعيشون من أجله، على المستوى الفردي والجمعي: "الفـرد هـو عـين الجمـع في الحقيقـة والواقـع؛ بمعنـي أنـه إذا أدركنـا مـا يصـدر عـن الفـرد وإليـه أمكننـا أن نـدرك بالقيـاس مـا يصـدر عـن الجماعـة البشــرية وإليهـا في وحدتهـا. إذا تجمـع الأفـراد عـلـى المحبــة والتفــاني في معنويــات الحيــاة، فــإن هــذا التجمــع والتفــاني مــن مفــردات الجنــس عـلـى معنويــات الحيــاة وشرف الجنـس، هـو مـا نسـميه الديـن، والاسـتقامة عليـه، والسـلوك فيـه."[31] الدين بهذا المعنى يؤدي إلى نمو قيمة الإيثار في الفرد، واحترام العدل كقيمة أساسية على مستوى المجتمع. ويوضح السيد رافع ذلك المعنى في رسالة الإسلام قائلا: "هذا الأمر على ما جاء في الإسلام ينتج أو ينتهي إلى شأنين أساسين الأول مدرسة والثاني مملكة. أما المدرسة فهي المعرفة وانتشارها، وأما المملكة فهي العدالة وقيامها، والنتيجة الطبيعية للمعرفة والعدالة هي قيام جمع صالح أو أمة صالحة لها ملك صالح أو نظام صالح قدوة لجماعات البشرية تصلح لأن تكون عنوانا صالحا يحتذي لممالك الجنس وبذلك تنتقل الرسالة والدعوة من الفرد للجماعة."[32] والدين بهذا المعنى يؤدي لاحترام لقيمة "الحرية" على أكثر من مستوى. ويرى السيد رافع أن الإحساس بالحرية يعطي الإنسان الفرصة لاكتشاف ما داخله من إمكاناته الطيبة التي خلقه الله بها كإنسان، فردا وجمعا: "إن المجتمع الذي يُحرم من حرية الكفر، يحرم من قيام الإيمان. إن الإيمان عند الفرد، وعند الجمع، لا يقوم ولا يوجد، إلا في بيئة حرة، وفي جو من الحرية الكاملة، لفرده وجمعه."[33] لقد قرأ السيد رافع في جوهر كل الأديان دعوة للبشر جميعا إلى أن يعرفوا عن أنفسهم أكثر، ويدركوا معنى حياتهم، وكان يؤكد بهذا أن الدين، في جانب من جوانبه وجوهره، علم الإنسان عن نفسه، وعن معنى الحياة، ومعنى الموت: "أرقى علوم الإنسان علم الإنسان عن نفسه وأفضل مكاسب الإنسان كسب الإنسان لنفسه".[34] "تعلّم كيف تحيا لتتعلم كيف تموت وتعلّم كيف تموت لتتعلم كيف تحيا." [35] ٢-٣: دين الفطرة آمن السيد رافع بأن كل ما يجري في الكون، وما يحدث على الأرض، إنما هو جزء من قانون مقدس شامل، والفطرة تشير إلى هذا القانون، فهي تشير إلى القانون الكوني المقدس، وهي بذلك متعالية عن إحاطة البشر وقدرتهم على الفهم أو الاستيعاب، وفي نفس الوقت فهي تتجلى في كل جوانب الحياة. بمعنى آخر، الفطرة بوصفها القانون الشامل المقدس، تتجاوز وتعلو عن الزمان، والمكان والشكل والاسم، والخلق بكل تنوعاته. وفي نفس الوقت فهي تتجلي في قوانين الطبيعة، و"الفطرة" كامنة ومتأصلة في صفات البشر الداخلية، حيث يبحثون بغريزتهم عن خالقهم، وعن معنى لحياتهم. ​ يرى السيد رافع أن كل الكتب المقدسة والتراث البشري للإنسانية أشار إلى الفطرة، وبوصفها قانون الحياة. ويتأمل السيد رافع قائلا إن المعرفة الناتجة عن كشف بعض من قوانين الخلق، تزداد يوما بعد يوم منذ خلق الإنسان على الأرض، ومن خلال مجيء الرسل والأنبياء عبر التاريخ، وكذلك المعلمين الروحيين في أماكن وأزمنة مختلفة، فقد أشاروا في تعاليمهم إلى الفطرة باعتبارها "قوانين الحياة الكونية"، وأشاروا إلى أنه من ضمن هذه القوانين، خَلْق الإنسان بقدرات طبيعية للبحث عن أسرار الطبيعة. فالعلماء في كل المجالات، وفقا لرؤية السيد رافع، هم بمثابة "رسل" بعثهم الله ويبعثهم باستمرار ليكشفوا للإنسانية معرفة عن قوانين الحياة الطبيعية. في هذا المجال يقول السيد رافع: "الكشف عن قوانين الطبيعة تبليغ جديد ممن هو وراء الطبيعة بحكمته وقدرته."[36] ​ ويقرأ السيد رافع رسالات الأنبياء والرسل جميعا ومنهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والسيد المسيح، على أنها قدمت للبشرية مجددا هديا عن قوانين الحياة التي تدعو البشر إلى أن ينقبوا داخل أنفسهم حتى يكتشفوا الومضة المقدسة في أصل خلقتهم. فمن ذلك العمق داخلهم يمكنهم أن يقرأوا عن صُنع القانون الإلهي (الفطرة)، كما جاء في كل كلمة حق، ويدركوا وجود الحق الواحد القدوس وراء هذه الكلمات جميعا: "إن الذين يؤمنون بالفطرة قياما، وبرسـالتها دواما، يؤمنون بأنها الحق وراء كل رسـول، وأن رسـالتها لرسـالات الرسـل جماع."[37] ​ لقد آمن السيد رافع بأن الإسلام بوصفه الرسالة التي بُعث بها سيدنا محمد، وجميع الرسل والأنبياء، لم يجيء ليفرض على الناس شيئا غريبا عما هو داخلهم وفي طبيعة خلقتهم بالفعل، ودون تمايز بين جنس أو لون. لقد جاء الإسلام ليرفع الغطاء عما نسوه من فطرتهم. وفي هذا المعنى يتأمل السيد رافع في تقديم الرسول للإسلام بأنه "دين الفطرة" باعتباره يخص البشرية جمعاء: "نريد أن نقول، لا على صورة التمييز، ولكن على صورة إبراز صدق الرسول فيما قال من أن الإسلام دين الفطرة أظهر الناموس الكثيرين من الرجال، آيات لله، وكلمات لله في هذه الأمة المنسوبة لمحمد(صلعم)، وفي هذه الأمة الواسعة بوصف إن الأرض مزوية له، وإنه معلمٌ للبشرية في عمومها، فأبرز الله الكثير من الآيات، في الشعوب الغربية.. في الشعوب الإنجليزية.. وفي الشعوب الفرنسية، وفي الشعوب الإيطالية.."[38] ويذكِّر السيد رافع بأن أي فهم أو تعليم لا يتناغم مع معنى "الفطرة" بكل أبعادها ومستوياتها، فإنه يأخذ الناس بعيدا عن رسالة الأديان جميعا: " ما حذر منه الدين، وما بشر به إنما هو كشف لما هو قائم في قانون الطبيعة." "الكشف عن قوانين الطبيعة تبليغ جديد ممن هو وراء الطبيعة بحكمته وقدرته." "لا يختلف أو يتعارض مأمور للدين مع قانون للطبيعة." "إذا بدا في الدين ما يختلف وقانون طبيعي. كان الخطأ في الفهم والتحريف من المتلقي، والرجوع بما يجب فهمه للقانون الطبيعي هو الاستقامة." [39] ​ ٢-٤: الإسلام طريق التسليم لله كلمة "الإسلام" بالمعنى الواسع لها في مفهوم وتجربة حياة السيد رافع ليست مجرد اسم لدين بعينه، بقدر ما هي إشارة إلى طريق التسليم لله، كما أرشد إليه أنبياء ورسل الله، والحكماء في كل وقت وحين، وفي كل مكان على الأرض، ولقد حملت رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اسم "الإسلام" لأنها تعبير دائم عن هذا المعنى، دون إقصاء لأي رسالة أو أي كلمة حق: "المسلم يتحرر بإيمانه من قبضة الأرض إلى قبضة الله، فيفنى بموصوف الخلق، ويُبعث في موصوف الحق، وجها لله، وكلمة لله، واسما لله."[40] والتسليم لله يتم من خلال القلب، فالقلب هو المركز الذي يتوجه له السالك في الطريق الروحي. إنها رحلة دائمة من الشهادة إلى الغيب، ومن الغيب إلى الشهادة: "إنك في هذا الدور، وفى هذا الطور من الحياة، تعلم ظاهرا من الحياة ولا تعلم باطنا من الحياة، ولكنك مؤهل بظاهر الحياة، إذا ما عكسـت البصر إلى معناك، أن تعلم باطنا من الحياة منك في عين معناك، وبذلك تعلم ظاهرا من الحياة وباطنا من الحياة، وبذلك تعلم عن شـهادة الحياة وعن غيب الحياة، وتتصف وتتخلق بما اتصف به عندك منشـودك ومعبـودك من الله عالم الغيب والشـهادة. فلا غيب إلا من شـهادة الشـهادة، ولا شـهادة إلا من غيب الغيب. إنك لن تحيط علـما به إلا بمـا تحيط من العلم به عن نفسـك، بوعيك، وحسـك، وإدراكك، ووجودك، وتقديرك، وطهرك. إنه في قلبك ما اهتز قلبك حبا له أو خشـية منه، وما استقام قيامك طاعة له، واستجابة لأمره، وانتهاء عن نهيه. إنه حولك، وفوقك، وفيك، بوجهك في ظاهر الحياة، وفى باطن الحياة، إنه في تكوينك، إنه في أسـرتك، إنه في أمتك، إنه في إنسـانيتك، إنه في الطبيعة تتسـلط عليك، وتتحكم فيك، وتقيد وتوجه حركاتك وسـكناتك. إنه فيك ما تخلصت من ضيق طبيعتك، ومن قيود الطبيعة تسـيطر عليك، فتخرج من طبيعة إلى طبيعة، ومنها إلى أخرى، في انطلاق بسـلطانه، يفاض عليك في سـلطان اجتهادك فتتسـلط على قيود حسـك، وعوائق تكاملك. وأن الإسـلام لله تسـليما لقدرته، أو الإسـلام لله مع رسـول من رسـله، أو الإسـلام لله مع سـليم فطرتك، كل هذا إنما هو إسـلام، فالإسـلام لله مع رسـول من رسـله فـي القيـام، والإسـلام لله مع رسـول من رسـله في التعاليم والدين، والإسـلام لله مع الفطرة، والتأمل والحياة، كل ذلك صور للإسـلام. ولكن الذي يعنينا وتقصده البشـرية بالإسـلام، إنما هو الإسـلام لله مع عبـاده، مع عباد لله، وكلمات لله يقيمها بين الناس، ويجعل منها أحواضا للناس، يرتشـفون منها ماء الحياة، ويجعل منهم مصابيح للخلق يسـتضيئون بها في ظلمات الحياة الأرضية، ويجعل منهم دفئا لنا، وجذوة متقدة من الحياة نقتبس منها، ونعنون بها، إذ يقيمهم الله في الناس بيوتا له يأذن لها أن تُرفع، وأن تُقام في الناس وبين الناس."[41] ويوضح السيد رافع أننا نُسلِّم لرسالة الله بتسليمنا لرسوله أو رسله، وذلك حين يُسلِّم الإنسان وجوده كله للمركز المقدس في قلبه: "إذا صفا القلب ليكون قبلة، واستقامت الجوارح متجهة إليه بالصلاة، وعاد العقل المتحرر ليستوي على عرشه من الهيكل، بُعث الإنسان بالحق وانتهت جاهليته، وتخلص من توقيته، وضمن لنفسه وعقله وذاته البقاء والدوام وهذا هو الإسلام." [42] إن هذه الرحلة الداخلية، من منظور السيد رافع، كامنة في الإنسان، وجزء من "الفطرة": "إن الفطرة والعقل أسـاس كل معرفة وكل وعي. وإن العاقل المفكر في دائرة الفطرة، وإن السـاعي المدبر في دائرة الفطرة، إنما يغير شـيئا مما في نفسـه، وإن اللـه مغير ما به يوما (لا يغير اللـه ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسـهم). (والذين جاهدوا فينا لنهديهم سـبلنـا)" [43] ويؤكد السيد رافع على قوة "نية" الإنسان ومثابرته وصدقه، على ما يحققه في كسبه الروحي، فيقول: "إن اسـتقامة الإنسـان على مدرك عقله، ومتابعته لحديث ضميره، إنه واصل به إلى الخير يوما. (اسـتفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك)."[44] وحين يكون حضور الله جليا في حياة الإنسان سيكون صادقا مع نفسه، ولا يكون تركيزه المطلق على الكسب أو الخسارة الظاهرية: "الصادق يشغله صدقه، ولا يعنيه هزيمته ونصره، فقد يكون نصره في هزيمته وقد تكون هزيمته في نصره." [45] العبودية لله: وصلة الإنسان بفطرته وتحقيق التناغم معها في نواحي حياته المتعددة، كما يتأمل السيد رافع، يجعله في وصلة مع الله كما يتجلى داخله، وكما يتجلى في كل ما حوله ومن حوله، وبهذا يصبح "عبدا لله"، أي متطهرا من عبادة أي شيء أو هدف موقوت: "شتان بين عبادة الإنسان لصنعه وعبادة الإنسان لصانعه."[46] "إن الإنسان، يوم يصير عبدا لله، ويتحرر من عبوديته لنفسه، يتسع لما لم تتسع له السماوات والأرض، إنه يسبح طليقا في السماوات والأرض وما فوقها وما دونها معلما ودليلا." [47] إن معنى من معاني العبودية لله في تجربة السيد رافع هو حال يقوم فيه تناغم جوهري بين إرادة الإنسان لنفسه وبين ما يريده الله له، ذلك لأن العابد يتذوق حضور الله في وعيه، في كل لحظة من حياته على الأرض أو فيما بعدها: "إذا لم تر الله حيث أنت فلن تراه في حيث تصير." [48] "من لم ير الله في دنياه من الوجود فلن يرى الله في أخراه من التواجد." [49] "إن العبودية للـه هي الصراط المسـتقيم بين الوجود والعدم، بين البيوت والدِمَن. اطلبوا اللـه لتجدوه في أنفسـكم، واطلبوا اللـه تُشـاد من قلوبكم بين جوانحكم بيوته، وترفع للحق بكم في الناس شـواهده وأعلامه وبنوده."[50] أن يكون الإنسان عبدا لله بالنسبة للسيد رافع، هو نفسه أن يكون بمثابة قناة يصل من خلالها حب الله للبشر: "إذا قامت معاني العبودية في كائن من الناس، واتجه لمحبة الواحد الأحد، ..... غمر الناس بحبه، أحبهم وأحبهم حتى لم يرهم إلا نفسه ولم ير في وجوههم إلا مرآة لربه."[51] لقد أخذ معنى الحب، ومعنى الحياة في أدب السيد رافع، معان روحية وصوفية كثيرة، خلاصتها أن نوعية الحب الصادق والأصيل الذي يقوم بين شخصين أو مجموعة من الناس، ما هو إلا ومضة من الحب القادم من الله، والذي ينهمر عليهم جميعا، لأن الله هو مصدر كل حب. وفي سياق هذا المعنى يكتب: "إنني أشعر مع إخواني في ودهم أو تواضعهم أو ألفتهم أو عقيدتهم.. أشعر في هذا معاني الحب من الله، ولا أشعر فيه معاني الحب عندي إلى الله موجها ًإلى الله، إنني لا أستطيع أن أتجه إلى الله بوصف المحِّب ..... أنا لا أرى أن لي وجوداً مع وجوده، وأرى أن الحب له شرك به، فكيف أعرف الحب؟"[52] لقد رأي السيد رافع أن رباط المحبة بين البشر في تواصلهم وتواصيهم، يتيح للقوة العليا، قوة الحياة، والطاقة النقية، أن تتجلى في البشر، وترشدهم إلى ما هو خير: "الكلام الحي يربط بين المتكلم والسامع لجمع ما فيهما من حياة في حياة أكبر ليست هي حياة المتكلم ولا حياة السامع ولكن حياة المحيط بالسامع والمتكلم." [53] من البصائر أو الحكمة الأساسية في تعاليم السيد رافع هو أن "الله" أو "الإله"، أيا ما كان مسماه، ليس ذاتا سلطوية كما يعتبره معظم البشر، كما أن سيدنا محمد رسول الله ليس مجرد "شخص". إن الله ورسوله بالنسبة له، حضور أو وجود فوق ووراء أي شكل؛ حضور يحتضن ويحتوي كل الخلق والموجودات كبعض منه. وفي هذا المعنى يقول: "إن الله ورسـوله وجود وحقيقة، محلها المؤمن والكافر والعاصي والطائع. إن الله ورسـوله سـر الحياة وشرفها، وظاهر الإنسـان وحقيقتـه. إن الله ورسـوله في كل ديـن وفي كل عقيـدة وفي كل علـم، وعند كل أمة، وفي كل زمان، وفي كل مكان. لا يسـتقل الإنسـان بوجوده عن وجودهما. ولا يسـتقيم له أمر بعيدا عن أمرهما، عَلِـم أو لم يعلـم، اسـتقام بأمره لأمرهما أم لـم يسـتقم. إنه منهما وإليهما ولهما. فإن أدرك ذلك فجنته، وإن جهله فمحنته، وإن قاومه فهلكته، وإن صالحه فعزته، وإن أحبه فحقيقته وإن وحده فكلمته."[54] ٢-٥:واقعية الدين كان السيد رافع يؤكد علي أنه حين يكون الدين تجربة حية، فإن البشر يمكنهم مراقبة ذواتهم، وتطورها وما فيه مكسبها أو خسارتها روحيا، وعلى التمييز السريع لأثر أفكارهم ومشاعرهم وسلوكهم على أرواحهم، فهذا يحدث في واقع الحياة، وليس مسوفا لما بعدها كما يظن البعض. في هذا السياق يكتب السيد رافع: "فما هذا الدين الذي يُبني كله على التسويف ولا واقع له في أي ناحية من نواحيه أو زاوية من زواياه. الساعة سوف تأتي، الجنة سوف تذهب إليها، والنار سوف تدخلها، والحساب سوف يقوم في يوم للحساب، والله سوف تلقاه في يوم القيامة، ورسول الرحمة سوف يشفع لك في يوم الشفاعة. واليوم يكفي الناس أن يسمعوا لهذا الضلال فتموت قلوبهم وتتعطل عقولهم وتظل في سجونها من وعيها نفوسهم. الدين في صورته الحقيقية لا يعرف معنى التسويف إطلاقا. وما جـاء بشيء ذكره إلا كان واقعيا وليس به أي تسويف. إنه يصـف الحياة على ما هي بشقيها من الذات والروح".[55] ​ إن البشر، من منظور السيد رافع، يمكنهم أن يذوقوا بعضا من معنى الجنة، ومن معنى النار، في التو واللحظة، ذلك لأن الروح يمكنها أن ترتبط بالحقيقة، التي هي فوق الزمان والمكان، وتدرك جزئيا إلى أي حد هي في حال من الحرية الروحية، أو أسيرة في حدود وقيود المادة: "الجنة في وصفك وقرين وجـودك ما طلبت التحرر من سجن المادة لجسدك. والنار ما تقيدت نفسك في سجنها بغرائزك. والله هو معك، أقرب إليك من حبل الوريد عقلا وحسـا. والذي يريد ذلك فهذا أمر لا جدل فيه ولا نصيب للمجادل منه. فليدخل مدرسة الروح ليرى ذلك."[56] فالعلاقة بين الإنسان وربه، عند السيد رافع، علاقة قلبية حميمة، لدرجة أن العابد، بمراقبته لنفسه، يمكنه اكتشاف الزلات التي يقع فيها، وأيضا الكسب الذي يحرزه. إن أرواح الناسكين بالنسبة للسيد رافع، يمكنها أن تكون كتبا تسجل رحلاتهم بأكملها، ويمكنهم أن يتعلموا منها في كل وقت وحين: "إن الله سريع الحساب، يحاسبك مع أنفاسك. ولكن كشف هذا الحساب لك في يدك أنت إذا حاسبت نفسك بنفسك. وإذا أحببت أن تعرف ذلك فهذا جزاؤك وعذابك، وإن كُشفت لك نعمته فهذا عطاؤك. الخير في نفسك والشر في نفسك، إنها كتابك دائما. إنها دنياك دائما. إنها مطيتك دائما."[57] ٢-٦: رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تكشف عن وحدة التنزيل الإلهي لم يكن الإحساس القوي بالانتماء لرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لدى السيد رافع، وشغفه الوجودي بها يرجع فقط لكون الرسول جده، أو لمجرد أنه وُلد مسلما، وإنما لأنه قرأ في رسالة سيدنا محمد تأكيدا واضحا على وحدة التنزيل الإلهي، ووحدة الإنسانية، وأنها أكدت كل كلمة حق جاءت قبلها، وفتحت المجال لتضم كل كلمة حق في أي زمان ومكان، وأنها رسالة شاملة، لا يخرج أي حق يتعلمه الإنسان عما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فكان السيد رافع حين يقرأ أي كلمة حق في أي ثقافة أو ديانة، يجد فيها صدى لمعنى من معاني الإسلام الذي ينتمي له. وكان الدين بالنسبة له، سواء سماوي أو طبيعي، هو طريق سرمدي يعبر عن نفسه منذ بداية الخليقة داخل البشر أثناء بحثهم عن معنى وجودهم ومعنى حياتهم وما خلقوا من أجله، وهذا هو جوهر توحيد الخالق، وتعدد تعبيرات البشر عنه. وعلى هذا الأساس كان السيد رافع يرفض تماما أي إحساس بالأفضلية يمارسه متابعو أي ديانة على غيرهم باسم الدين. لقد كان يوقن بحدسه أن ذلك الإحساس بالأفضلية لا يتفق مع جوهر أي دين، ولا مع طبيعة الإنسان التي فُطر عليها. كانت قراءة السيد رافع لرسالة الإسلام كما جاء به سيدنا محمد تشير وتؤكد على وحدة الرسالات ووحدة الإنسانية: "إذا نُفض الغبار عن ملة الأنبياء وحكمة الحكماء لَوَجد الناس أنهم في ملة واحدة وحقيقة واحدة ودين متصل الحلقات، جمعه الحق ولا يجمع هو الحق." [58] وفي تناوله لمعنى "التوحيد"، أي الإيمان بالله الواحد، كان السيد رافع يذاكر دائما بأن المعلمين الروحيين للبشرية قد تلقوا وحيا على فترات متتابعة من شأنه أن يدعم البشر في بحثهم عن حياة تمنحهم الإحساس بالتحقق الإنساني، والذي يطمحون إليه من داخلهم، وقد عبرت الحقيقة عن نفسها من خلال الوحي الإلهي المتتابع في تعبيرات وصور متجددة، أي أن الحقيقة واحدة ولكن الأوعية التي تحملها متنوعة ومتعددة. لذلك فقد كان ظهور كل دين جديد إنما كان إحياء للحقيقة القديمة الكامنة فيما سبقه من أديان، والساكنة أيضا فيما يرنو إليه البشر في أعماقهم. والحقيقة، في رؤية السيد رافع، لن تتوقف أبدا عن الكشف عن نفسها في صور جديدة دائما طالما لا يتوقف الناس عن إخفائها بوضع الغبار على جوهرها: "لا جديد في الدين ولا جديد تحت الشمس إنما الجديد هو نفض الغبار عن الحق القديم." [59] كان السيد رافع يتأمل كثيرا بشأن وحدة الخلق ووحدة الإنسانية، والتي هي وراء تنوع الأسماء والأشكال مؤكدا أن الإحساس بتلك الوحدة يكون له أثر كبير في رؤية البشر لأنفسهم، وللعالم، ولإخوانهم في الإنسانية، وللمصادر المقدسة. فإدراك الناس لوحدتهم إنما هو ثمرة طبيعية قابلة للإثمار إذا ما استيقظوا لأصلهم الروحي: "إن رؤية الله في الإنسان تقتضي عدم التمييز بين الناس من حيث هذه الحقيقة، وإن تفاوتت درجاتهم، والتميز بينهم في ذلك هو الشرك." [60] ​ ويؤمن السيد رافع بأن رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تؤكد بوضوح على وحدة الرسالات، السماوية منها والطبيعية، وأن الرسول أرشد متابعيه إلى أن يتفكروا في التعاليم المقدسة من منظور تلك الوحدة، فيذكّر السيد رافع بإرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم لمتابعيه بألا يتعصبوا لدينهم، وألا يفاضلوا بينه وبين الأنبياء: "لقد حذرنا الرسـول كثيرا من ذلك. لقد نهانا عن التعصب له، وعن مخاصمة الأنبياء وأُممهم."[61] وفي نفس الاتجاه يُذكّر السيد رافع دوما بوحدة الرسالات ووحدة الإنسانية: "فما جاء به كونفوشيوس وبوذا وحكماء الشـرق من الصين والهند إلا وجه من وجوه الحق. وما جاء سـقراط وأفلاطون وحكماء الغرب إلا بوجه من وجوه الحـق. وما جاء آدم ونوح وإبراهيم وأبنـاؤه من الكتب والكلمات إلا وجوها من وجوه للحق. وما كان عيسـى إلا وجها من لانهائي وجوه للحق. وما قام محمد إلا أمرا جامعا لأمور للحق…….. فعلم الإنسـانية عن نفسـها هو علمها عن الحقيقة." [62] "الأنبياء نبوة واحدة ونبي واحد لحق واحد، ولعالم واحد، ولخلق واحد في وجود واحد لموجود واحد."[63] ٣: الخلاصة إن حياة السيد رافع كانت خالصة للخدمة؛ اختلفت أدواتها وبقي جوهرها في مراحل العمر كلها. فأثناء شبابه المبكر، سلك طريق النشاط السياسي، وشارك في الحركة القومية حينذاك، وعمل بكل طاقته للدفاع عن الحرية لبلاده وللناس جميعا، كما اشترك كمحام حر في حركة المطالبة بحقوق العمال مثل المعاشات والتأمين الصحي، والدفاع عن العدل وحق الإنسان في الحرية والاحترام والكرامة بشكل عام. وحين اكتشف أن العمل بالسياسة يُغَلِّب فيه الكثيرون المصالح الشخصية على صالح البلاد، انسحب من هذا النشاط باحثا عن معنى وهدف لحياته، أي عن طريق جديد للخدمة. وكان السيد رافع منذ صغره يشعر برباط روحي مع جده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولديه إيمان فطري برسالته، ولم يكن يتقبل بعقله أو بقلبه أن يكون الدين مجرد أشكال وصور بلا حياة، أو أن يكون إتباع أي تعاليم دينية مدعاة للإحساس بالأفضلية من بعض البشر على غيرهم، أو بصراعات تزهق فيها الأرواح باسم الدين. في بحثه عن معنى لحياته، وقراءته للتراث الروحي والديني في الشرق والغرب، وجد السيد رافع تناغما مع التصوف الإسلامي، الذي يتم فيه التواصل مع القلب والفطرة السليمة كأساس للعلاقة بالله سبحانه وتعالى، والذي يشجع على مجاهدة النفس، لتكون عبودية الإنسان لله هي نفسها أساس الخدمة الخالصة، ومحبة الإنسان لإخوانه في البشرية. فالطريق الصوفي، كما سلكه السيد رافع، يجعل من النقاء والصفاء القلبي للفرد، نواة لإصلاح المجتمع ككل بل حياة البشر جميعا في أي مكان. ​ وبنفس الانفتاح القلبي والعقلي، رحب السيد رافع بحركة الاتصال الروحي الحديثة، حين وجدها تلمس أساس وجوهر الأديان جميعا، وهي دعوة الإنسان إلى إيقاظ الوعي بما داخله من ومضة مقدسة، والتأكيد على وحدة الإنسانية، والعمل على نشر السلام، داخل الإنسان وبين الشعوب. فكلها معان عاشها السيد رافع فطريا، وقرأها في رسالة الإسلام كما بعث به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وجميع الرسل والأنبياء والحكماء والمعلمين الروحيين شرقا وغربا، قديما وحديثا. ومن هذا المنطلق أنشأ السيد رافع الجمعية الإسلامية الروحية التي قام تحت مظلتها بالعمل على نشر الوعي الروحي بأن رسالة الإسلام، كما بُعث به سيدنا محمد وجميع الأنبياء، تدعو البشر إلى أن يفيقوا إلى ما بأرواحهم من نور، هو قبس من المصدر العلوي المقدس أو الإله الواحد، أيا ما كانت المسميات التي عرفه بها البشر، وأن الحكمة الكامنة في كل كلمة حق أو أي دين سماوي أو طبيعي، إنما هي واحدة، كما أن البشر جميعا ينتمون لإنسانية واحدة. وقد ذكّر السيد رافع دوما بأن ذلك الوعي من شأنه أن يجعل حياة البشر على الأرض أكثر معنى وهدفا وسلاما. ​ وتستمر رسالة السيد رافع من خلال مريديه وأبنائه بريادة ورعاية السيد علي رافع. هنا يمكن لاحقا أن نضع رابط الموقع للجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية. أما الآن فممكن وضع روابط الفيسبوك. ٤: المصادر [1] اقرأ المزيد في ، إعداد الابنة علياء رضاه [2] المرجع السابق ص ٦٨ كتاب حكمة الإسلام في سيرة مسلم [3] المرجع السابق نفس الصفحة [4] المرجع السابق ص ٩٢، ٩٣ [5] كلمة "السيدة" تُستعمل للإشارة إلى كل من ينتهي نسبها للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى لو كانت بِكرا وهو ما ينطبق على السيدة حزام رفاعة. [6] كتاب حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه ص ٧٨ [7] يمكن قراءة المزيد في كتاب حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه ص١٠١ [8] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص ٦٩ [9] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص ١٠١ [11] ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث الأول، من محاضرة ألقيت بدار الشبان المسيحيين في مساء يوم الجمعة 19 من شعبان 1378 الموافق 27 من فبراير 1959، بعنوان: "الاتصال الروحي في عصرنا الحاضر" [12] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه ص ٢١١ [13] ألواح ما بين قبر ومنبر الجزء الأول، الحديث الثاني بعنوان "واقعية الرسالة الروحية" [14] اقرأ المزيد في الموقع التالي: http://projectavalon.net/forum4/showthread.php?16891-Maurice-Barbanell-and-his-spirit-guide-Silver-Birch وفي كتاب "مختارات للسيد سلفربرش" http://goldenageofgaia.com/the-2012-scenario/2012-history-4/silver-birchs-new-world-2/ Silver Birch Anthology: http://www.jhardaker.plus.com/pdf/Silver%20Birch%20Anthology.pdf [15]السيد رافع، ألواح بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث الأول "الاتصال الروحي في عصرنا الحاضر" [16] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، تقديم الابنة علياء رضاه، ص ٢٢١ [17] عقدت هذه الجلسة يوم الخميس، ٢ يوليو ١٩٥٣ [18] كتاب رسالة التوحيد والتعديد ص ٢٣٥ وكان يوافق ذلك اليوم مناسبة الإسراء والمعراج السبت ١١ أبريل ١٩٥٣ الموافق ٢٧ رجب ١٣٧٢ [19] كتاب رسالة التوحيد والتعديد، ص ١٠٥ [20] اقرأ المزيد عن نشاطات الجمعية الإسلامية الروحية في كتاب" رسالة التوحيد والتعديد ص ٢٠٥- ٢٠٨ [21] Master Silver Birch says, “The spirit grows through kindness, toleration, sympathy, love, service and doing of good works. Character evolves only when you allow the divine spirit to be made manifest in your daily lives. If you harbor unkind thoughts, thoughts of hatred, of malice, of vengeance, of selfishness, you yourself will be the victim and you yourself must pay the price in a warped, distorted and thwarted character. : P. 9 http://www.jhardaker.plus.com/pdf/Silver%20Birch%20Anthology.pdf من السهل للقارئ هنا أن يرى التوافق بين هذه التعاليم الأخلاقية التي يؤكد عليها الروح المرشد وتعاليم الإسلام التي تؤكد أن الإيمان بالله يعبر عن نفسه في حسن الخلق والعطاء والمحبة كما في بعض الآيات الشريفة، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا (الإنسان: 8, 9 :76) وَإِنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَادَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ." صحيح مسلم [22] ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث الأول "الاتصال الروحي في العصر الحاضر". [23] Silver Birch often reminds humans of their oneness: “The same blood flows in our veins, the same spirit is in each of our natures. The Great Spirit has made us all members of one family. The children make differences and fail to see the underlying unity, and they have to be reminded that there is no true progress until these spiritual realities take their place in all worldly systems. “All races and all colors are part of the Great Spirit of all life Who provides harmony in the perfect mixture of all hues. Look at nature’s handiwork and realize that no matter how profuse or variegated are the colors of flowers in a vast garden, never is the note of disharmony or color discord struck anywhere. When the colors are blended among men, you will be emerging towards the perfect race.” : P. 35 http://www.jhardaker.plus.com/pdf/Silver%20Birch%20Anthology.pdf [24] نقرأ في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونساء}. (النساء 4: 1) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(الحجرات: ١٣) ونقرأ في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى. [25] كتاب رسالة التوحيد والتعديد ص ١٦٧-١٦٩ [26] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٦٤ [27]السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ١٧٧ [28] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثالث، الحديث الأول "الحق والعدالة" [29] السيد رافع، السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٨٧١ [30] السيد رافع، السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٤٣٧ [31] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص ٢٦٥ [32] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، نفس الصفحة. [33] المرجع السابق ص ٢٦٣ [34] السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم ٣٢٩ [35]السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم ٢٨٧ [36] السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم 229 [37] السيد رافع ألواح، ما بين قبر ومنبر، الجزء الثالث، الحديث الأول "الحق والعدالة" [38] مقدمة كتاب حكمة الإسلام في سيرة مسلم" تقديم الابنة علياء رضاه ص١١ [39] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارات رقم ٢٢٨-٢٣١ [40] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٧٨٥ [41] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث السادس "وحدة الرسالة ودوام الرسول": [42] السيد رافع، خطرات ونظرات: عبارة رقم ٥٤٣ [43] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثاني، الحديث الرابع "موالد الكلمات وتتابع الآيات". [44] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثاني، الحديث الرابع "موالد الكلمات وتتابع الآيات". [45] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٦٦٥. [46] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٣٣ [47] ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الخامس والعشرون، الحديث السادس "محمد الحق الرسول". [48] السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم ٧٥٥ [49] السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم ٧٥٦ [50] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثاني، الحديث الثامن "محمد عبد الله ورسوله إلى الناس وبين الناس". [51] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص٦٣ [52] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص٦٢ [53] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٨١٣ [54] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث الرابع "مقدمة عن الإسلام والمسلمين". [55] السيد رافع: ألواح ما بين قبر ومنبر: الجزء الأول: الحديث الثاني "واقعية الرسالة الروحية: ولتكن منكم خير أمة". السيد رافع: ألواح ما بين قبر ومنبر: الجزء الأول: الحديث الثاني "واقعية الرسالة الروحية: ولتكن منكم خير أمة". [56] السيد رافع: ألواح ما بين قبر ومنبر: الجزء الأول: الحديث الثاني" واقعية الرسالة الروحية: ولتكن منكم خير أمة". [57] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث الثالث والعشرين. [58] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة ٥٦٤ [59] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٤٨١" [60] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجز الأول، الحديث الثالث والعشرين. وهنا يشير السيد رافع إلى الحديثين الشريفين: {إنَّ مَثَلي ومثلَ الأنبياء منْ قَبلي، كَمَثَلِ رجلٍ بنى بَيْتًا، فأحْسَنَهُ وأجْمَلَهُ، إلا مَوْضعَ لَبِنَةٍ من زاوية، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفونَ بِهِ، ويَعْجَبونَ له، ويقُولونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هذه اللَّبِنَة؟!، قال: (فأنا اللَّبِنَة، وأنا خاتمُ النَّبيِّينَ)} (رواه الشيخان البخاري ومسلم، كما رويا عن الرسول صلى الله عليه وسلم: {لاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ}. [61] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثالث، الحديث الأول [62] السيد رافع، خطرات ونظرات، العبارة رقم ٤٣٢ [63]

  • Assayed Aly Rafea | ESSCR

    ​ About Ali Rafea [1] As'sayed ​ Ali Rafea is the son of Rafea Muhammad Rafea, the guide of the Spiritual Islamic Circle. During his earthly life, Rafea Muhammad Rafea pointed out in different places and in different occasions that after his passing to the higher dimension of life, his son Ali would take the lead and continue the road that he initiated. Ali Rafea would not have chosen to take this responsibility; he would have liked to live his father's teachings on a personal level, limiting his call to himself. By expressing that tendency, he proved his father's words when he said "the real teacher is a continuous learner". Ali Rafea does not see himself as a teacher or a sheikh but a seeker of a truth. Because of his modesty and humbleness, he appeals to everyone who gets close to him. Yet certain awe and respect fill the heart of whomever he speaks to. As'sayed As'sayed As'sayed As'sayed As'sayed ​ Ali Rafea asks the members of the spiritual group, not to consider him a sheikh; he is only the symbol of the circle. He continuously confirms that they are not to take his words without thinking, rather they should think deeply and find the truth themselves. This attitude in itself is a breakthrough in Sufi orders. It is a renovation of the guide-disciple relationship. It also implies a request from the disciples to exert themselves devotedly, and not to limit their interaction with the teachings on a superficial level. That is, a spiritual seeker is not to be dependent on outside sources alone; knowledge should come from within, from one's own experience. As'sayed ​ One of the main points that Ali Rafea is stressing in the circle, is gaining the consciousness that every day activities are part and parcel of one’s spiritual training; to live the path of devotion to God in every and each moment. As'sayed ​ Ali Rafea’s sincerity and straightforwardness, his devotion and simplicity are striking. His enlightened soul shines within clean hearts in the circle's members. They feel him very close, his words echo in their hearts, springing from within their souls. He guides their steps all the way through. As'sayed ​ Ali Rafea’s life on earth started on the seventh of April, in the middle of the twentieth century, that is in 1950. He was a committed student, very successful in his study. As a matter of fact, he did so well that he was chosen to be affiliated to an experimental school that was only for top students in the country. He pursued his study at the College of Engineering, Cairo University, then specialized in Computer Science, and had his Ph.D. from France. He is now working as a professor at the American University in Cairo. As'sayed ​ The following are excerpts from the article about Ali Rafea in Karen Sawyer’s book Soul Companions: Conversations with Contemporary Wisdom Keepers - A Collection of Encounters with Spirit [2]: As'sayed A SUFI MASTER’S BLESSING by Master Ali Rafea Born on April 7th, 1950: Master Ali Rafea is the son of a sheikh (Sufi Master and spiritual teacher) – Master Rafea Muhammad Rafea. After his father’s passing, he was entrusted with the position of spiritual guide of the Spiritual Islamic Circle. He asks the followers of the order not to consider him a sheikh – he is only the symbol of the Circle. He continuously confirms that they are not to take his words without thinking, rather they should think hard and find the truth themselves. This attitude in itself is a renovation of the guide-disciple relationship and a breakthrough in Sufi orders. Master Ali Rafea is also a Computer Science Professor at the American University in Cairo, Egypt. He believes that it is possible to feel God’s presence with oneself at all times – not just during prayer, meditation and contemplation. This is how he became a prominent scientist and a spiritual leader at the same time without any contradiction. The spiritual vision of Master Ali Rafea, which he has been conveying in his speeches over the years, is presented in an anthology that has been compiled and translated from Arabic into English by some close members of the spiritual circle, entitled Islam: Living in Harmony with the Laws of Life. (link to the book) The following is how Ali Rafea reports his life journey: As'sayed "I believe that everyone has some sort of guidance from the unseen part of the world. This guidance could be from our higher consciousness, another person who lived on earth sometime ago or from unseen creatures, like angels, or by any other means that we cannot imagine." ​ "My father, Master Rafea Muhammad Rafea, was the spiritual leader for the Spiritual Islamic Circle. Master Silver Birch [3 was the Circle’s spirit guide. He communicated through the medium Muhammad Eid Gharib (known as Abu-Sri’I) in spiritual sessions that were attended by the Circle members. Silver Birch had previously told his group that a Sufi man would come and ‘take the lead’. The members of that Circle were searching for that man. They met other Sufi leaders but Master Silver Birch had told them that the expected one was still to come. The spirit guide welcomed Master Rafea to the circle and gave him an assignment – to be a human guide for the circle. My father learned that Master Silver Birch’s mission is that of all religions. In other words, he found no contradictions between Islam and the guidance of Silver Birch. The language of the spiritual call is to remove the barriers between East and West, and the false barriers that are put between religions. Some of my father’s talks were collected, printed and distributed in his circle. My father also wrote two spiritual-fiction books – ‘Memoirs of Khabridis’, which anticipated the manifestation of the spiritual message on earth, and ‘From the Revelation of Yathrib’ about a sheikh and his disciples who came from different parts of the world… each of these disciples choosing a specific subject to deal with, sharing his insights with others." ] ​ "The spiritual guide, Master Silver Birch, also has many books in the West which talk about the Divine Law of life – how man’s behavior on this earth has its effect on his spiritual life... how every moment a man lives on this earth is intimately related to his future life… how that if praying is not sincerely addressed to God or is aimed at attaining spiritual or moral gains it is without meaning or value. These books played a great role in softening the materialistic outlook of Western Societies, which didn’t believe in the extension of life beyond death. These books have also helped the Islamic Society to reinforce the beliefs of the Moslems and all those who seek spiritual values and meanings to cultivate a deep appreciation of the meaning of life’s extension beyond earth." [3] "After my father’s passing, Master Silver Birch asked the Circle members to renew the pledge with me as their guide. I was not interested in being a guide and was in conflict between acceptance and rejection. I finally decided to accept based on the simple reason that my rejection would lead to the destruction of the Circle, which I could not morally accept. Even now, I do not accept myself as a traditional Sufi guide. I am an ordinary person who is trying to think freely and go deeper in understanding the wisdom we have on earth coming from different sources. I feel, however, that one should not be completely dependent on outside sources and that knowledge should come from within, from one’s own experience. I tell the members of the Circle that everything I am saying is not absolute and can be discussed – that they are only hearing wisdom from me because of their love, confidence and belief in me. We are all one… if I am the tongue, they are the ears. If I am the mind, they are the heart and body. We complement each other by love, desire for knowing the truth and a wish to improve our earthly lives and to be exposed to the mercy of God. I accepted the role of ‘guide’ to the group under this new definition." "I do not usually remember my dreams, but not long after I accepted my role as guide, I had a vivid vision that I felt was reality. In this vision, my father was holding my hands in the same way he did when a new ‘brother’ came to join the Order. In Sufism, this is called – it is like a pledge that is made after reading a specific verse from the Koran. This vision gave me the feeling of a new start. I felt comforted that my father was satisfied with my new approach. As I did not personally receive the Kabada from my father while he was on earth, I felt that he had visited me in my dream to give me his blessing and the power to continue his spiritual work." Kabda "Six years after my father passed away, the medium of our Circle, Mr. Gharib, passed away. Since then, we have not had another medium to communicate with Master Birch as we used to. This was another turning point in my life, when I suddenly found myself without direct guidance except for my inner consciousness and intuition. Deep in our hearts, we sense another dimension of self that is unique to each one of us, yet it is beyond limitations. We cannot experience inner peace unless we nurture this spiritual core, this divine part within our own existence – the primordial nature, the Self, the inner messenger, or inner voice. The Self is sensed but cannot be defined. Sensing the Self is the gateway to inner peace. The Self sees its reflection in everything, and evokes love in the heart of humans. It harmonizes with the rhythm of divine law, and achieves a balance where peace becomes its expression. Unless we awaken this divinity within, it is hard to be able to listen, to understand, to tolerate differences and live in harmony. On the spiritual level, the more we are in harmony with the purpose of our existence, the more we are able to take messages from our inner Self and the more we realize that human beings are endowed with divine source that links them to one another. That realization widens our scope and enables us to see beyond our limited interests. Purifying the heart from negative energies is a process that is cultivated through spiritual training as well as good deeds. I feel that meditation helps me to purify myself to be better exposed to mercy, knowledge and wisdom." "Sometimes, I experience external signs and coincidences in my life… an unexpected event may occur to explain an issue I am thinking about, confirm an idea I have or inspire me with a new idea. Mostly, I feel guided by an inner sense of ‘knowing’. When I talk to brothers and sisters in a gathering, some ideas come into my mind that I might not have previously considered. I sometimes raise a question and I really do not know the answer in advance, but I try to go through analyzing the question piece by piece until, suddenly, the clear answer emerges. As we always say, spiritual contact is an ongoing message because every man can go through this experience in different ways. I believe that God is transcendent and, for sure, all guidance comes from Him in the end" ​ ​ [1] Prof. Dr. Ahmed Rafea is known among his family and spirtiual circle as As\Aly Rafea is the name for [2] Karen Sawyer, [3] . Soul Companions: Conversations with Contemporary Wisdom Keepers - A Collection of Encounters with Spirit Sliver Birch Books

  • طريق واحد و مراحل متواصلة | ESSCR

    طريق واحد ومراحل متواصلة هذا الجمع ينتمي إلى طريق مستمر وموصول منذ بدء الخليقة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، طريق البحث عن الحقيقة وقراءة كل رسائل الله للإنسان في صورها المتعددة. أما ونحن نتحدث عن بعد زمني محدود كالذي نعيشه في هذه الحياة الأرضية فالمفاهيم والأفكار والمبادئ التي نعيشها اليوم هي نتاج سنوات عديدة مر فيها طريقنا وتجمعنا. المرحلة الأولى: ​ الخدمة و التصوف المرحلة الثانية: الاتصال الروحي المرحلة الثالثة: بدء ريادة السيد علي رافع المرحلة الرابعة: ما بعد الاتصال الروحي

  • مرحلة الخدمة و التصوف | ESSCR

    المرحلة الأولي: التصوف و الخدمة ​ بدأت مع السيد رافع محمد رافع رائد هذا الطريق وهذا الجمع (١٩٠٣- ١٩٧٠) محبة فطرية وعقل حر منذ طفولته المبكرة وعلى مدى وجوده على تلك الأرض كان إنساناً يحترم العقل واستقلالية الشخصية، وينزع نزوعاً طبيعياً جارفاً للخدمة، ينطلق من محبة وصفاء تجاه جميع البشر. اختار المحاماة مهنة له ليدافع عن حق الطبقات الكادحة في حياة كريمة. واختار العمل بالسياسة في العشرينيات والثلاثينات من القرن العشرين ليشارك في الحركة الوطنية دفاعاً عن حق المجتمع المصري في التحرر من الاستعمار البريطاني إيماناً بأنه ليس من حق إنسان ما أو دولة التحكم في مصير إنسان أو دولة أخرى. كانت نقطة تحول في حياة السيد رافع حين اكتشف أن السياسة عموماً مباراة بين الأحزاب السياسية لتحقيق مآرب شخصية أكثر منها مجالاً للخدمة العامة. هجر العمل السياسي في الأربعينيات من القرن الماضي لكن نزوعه نحو خدمة أخوته في الإنسانية لم يتوقف بل اكتسب مزيداً من القوة والعمق. وأيقن أن البداية في إقامة مجتمع على أسس أخلاقية تأتي من وعي الأفراد بالجانب الأعمق من حياتهم والسعي لتحقيق الحرية الروحية عن طريق الوعي والتعلم والتجربة. ​ الانضمام إلى الطريق الصوفي في رحلته للبحث عن معنى وهدف أسمى للحياة اتجه السيد رافع إلى الإطلاع على تراث التصوف الإسلامي فوجد فيه تناغماً مع نزوعه الطبيعي للنقاء والرقي الإنساني، وحبه الفطري لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإيمانه التلقائي بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي رسالة رحمة وسلام للعالمين. فوجد السيد رافع محمد رافع نفسه في الطريق الصوفي وهو يحث الإنسان على أن يزكي نفسه ويطهرها حتى يستقبل كلمات الله بكل كيانه ويستمع إليها من داخل قلبه، ويعيشها في حياة تغمرها المحبة لكل أفراد الأسرة الإنسانية. وحين نتكلم عن الصوفية نتكلم عن الشيوخ الذين كان لهم باع في هذا المجال مثل ابن عربي وابن عطاء الله وآخرين، ولا نتكلم عن الصوفية بمظاهرها وبأشكالها وصورها التي نراها في بعض الأحيان وقد تحولت أيضاً إلى أشكال وصور . ​ أهداف وثمار المرحلة الأولى كان الهدف الأساسي للسيد رافع في تلك المرحلة هو أن ينمي نفسه روحياً من خلال التربية الذاتية بالزهد ومجاهدة النفس والتعرض لنفحات الله بفهم عميق، وممارسة للتعاليم يصاحبها محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والبحث عمن يكون له مثالاً يعلمه أي ”الشيخ“. بعد رحلة طويلة من البحث وجد السيد رافع ”الشيخ“ محمد عبد الواحد الذي كان يتبع الطريقة الشاذلية. فعاهده على أن يتبعه والتزم بآداب الطريق الشاذلي وأوراده وأذكاره بمحبة وصفاء. وفي هذا الجمع الصوفي لم يخف على الشيخ ولا على المريدين أن السيد رافع بحضوره الوضاء كان مركزاً لجذب الكثيرين إلى طريق التصوف ومعانيه. ​ ​

  • مرحلة الاتصال الروحي | ESSCR

    ​ المرحلة الثانية : الاتصال الروحي بنفس روح الانفتاح عقلاً وقلباً يكتشف السيد رافع محمد رافع التناغم بين التصوف وبين والإرشاد القادم عبر الاتصال الروحي. صوت قادم من عالم الروح دُعي السيد رافع من جانب بعض أفراد جمعية السيد أحمد أبو الخير الروحية لحضور جلسة من جلسات الاتصال الروحي، والتي كان المرشد فيها هو السيد سلفربرش[١] الذي كان يتحدث من خلال الوسيط السيد محمد عيد غريب. وجد السيد رافع أن هذا الإرشاد يتناغم مع روح وجوهر جميع الرسالات السماوية والفطرية في وقت كانت فيه تعاليم تلك الرسالات قد تحولت من جانب متابعيها إلى أفكار وممارسات وتقاليد جامدة تؤدي للتعصب والفرقة بين البشر، فلم يجد غضاضة في تقبل ما جاء من تعاليم وإرشاد عبر الاتصال الروحي باعتبارها تذكرة متجددة لبني البشر بنفس الرسالة التي حملتها الأديان جميعاً والتي تدعو فيها الإنسان إلى أن يدرك قيمة الإيمان بالغيب، والعمل الصالح الذي ينفع به أخوته في الإنسانية، ويقدم به لحياته الممتدة. ووجد السيد رافع في ذلك الإرشاد وسيلة متناغمة مع رسالة التصوف الذي يعمل على نفض الغبار عن الحقائق الأساسية التي تغيب عن الكثيرين حين يُختزل الدين إلى صور خالية من الروح. فعلى سبيل المثال يقول السيد سلفربرش: ​ "إننا نسعى إلى إيضاح الأسس الدينية الصحيحة التي يجب أن تقوم عليها الروابط، بين العبد وربه، وبين الأخ وأخيه في الإنسانية. إننا نعود بكم إلى الفطرة التي نبعت منها الأديان السماوية جميعاً، وانبعثت منها الحقائق الإلهية كلها." ​ "إننا سوف نضع أمامكم الأديان، والحقائق، مؤيدة بالبراهين المقنعة، حتى لا يزول سلطانها ثانية من بينكم، وحتى تبقى ناصعة قوية، لا تطمسها الخرافات، ولا يُطفئ نورها المغرضون." [٢] ​ "إننا في عالم الروح يملأ قلوبنا الحزن والأسى؛ بسبب أولئك الذين أمضوا حياتهم الأرضية دون أن يملئوا جعبتهم من الخير والعمل الصالح استعدادا لما سيلاقيهم في عالم الروح، حيث السعادة والراحة للمصلح المقدم للخير، والشقاء والألم للمفسد الغارق في الشر". "إنكم تعيشون في الأرض سنين معدودة تنتقلون بعدها لعالم الروح، حيث تعيشون أجيالاً طويلة، وعندئذ فقط تدركون حق الإدراك، أن ما جمعتموه من علم ومعرفة بالحقائق الروحية له قيمة عظيمة لا حد لها." [٣] تأسيس الجمعية الإسلامية الروحية رحب الروح المرشد من جانبه بالسيد رافع وأرشد الحضور بأن يتخذوا منه رائداً لهم يلتفون حوله ويتلقون من علمه. وحين أخبر السيد رافع شيخه السيد محمد عبد الواحد بالإرشاد الذي جاء عبر الاتصال الروحي رفض الشيخ هذا الاتجاه، وانقسم الجمع ما بين مؤيد لاتجاه الشيخ وما بين مؤيد لوجهة نظر السيد رافع. بعد اختيار الشيخ للقطيعة قام السيد رافع بالإعلان عن جمع جديد يحافظ على آداب وطقوس الطريقة الصوفية وينفتح أيضاً على الاتصال الروحي وإقامة جلسات التأمل. وكانت تلك هي شخصية الجمعية الإسلامية الروحية التي أشهرت في بداية الخمسينيات من القرن العشرين. فقد قرأ السيد رافع معنى أن محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة، ورحمة للعالمين، بأنه معنى ينبع من أن رسالته صلى الله عليه وسلم جاءت لتحرر الإنسان من سجن التعصب للأسماء والصور، وتحرر البشرية من التفرق والتشرذم والعداء باسم الدين، فهي رسالة تذكر البشر جميعاً بأصلهم الواحد، وهدفهم الواحد، وبالقانون الكوني الواحد الذي هو فوق كل اسم أو شكل، وبالرسالة الواحدة التي جاءت منذ الأزل وإلى الأبد: رسالة الإسلام: التسليم لمعنى الحياة، وطلب الحياة والسعي إليها من خلال إقامة الوصلة مع مصدر النور والرحمة والمحبة في قلب الإنسان، وفي تجليه في رسل الله وكلماته. أهداف المرحلة الثانية كان الهدف الأساسي هو نشر الوعي بين الناس بأن الإرشاد القادم من الاتصال الروحي لم يأت بشيء جديد، وإنما هو يخدم أهداف جميع الرسالات بما فيها الإسلام: " فالاتصال الروحي يا إخواني ما هو إلا عقيدة سليمة في الله تؤيدها جميع الأديان، ووسيلة تنقي جميع الأديان من الخبث ويظهر بها ما في الأديان من جوهر سليم، حبيب إلى النفس المؤمنة والعقل المعتقد. إنها طريق مستقيم، إنها تفك أسر الروح من سجن المادة لتنطلق في ملكوت الله العظيم اللامتناهي، إنها يد الله الممتدة لإطلاق هذه العقول وهذه النفوس وهذه الأرواح من سجون أشباحها، ولكشف الغطاء عنها لتدرك ما غمض من قضاياها في حاضرها ومستقبلها فتفتح لها بذلك أسباب السعادة وطريق كسبها فهو يذكر الإنسان بهدفه الأسمى من الحياة، فيقول السيد رافع: "[٤] "إنهم (الأرواح المرشدة) لا يريدون أن تتساقط ثمرات هذه الشجرة البشرية فجة غير ناضجة، ويريدون أن تعيش هذه البشرية في وئام وفي سلام، وألا تتعجل حياة مفرداتها الروحية على أساس من الحروب وأساس من الخصام حتى لا يذهب الناس إلى حياتهم الروحية وهم لم ينضجوا بعد كالثمرة التي تسقط من شجرتها قبل أوانها" . ويكشف للناس عن الأثر الذي تتركه أعمالهم في هذه الحياة على حياتهم المستقبلية في الحياة القادمة، فيوضح السيد رافع: [٥] ويكشف أن الالتزام الديني الخالي من الروح لا يؤدي إلى أي تأثير إيجابي على النفس الإنسانية. "(إن الروحية) لا تأتي إلينا ببلاغ جديد، ولا بمناسك جديدة، ولا بنظام للمعلومات جديد، ولكنها تأتي إلينا بما غفلنا عنه من الحق الصراح، الحق الخالص الذي جاء به سائر الأنبياء، والذي يتلاقى عليه ويتلاقى فيه النبيون جميعاً وهو التعريف عن الله وعن الفهم فيه والفهم عنه والفهم به والفهم منه. وهذا أمر جوهري، وأمر واسع عريض قام وراء جميع الرسالات الدينية في الشرق الأوسط وفي حكمة الشرق والغرب." وهو يحرر الإنسان من التعصب والصراع باسم الدين: [٦] ​ ​ ثمار المرحلة الثانية على مدى نحو عشرين عاماً قدمت خدمة العلاج الروحي دون أجر مادي من خلال الروح المعالج ”هوايت إيجل“. ضمن السيد رافع تأملاته مع إرشاد السيد سلفربرش في كتاب“ التوحيد والتعديد“. جمعت أحاديث السيد رافع في مجلدات تحت اسم ”ألواح ما بين قبر ومنبر“. نشر للسيد رافع مؤلفان أدبيان هما: ”من وحي يثرب“.. و“من مذكرات خبريدس“. جُمِعَتْ باقاتان من الحكم والتأملات للسيد رافع في مجلدين: ”خطرات ونظرات“ و ”ومضات ونظرات“. وهي جميعاً أعمال تضم رؤية السيد رافع عن الإسلام كرسالة تضم كل كلمة قديمة أو محدثة، وتحتضن جميع البشر دون تفرقة تقوم على المسميات. ​ [١] السيد سلفربرش هو الاسم الذي أُطلق على الروح المرشد لجمعية هانين سوافر Hannen Swaffer Home Circle في لندن أثناء العقود الأولى من القرن العشرين. وهو روح مرشد معروف في جميع الأوساط المهتمة بالاتصال الروحي في العالم ويلقى الكثير من الاحترام والتبجيل بينها نظرا للعمق والبساطة والجمال الذي يصبغ كل ما يقدمه من حكمة. ولقد تم طباعة ما قدمه من إرشاد في عدد من التي يعاد طباعتها حتى الآن. الكتب [٢] من كتاب "رسالة التوحيد والتعديد عن الإطلاق والتقييد" للسيد رافع ص ٥٨ [٣] من كتاب " رسالة التوحيد والتعديد عن الإطلاق والتقييد" للسيد رافع ص ٥٩ [٤] الجزء الأول من ألواح بين قبر ومنبر ص ١٢ [٥] الجزء الأول من ألواح ص ١١ [٦] الجزء الأول من ألواح ص ١٠ ​

  • مرحلة ما بعد الاتصال الروحي | ESSCR

    المرحلة الرابعة: ما بعد الاتصال الروحي المرحلة الرابعة تتسم هذه المرحلة بغياب الاتصال الروحي مع انتقال الوسيط السيد محمد عيد غريب إلى السماء عام ١٩٧٦ مع استمرار انعقاد جلسات التأمل وإقامة الذكر الصوفي. ​ الاتصال الروحي له صور كثيرة بعد غياب الاتصال الروحي في صورته السابقة يوضح السيد علي رافع للجمع أن "الاتصال الروحي معنى مستمر لأن أي إنسان من الممكن أن يمر بتجربة اتصال روحي بصور مختلفة، وهذا ما نجده في التراث من الرؤية الصادقة ومن: "من رآني في المنام فقد رآني حقاً فإن الشيطان لا يتمثل بي"[١١]. من الإلهام ..أي أن تجيء للإنسان فكرة دون سابق معرفة.. من الممكن أن يشعر بقلبه تجاه شيء ما بدون سبب واضح. الجانب التعليلي لكل هذه الأشياء التي ليس لها سبب مادي واضح هو أن هناك صلة مع الغيب، صلة روحية أو معنى .. وصلة بصورة ما تجعل الإنسان يتجه اتجاهاً ما أو يشعر بشعور ما. هذا هو معنى من المعاني، وهو معنى اتصال روحي مستمر.... فالقضية بالنسبة لنا هي قضية بحث عن الحقيقة بما هو متاح وبما يظهر الله من علم ومن معرفة ومن قدرات. وهذه قضية مستمرة من هذا المنطلق. ولا يوجد شيء مطلوب في ذاته[١٢]". ​ ميلاد الجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية في عام ١٩٨٠ ومع صدور قوانين ولوائح جديدة لتنظيم الجمعيات الأهلية تم إشهار الجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية التي نعمل تحت مظلتها للآن. ومهمتها القيام بالبحوث في مجال الثقافة الروحية ونشرها بكل الوسائل مثل الكتب والمجلات وإقامة الندوات. إعادة تقديم الهدف في بداية التسعينات من القرن العشرين أعادت الجمعية صياغة هدفها الأساسي بأنه نشر المعرفة عن الأساس الواحد لجميع الديانات السماوية والفطرية، والقيام بالأبحاث المطلوبة في هذا المجال. والدافع هو أننا لاحظنا على مدى التاريخ أن المفاهيم الأساسية التي تشكل جوهر تعاليم الأديان قد أصابها الكثير من الإهمال أو التشويه أو سوء الفهم وسوء الاستخدام. نحن نريد أن نقدم رؤية تنفض الغبار عن المفاهيم الأساسية، وتزيل الكثير مما لحق بها من تشويه انطلاقاً من الإيمان بأن الهدف من جميع الرسالات هو إرشاد الإنسان في رحلته على الأرض إلى أن يجعل حياته مثمرة روحياً. خطة بحثية وضعنا أربعة أهداف جزئية لنحقق من خلالها الهدف الكلي: شرح ما نعتقده بوجود دين فطري واحد تجلى في جميع الرسالات في صور متعددة ليرشد الإنسان إلى التناغم مع القانون الكوني الشامل والخالد. وقد نُشر هذا البحث في كتاب " "، وهو الترجمة للكتاب الذي صدر باللغة الإنجليزية تحت عنوان: ' ' ويضم ما قمنا به من بحث يخدم الهدف الأول وهو رؤيتنا في معنى الدين الواحد. ويتضمن قراءة في بعض نصوص الديانات الأساسية منها: المصرية القديمة والطاوية والهندوكية والبوذية واليهودية والمسيحية والإسلام. ويقدم الكتاب ما رأينا أنه المفاهيم الأساسية التي تم التعبير عنها بصور متعددة مع إبراز ما قدمته الرسالة التي بعث بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وحدة المفاهيم وتعدد التعبير Beyond Diversities: Reflections on Revelations توضيح أن الإسلام كما بعث به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إنما يرشد لهذا الدين الواحد الموجود منذ الأزل وإلى الأبد، فالتسليم لله هو دعوة للتناغم مع قانون الحياة الشامل. وقد نشر هذا البحث في كتاب " " وهو أيضاً ترجمة للكتاب الأصلي باللغة الإنجليزية " " الإسلام رسالة من قديم وإلى قادم Islam from Adam to Muhammad and Beyond والذي يخدم الهدف الثاني وهو تقديم الدين الواحد من خلال رسالة الإسلام. وفي هذا العمل أوضحنا بشيء من التفصيل الإثراء الذي قدمته الرسالة المحمدية للعالم من خلال التصديق والبيان للدين الواحد، وكيف أنها رسالة استهدفت العالم كله مع احترام التعدد كسنة كونية، وحرية العقيدة كحق أساسي. فعالمية الإسلام-كما نفهمها- لا تستهدف إلغاء التنوع أو فرض صورة واحدة على البشر جميعاً. إنما هي دعوة لإيقاظ الأصل الروحي الواحد في البشر وللتناغم مع القانون الواحد، وإتباع النور الواحد المتجلي في معلمي البشرية جميعاً. ضع الرابط قراءة الأسباب التي أدت إلى وجود مفاهيم وممارسات لا تنتمي إلى التعاليم الأصلية مثل التعصب والتمايز باسم الدين.وقد نشر هذا البحث في كتاب "تنزيل إلهي ومفاهيم بشرية" والذي نُشر بالإنجليزية تحت عنوان Divine Revelations and Human Interpretation: An ever Open Horizon (تحت الطبع) تقديم نماذج من الشرق والغرب قديمة وحديثة لتجلي هذا الدين الواحد في صور متعددة من عباد الله الصالحين في ثقافات وديانات مختلفة. نشر هذا البحث في كتاب "إنسانية واحدة .. بيت واحد": من حياة السالكين في الطريق الروحي". وهو النسخة العربية من كتاب One Humanity One Home: Journeys of Spiritual Seekers (سيصدر قريبا) ”الإسلام: كيف نسلم لقانون الحياة“[15]وهو كتاب يستهدف تقديم رؤية السيد علي رافع من خلال مجموعة من أحاديثه التي قدمها في هذا الجمع، اختارها وترجمها إلى الإنجليزية بعض أفراد من أسرته الروحية تحت عنوان: Islam: Living in Harmony with the Laws of Life put the link إضافة بعض النشاطات تكونت مجموعة من السيدات بإشراف السيدة علياء رافع وبالتعاون مع السيدة عائشة رافع وبرعاية وإرشاد السيد علي. تنظيم ندوات شهرية يقدم فيها أعضاء الأسرة الروحية رجالاً وسيدات بحوثهم المتنوعة في الثقافة الروحية. الثمار والاثمار نحن مجموعة تشعر بوحدة المحبة والتآلف وفي الوقت نفسه تعمل على أن يثري كل واحد فيها أسلوبه المتفرد في التعبير والخدمة. شاركت السيدة علياء رافع مع سيدات من ثقافات وديانات مختلفة في كتاب نشر دولياً بعنوان: : An Exposition of Prejudice, Fundamentalism and Gender Imbalance The Root of all Evil نشر للسيدة عائشة رافع عدد من الكتب باللغة العربية: بل أزمة الروح[17]، كلنا هذا الإنسان[18]، البدء في الإسلام كلمة[19]، نحو حضارة أفضل[20]. أهدت نفين صدقي لمكتبتنا الروحية عملين أدبيين هما: فينكا[21] والشجرة الفضية[22]. كما أهدت د. إيناس عامر: "الحب .. ترنيمة عشق إلهية"[23] و "الكشف"[24] قدم د. صادق العدوي عددا من الكتب التي تخدم الثقافة الروحية في سلسلة تحت عنوان: "الإنسان هذا الكائن بين عالمين[25]" و "بحوث في المعرفة الروحية"[26]. ترجم السيد حسن العسيلي إلى العربية كتابين: " إلى هؤلاء اللذين يبحثون"[27] و"حياة الباطن"[28] وقدمت السيدة ماجدة المفتي كتاب ”الكنز“[29]. كما قدمت السيدة أماني أنور المفتي كتاب "لتعارفوا: اكتشف ملكاتك وقدراتك لتكون قوة جاذبة للخير"[30] ترجمت الآنسة أميرة العدوي كتابا عن معتقدات الهنود الحمر: "رجال النور". أقامت السيدة أماني المفتي والسيدة إيناس عامر والسيدة مأمن رافع عددا من المعارض الفنية المستلهمة من التجربة الروحية. قدمت السيدة مأمن رافع برنامجا للتنمية الروحية للأطفال بعنوان ”الأخلاق من خلال الفن“. وفي نفس الاتجاه يقدم فريق من أسرتنا برنامجا آخر يستهدف جميع الأعمار. كلمة أخيرة نحن نؤيد كل خطوة يخطوها إنسان في أي مكان من هذا الكون تعمل لتجميع العقول والقلوب من أجل خير البشرية والنماء الروحي لها. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نشر السلام داخل الإنسان وفي عالمنا الذي نعيش فيه. هذه مهمة نبيلة يستطيع كل واحد فينا أن يشارك في إنجازها. [11] رواه البخاري [12] من حديث السيد علي رافع نوفمبر ٢٠٠٢ الموافق رمضان ١٤٢٣ [13] Rafea, Ali, Aliaa, and Aisha, Beyond Diversities: Reflections on Revelation, Dar Sadek, Alexandria, Egypt, 2000, Nahdet Misr Publication, 2005 [14] Rafea, Ali, Aliaa, and Aisha, Islam from Adam to Muhammad and Beyond, Or The Book Of Essential Islam, The Book Foundation, Watsonville, California Bath England, 2004 [15] علي رافع، 2005 [16] Sharon G. Mijares, Aliaa Rafea, Rachel Falik & Jenny Eda Schipper, The Root of All Evil, An Exposition of Prejudice, Fundamentalism and Gender Imbalance, Imprint-academic, UK, USA, 2007 [17] دار صادق للنشر بتاريخ 1992 [18] دار صادق للنشر بتاريخ1993 [19] دار صادق للنشر بتاريخ 1996 [20] دار صادق للنشر 2007 [21] تاريخ النشر 2004 [22] تاريخ النشر 2007 [23] 2002 [24] 2004 [25] بتاريخ 1999 [26] بتاريخ2003 [27] بتاريخ1999 [28] بتاريخ2000 [29] دار شرقيات للنشر والتوزيع، القاهرة 2005 [30] دار شرقيات للنشر والتوزيع، القاهرة 2008

  • Blank Page

    السيد رافع محمد رافع (١٣ مايو ١٩٠٣- ٢٤ يوليو ١٩٧٠م) (الموافق ١٥ صفر ١٣٢١- ٢٠ جماد أول ١٣٩٠ هـ مصر) السيد رافع محمد رافع واحد من المعلمين الروحيين للبشرية، وعبد من عباد الله الصالحين في القرن العشرين. كان لديه بطبيعته إحساس بالمحبة والشوق للخدمة، على مدى حياته كلها، تجلى في صور متعددة. سيرة ذاتية مختصرة ولد السيد رافع لعائلة ميسورة في صعيد مصر لأبوين يرجع نسبهما للرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وكان ترتيبه الأول بين أربعة أبناء، بنتا وثلاثة أولاد. وفي طفولته المبكرة تعرض والده السيد محمد رافع التاجر المرموق للإفلاس، ولم يعد قادرا على الإنفاق على أسرته. أرادت والدة السيد رافع السيدة عائشة الشريف أن تتسلم ميراثها من أمها السيدة زنوبة بدوي رفاعة، لكن ذلك لم يكن ممكنا، تبعا لقانون الأوقاف في ذلك الحين، والذي كان لا يسمح للأنثى باستلام ميراثها طالما هي في عصمة زوج. لذلك اضطر والد السيد رافع، مرغما وحزينا، أن يطلق زوجته ليُسمح لها قانونا بالحصول على ميراثها ليكون مصدر دخل لتربية أبنائها. ​ في فترة شباب السيد رافع المبكرة، مرض أخوه الأصغر مرضا عضالا ثم توفي، مما أصابه بالحزن الشديد لوفاة أخيه من جانب، ولحزنه من أجل ما أصاب والدته من أسى وجزع من جانب آخر. ومن قتها اعتبر نفسه مسؤولا عن رعاية والدته وأخيه وأخته الأصغر. ​ منذ طفولته المبكرة كان رافع الصغير يتمتع باستقلالية الشخصية واحترام العقل والتأمل فيما يحدث حوله. وكانت الصلاة بالنسبة إليه أمرا .خاصا بينه وبين ربه، يقيمها حينما يشاء في سرية تامة، ولا يطلع عليه أي أحد حتى أمه الحبيبة. [١] شاب يؤيد العدل والحرية واحترام الحقوق بحبه الفطري للعطاء، تفانى السيد رافع منذ بداية العشرينات من القرن العشرين، في خدمة الحركة القومية في مصر للتحرر من الاستعمار البريطاني، واستمر في دعمها بعد أن تخرج من كلية الحقوق، وصار محاميا مستقلا، فقد اعتبر أن الحرية قيمة عليا لتحقيق كرامة الإنسان. حول هذه الفترة من حياته يقول في سيرته الذاتية: "فكان لنا دورٌ في النشاط السياسي، وأقول السياسي، ولم أعرف يومًا للسياسة طعمًا، فإن عبَّرتُ تعبيرًا أسلم، فقد كان إلقاءً بدلوي في الدلاء بين المجاهدين في الحركة القومية، التي قامت في مصر سنة 1919 وعاصرتُها وليدًا، في مولدها، وما كانت في ذاتها إلا مواصلةً لمحاولات سابقة من نوعها، قامت من قبلها، ولكني وقد ألقيتُ هذا الدلو بين الدلاء، إذا نظرت إلى إدراكي للأمر، ما كنت قوميًّا يومًا من الأيام أيضًا، ولكني كنت أرى في تحقيق القومية لهذا الوطن ما وجدتُ فيه عدلًا يجب أن يقام، وحريةً يجب أن تنال، واحترام الناس بعضهم لبعض أمرًا يجب أن يقوم."[٢] ويستطرد السيد رافع في شرح موقفه من الانخراط في الحركة الوطنية قائلا: "كنت أرى في تحقيق القومية لهذا الوطن ما وجدت فيه عدلا يجب أن يُقام، وحرية يجب أن تُنال، واحترام الناس بعضهم لبعض أمرا يجب أن يقوم، فقد كانت هذه نزعتي في حقيقة الأمر..... بهذه الروح وبهذه النزعة عشت في مجال السياسة أو البشرية، أو الحياة الزمنية..... فيمكنني أن أقول، إني عملت في هذا الحقل 20 عامة بهمة وإخلاص، كنت فيه الباذل فقط ولم أجن فيها أي جزاء مادي. وبعد هذه العشرين عاما، عزفت عن هذا الميدان للنشاط الزمني والقيام الظاهري، بالروح نفسها وللأسباب نفسها التي كنت أتنقل بها في مجال القومية أو السياسة من العمل مع زعيم أو آخر في بيئة النضال القومي."[٣] ​ وقد كان السيد رافع يعبر، طوال حياته، عن تقديره لقيمة "الحرية" على أكثر من مستوى: "إن المجتمع الذي يُحرم من حرية الكفر، يحرم من قيام الإيمان. إن الإيمان عند الفرد، وعند الجمع، لا يقوم ولا يوجد، إلا في بيئة حرة، وفي جو من الحرية الكاملة، لفرده وجمعه."[٤] ​ بالإضافة للمشاركة في حركة النضال للتحرر من الاستعمار البريطاني، كان السيد رافع باعتباره محاميا معروفا، يدافع عن حقوق القوى العاملة، أي حقوق العمال الذين لم يكونوا يتمتعون بأي تأمينات اجتماعية في ذلك الوقت. فقد بذل مع لفيف من المحامين جهودا بالغة لحث الحكومة على منح العمال معاشات، وتأمين صحي، وحقوق أخرى: "كان أيضا من فطرتي في هذا الإتجاه الخاص الرغبة الكامنة في مشاركة الناس فيما أنا فيه مما ارتضيته أو فيما أصل إليه، فكانت طبيعة المربي أو ما تسمونه الرائد عندي قائمة بالغريزة، ولكني ما كنت أراها، إنها معنى الشيخ أو المربي أو الرائد، كنت أراها واجب الإنسان للإنسان، في طبيعة قائم الناس، وأنهم يجب أن يتعاطفوا فيما بينهم، ويتواصوا بالحق، على ما عرفتهم الرسالة، ويتواصوا بالصبر على ما هُدوا بها، وإن هذا ما كان يجب أن يكون عليه الخلق العام، وإن الخلق العام هو ما يجب أن يكون عليه الدين، وقيام هذا بالغريزة فيَّ كان السبب الأصيل لإنتاج وإثمار ما كنت أبذل في حقل الحياة الزمنية من جهد." [٥] ​ وكان مما أصاب السيد رافع بالمفاجأة وخيبة الأمل أنه أدرك في ذلك الحين أن القادة السياسيين لحركة التحرير، كانوا يضعون مكاسبهم الشخصية فوق مصلحة البلاد، مما جعله يتخلى عن هذا الأسلوب من حياته التي كان يعمل فيها محاميا حرا لتكون له الحرية الكافية لممارسة نشاطه السياسي. في هذه الفترة وقد كان قد بلغ نحو الخامسة والثلاثين من العمر، كان يفكر في الزواج وتكوين أسرة؛ وكانت مسؤولية لا يتيح له أسلوب حياته الحر أن يتحملها، مما جعله يقبل التعيين محاميا بالحكومة كوسيلة لكسب رزقه. وكانت هذه لحظات مؤلمة في حياة السيد رافع، استسلم فيها لما فرضته الظروف، وفتح نفسه لما يمكن أن تلقي به الأقدار في طريقه. وتوضح كلمات وتعاليم السيد رافع في جميع مراحل عمره أن عزوفه عن النشاط السياسي في ذلك الوقت وللأبد، لم يكن تخليا عن دافعه العميق لخدمة إخوانه في البشرية، ولم يكون فتورا في روحه الوثابة لدعم المباديء الإنسانية، وإنما كان هذا التباعد إنما تعميقا ودعما لتلك الروح، روح الخدمة. حدث يؤدي لتحول كبير عام ١٩٣٨ تم زفاف السيد رافع على السيدة حزام رفاعة، وهي تمت له بصلة قرابة من ناحية والدته، كما أنها حفيدة الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي رائد التنوير الحديث في مصر (١٨٠٥-١٨٧٣). لقد كان اليوم الأول لزواجه بمثابة مرحلة جديدة في رحلة الحياة الروحية للسيد رافع، فقد فوجيء بنفسه يميل للعزلة ويعزف عن حب الاختلاط في الحياة العامة كما اعتاد من قبل. لقد كان ما حدث يوم زفافه، دون أدنى توقع، بمثابة مقدمة لمرحلة جديدة يقوم فيه بالتعبير عن حسه الإنساني الكبير الذي قد خُلق له بطريقة مختلفة عن ذي قبل. وهكذا يعبر السيد رافع عن التحول الكبير الذي مر به: [٦] "عقب الزواج عزفت فعلياً عن النشاط الاجتماعي والسياسي. وهنا بدأت تتغير أحوالي الداخلية والنفسية والعقلية من داخلي أنا، ولم تمض أشهر قليلة، وكنا في ذاك الوقت نقيم أنا وزوجتي مع أهلها في منزلهم، لأننا لم نكن قد هيئنا لنا مكاناً خاصاً بعد. وبعد بضعة أشهر هيأنا لنا المكان الخاص، في شارع إلهامي بالحلمية الجديدة رقم ٨ وانتقلنا إليه. وكان أول ما فاجأني وهي حامل بابنتنا الكبرى هناء، رأيت في منامي، أن نوراً ينزل من السماء، يأخذ صورة برش من الماس، لعله أقرب ما يكون الى المألوف للفظ البسملة، الذي يُرسم في اللوحات، ولكن لم يكن واضحاً لي وقتئذ، ولكني شعرت بأنه هو ذلك فيما بعد، وأن هذا النور ينزل من السماء في اتجاه صدري، وإنه وصل فعلاً إلى صدري، ودخل فيه أو حل به في الرؤيا، فإذا بي، أنتفض نفضةً قوية شديدة، وأنا أنطق باسم الجلالة، اللفظ المفرد (الله.. الله.. الله) بصوتٍ مسموع."[٧] لقد كان ما يرويه السيد رافع عما حدث يوم زفافه إنما بداية لسلسلة من التجارب الروحية، حلّقت فيها روحه في مجالات عليا، يتعلم فيها مباشرة عن الكون الكبير والكون الصغير. البحث عن مجال جديد للخدمة لقد صار واضحا للسيد رافع خلال رحلته الروحية أن كل مظاهر الظلم السياسي والاجتماعي إنما ترجع جذورها لظلم البشر لأنفسهم ظلما فادحا بغفلتهم عن احتياجهم لتغذية طبيعتهم الأصلية، التي تؤدي للكشف عن الومضة المقدسة في أرواحهم. لقد كان يذكر كثيرا أننا حين تستيقظ فينا الإمكانات الكامنة التي منحنا الله إياها، فسوف نقوم بشكل تلقائي بالتعبير عنها في سلوك وقيم أخلاقية. ويؤكد السيد رافع أن فقدان الوعي الروحي هو الجذر الذي تنبت منه نوازع الأنانية والطمع والاستبداد، والتي تؤدي بطبيعة الحال إلى مستويات متعددة من الظلم على المستوى الفردي والمجتمعي. لذلك فالإصلاح المجتمعي، وفقا لعقيدة السيد رافع، لا يمكن تحقيقه إلا حين يتمتع الأفراد بالوعي بمعنى الحياة التي هي أعمق وأعلى من حدود ذواتهم البشرية. ولقد وهب السيد رافع نفسه للعمل على إيقاظ هذا الوعي طوال حياته، فكل تجربة مر بها في حياته جعلته أكثر إدراكا بأن الحياة الخارجية لأي شخص، ما هي إلا تعبير عما يكمن داخله، فيقول: "إن الذي يجري بداخل الإنسان ليس أثرا لما يجري حوله ولكن الذي يجري حول الإنسان قد يكون أثرا لما يجري داخله"[٨] من هذا المنطلق، فقد كانت رحلة حياة السيد رافع كلها إنما هي رحلة للتعلّم كيف يمكن أن نجعل "داخلنا" أكثر وعيا، ونقاء، وإخلاصا لهدف أعلى. لم يكن السيد رافع ليتغافل عن أن مشاكل العمل السياسي، هي مشاكل ترجع لنوعية البشر الذين لا يمكنهم أن يخبروا معنى إنكار الذات. كان مؤمنا بأن المجتمع الصالح هو ذلك الذي يعكس في أفراده القيم العليا النابعة من الوعي بأبعاد "الحياة الداخلية". لذلك فقد كان تحوله من مجال النشاط السياسي إلى الروحية، لا يُعدّ تحولا في جوهر أو روح ما كان يقوم به في أي وقت من حياته، إنما كان تحولا في الأدوات والمجالات التي يعبر بها عن نفس الروح والجوهر. وهذا ما يعبر به عن التحول الذي مر به: " فبدأت أتجه اتجاها دينيا، وأقول بدأت أن أتجه اتجاها دينيا، بلغة ما هو ظاهر، أما إذا أحكمت القول، فيحسن أن أقول، بدأت أحثُّ الخطو فيما أنا فيه وهو ما كان في طبيعتي، مما كنت أسميه بما أسميه، وطنية أو سياسة أو قومية، أو عملا في المجال العام، سمه ما شئت، فما كان في حقيقة الأمر إلا فطرة الدين، وصبغة الحقيقة."[٩] ماذا تعني له كلمة "الدين"؟ إن تداعيات كلمة "الدين" بالنسبة للسيد رافع، واستعماله لها، تختلف عن ما ترتبط به في الأذهان بشأن هذه الكلمة، ومعانيها الشائعة. فـ"الدين" بالنسبة له يرتبط بقوة بدرجة وجود أو غياب وعي البشر عن من هم بحق، وأي هدف يعيشون من أجله، على المستوى الفردي والجمعي: "الفـرد هـو عـين الجمـع في الحقيقـة والواقـع؛ بمعنـي أنـه إذا أدركنـا مـا يصـدر عـن الفـرد وإليـه أمكننـا أن نـدرك بالقيـاس مـا يصـدر عـن الجماعـة البشــرية وإليهـا في وحدتهـا. إذا تجمـع الأ فـراد عــى المحبــة والتفــاني في معنويــات الحيــاة ، فــإن هــذا التجمــع والتفــاني مــن مفــردات الجنــس عـلـى معنويــات الحيــاة و شرف الجنـس، هـو مـا نسـميه الديـن، والاسـتقامة عليـه، والسـلوك فيـه."[١٠] فالدين بمعناه العيش بالهام من القيم العليا المطبوعة في قلوب البشر، على المستوى الفردي والجمعي، يؤدي إلى نمو قيمة الإيثار في الفرد، واحترام العدل كقيمة أساسية على مستوى المجتمع. ويوضح السيد رافع ذلك المعنى في رسالة الإسلام قائلا: "هذا الأمر على ما جاء في الإسلام ينتج أو ينتهي إلى شأنين أساسين الأول مدرسة والثاني مملكة. أما المدرسة فهي المعرفة وإنتشارها ، وأما المملكة فهي العدالة وقيامها ، والنتيجة الطبيعية للمعرفة والعدالة هي قيام جمع صالح أو أمة صالحة لها ملك صالح أو نظام صالح قدوة لجماعات البشرية تصلح لأن تكون عنوانا صالحا يحتذي لممالك الجنس وبذلك تنتقل الرسالة والدعوة من الفرد للجماعة."[١١] الانضمام للطريق الصوفي وسط فيض من التجارب الروحية التي كان السيد رافع يمر بها عقب زواجه، بدأ في رحلة لاكتشاف التراث الإنساني في المجال الروحي، بما فيه الإسلام والديانات السماوية الأخرى، وكذلك الحكمة القديمة في الشرق الأقصى، وكذلك الحركة الروحية الحديثة. وبعد قراءات كثيرة وجد السيد رافع مأواه في التصوف الإسلامي، حيث شعر بتناغم المتصوفة الذين خبروا قلوبهم بيوتا لربهم. عن معنى القلب كبيت للرب يكتب السيد رافع: "إن في الإنسـان كعبة أو هيكل أو مدينة مقدسـة لا يفقدها ولا يوجدها ولكن يكشـفها ويتواجدها. هي القلب. إنه نقطة دائرته من ذاته ومن معناه بهذه الذات. إليه يتجه بكله، ومنه يسـتقبل من الإحـاطة به فيضه على كله. إنه السـراج في مشـكاة صدره، منه زيته بعمله، وإليه نوره بكسـبه."[١٢] العبودية لله والمحبة لقد وجد السيد رافع دوما انسجاما بين ما يستشعره بقلبه، وعقله، وما يتلمسه في قراءته للمصادر المقدسة في الإسلام، وكذلك في الأدب الصوفي. لقد وجد فيهم معنى الحياة الذي كان ينشده دوما من داخله؛ معنى أن يكون عبدا لله في كل نَفَس من أنفاسه: "إن العبودية للـه هي الصراط المسـتقيم بين الوجود والعدم، بين البيوت والدِمَن. اطلبوا اللـه لتجدوه في أنفسـكم، واطلبوا اللـه تُشـاد من قلوبكم بين جوانحكم بيوته، وترفع للحق بكم في الناس شـواهده وأعلامه وبنوده."[١٣] أن يكون الإنسان عبدا لله بالنسبة للسيد رافع، وأن يكون بمثابة قناة يصل من خلالها حب الله للبشر، إنما هو نفس الشيء: " إذا قامت معاني العبودية في كائن من الناس، واتجه لمحبة الواحد الأحد، ..... غمر الناس بحبه، أحبهم وأحبهم حتى لم يرهم إلا نفسه ولم ير في وجوههم إلا مرآة لربه."[١٤] لقد أخذ معنى الحب، ومعنى الحياة في أدب السيد رافع، معان روحية وصوفية كثيرة، خلاصتها أن نوعية الحب الصادق والأصيل الذي يقوم بين شخصين أو مجموعة من الناس، ما هو إلا ومضة من الحب القادم من الله، والذي ينهمر عليهم جميعا، لأن الله هو مصدر كل حب. وفي سياق هذا المعنى يكتب: "إنني أشعر مع إخواني في ودهم أو تواضعهم أو ألفتهم أو عقيدتهم.. أشعر في هذا معاني الحب من الله، ولا أشعر فيه معاني الحب عندي إلى الله موجها ًإلى الله، إنني لا أستطيع أن أتجه إلى الله بوصف المحِّب ..... أنا لا أرى أن لي وجوداً مع وجوده، وأرى أن الحب له شرك به، فكيف أعرف الحب؟"[١٥] البحث عن رفيق في الطريق معنى "الصحبة" في الطريق الروحي بالنسبة للسيد رافع، كان يحظى باهتمام كبير من جانبه، وأخذ أبعادا وصورا كثيرة، فمنذ الصغر وهو يشعر برباط روحي بينه وبين النور النبوي، أو نور جده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وهنا تجدر الإشارة إلى أن تلك العلاقة—وكما يشير إليها معظم المتصوفة المسلمين—لا تشير إلى الرسول كشخصية تاريخية فحسب، وإنما ما يطلقون عليه "الحقيقة المحمدية". فالرسول بالنسبة لهم، كما للسيد رافع، هو تجلي لنور الله ورحمته، التي تواجدت منذ الأزل وإلى الأبد؛ وهذا النور هو الذي يرشد الباحثين عن الحقيقة في طريقهم الروحي. وقد خبر السيد رافع في قلبه دوما رعاية الرسول له، وحبه وإرشاده. وعن هذه الصحبة التي لم تفارقه طوال حياته يقول: "...لم أرني أسير منفرداً، وأنا الذي أرى في نفسي، أني ضمن من يعنيهم رسول الله بأنا وليهم، فما كنت منفرداً ورسول الله وليي، وهو بتوليه لي، أرى الله متوليني ووليي، فما كنت منفرداً قط."[١٦] لقد كان من عادة السيد رافع أن يستمع لصوت معلمه الداخلي، في كل القرارات المهمة في حياته؛ أي أنه عبّر عن علاقته بربه في قلبه، وعن إرشاد الرسول له من داخله، بشأن ما كان يقوم به من التفاني وإنكار الذات في خدمة المبادئ العليا في الحياة. وإلى جانب ذلك فقد كان الإرشاد الروحي يأتي له أيضا من خلال رؤى حدسية غير متوقعة، في حالة اليقظة، ينهمر عليه خلالها فيض من العلم اللدني عن الحياة الروحية، والإنسانية، والكون، فضلا عن رؤى أثناء النوم يتلقى فيها أيضا معرفة روحية. خلال ذلك كان السيد رافع يكد في قراءة الكثير من التراث الديني والروحي، رغبة في معرفة ما إذا كان هناك من البشر من مروا بمثل تجاربه الروحية. وقد وجد تجارب مماثلة في الأدب الصوفي. [17] ​ في هذه المرحلة، وبرغم من إحساس السيد رافع الدائم بالارتباط بهدي الرسول داخله، وبالتعلم من خلال الحدس، ومن خلال الرؤى الصادقة، إلا أنه لم يجد ذلك متعارضا أبدا في أن يتبع النهج الصوفي الذي يدعو إلى ضرورة أن يصحب السالك في الطريق معلما أو شيخا، وألا يسير في الطريق الصوفي منفردا. عن دافعه للبحث عن شيخ يقول: "ولكني أردت أن أحترم آداب القوم وهديهم، على ظاهر الهدي وأدبه، فأنا لا أرفض أن يكون لي مؤاخ من البشرية، أرى فيه أخاً لي، يعينني ويأخذ بيدي، بل أطلب ذلك وأنشده، وسألت الله دائما أن يوفقني الى هذا الأخ."[١٨] ​ لقد كانت رحلة السيد رافع في البحث عن شيخ أو معلم رحلة طويلة، يمكن الرجوع لتفاصيلها في سيرته الذاتية المشار إليها في هذا السرد، وإلى أن وصل بعد هذه الرحلة إلى اللقاء بالشيخ محمد عبد الواحد الذي، والذي كان يتبع الطريقة الشاذلية، أي السلسلة التي تعود للسيد أبي الحسن الشاذلي (٥٩٣هـ الموافق ١١٩٦م إلى ٦٥٦هـ الموافق ١٢٥٨م). حين انضم السيد رافع للطريق متخذا من الشيخ محمد عبد الواحد معلما، أو رفيقا في الطريق، لم يغب عن الشيخ نفسه وباقي المريدين، الحضور الوضاء والرقي الروحي له، والذي كان يجذب إليه كثيرا من الناس الذين يرتادون الطريق. وقد صرح الشيخ محمد عبد الواحد للسيد رافع منذ اللحظات الأولى للقائهم، بأنه يعتبره صاحبا أو رفيقا في الطريق وليس مريدا. وكانت هذه الكلمات تزيد من احترام وتقدير السيد رافع للشيخ، ويعتبرها علامة على شدة نبله وتواضعه، مما يجعله يتمسك به كشيخ ومعلم لسنوات عديدة. وبالرغم من ذلك فيبدو أن الأقدار كانت تخطط لشيء آخر. فقد كان انضمام السيد رافع للحركة الروحية الحديث—وكما سيأتي ذكره لاحقا—مدعاة لثورة كبير من الشيخ محمد عبد الواحد، والذي كان يؤمن بأن الطريق الروحي يجب أن يكون مقتصرا على رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، في صورتها ونصوصها المحددة. ومن هنا حدثت الفرقة بين السيد رافع والشيخ بمبادرة من الشيخ محمد عبد الواحد، والتي تسببت في حدوث ألم شديد وجرح غائر للسيد رافع والذي لم يريد أبدا الافتراق عن الشيخ، حتى لو تباينت آراؤهم، طالما أن بينهما رباط وثيق من المحبة والاحترام. رفض السيد رافع لما رآه تشويها للدين لم يكن السيد رافع مستريحا لما يراه من مظاهر التدين الغالبة على معظم المسلمين حوله، والتي يرى فيها تلك العلاقة الجليلة بين الإنسان وربه، تختزل في صورة التزام شكلي وصوري بالطقوس الدينية، وكذلك الممارسة السطحية لتعاليم الدين، دون تعمق لمعناها ومغزاها. لقد لاحظ السيد رافع مبكرا أن الطريقة التي يتم بها فهم تعاليم الإسلام وممارستها بين غالبية المسلمين، قد أدت إلى نوع من الازدواجية أو انفصام الشخصية، حيث أن التزامهم الخارجي بالتعاليم لا يؤدي بالضرورة لأن يرتقوا إلى حال أفضل من الإنسانية. وكان السيد رافع يؤكد في تعاليمه على أنه إذا ما عاش الناس دينهم كتجربة داخلية، بدلا من أن تكون مجرد التزام خارجي، للاحظوا الأثر الذي يجلبه ذلك على أرواحهم في واقع حياتهم في اللحظة. ويوضح السيد رافع رؤيته قائلا بأنه إذا ما انتبهنا إلى وحدتنا الإنسانية أو خبرتنا كجنس بشري واحد، فيمكننا أن نرى الزلات التي وقع فيها أسلافنا على أنها زلاتنا نحن، فنتعلم منها. كما يستزيد السيد رافع شارحا معنى "وحدة الحقيقة" قائلا إننا يمكننا أن نرى أنفسنا جزءا من المعلمين الروحيين، ونحس بهم على أنهم مستقبلنا الروحي. ​ على مستوى آخر لم يتفق السيد رافع مع بعض علماء الدين الذين يقولون في وعظهم للناس، بأنهم لا يمكن أن يعلموا شيئا عن ثمار عملهم أثناء رحلتهم على الأرض إلا في الحياة الآخرة. فمثل هؤلاء الفقهاء—بحسب تعبيره—يتجاهلون قدرات الناس الوفيرة على مراقبة ذواتهم، وعلى التمييز السريع لأثر أفكارهم ومشاعرهم وسلوكهم على أرواحهم. في هذا السياق يكتب السيد رافع: "فما هذا الدين الذي يُبني كله على التسويف ولا واقع له في أي ناحية من نواحيه أو زاوية من زواياه. الساعة سوف تأتي، الجنة سوف تذهب إليها، والنار سوف تدخلها، والحساب سوف يقوم في يوم للحساب، والله سوف تلقاه في يوم القيامة، ورسول الرحمة سوف يشفع لك في يوم الشفاعة. واليوم يكفي الناس أن يسمعوا لهذا الضلال فتموت قلوبهم وتتعطل عقولهم وتظل في سجونها من وعيها نفوسهم. الدين في صورته الحقيقية لا يعرف معنى التسويف إطلاقا. وما جـاء بشيء ذكره إلا كان واقعيا وليس به أي تسويف. إنه يصـف الحياة على ما هي بشقيها من الذات والروح".[١٩] إن البشر، من منظور السيد رافع، يمكنهم أن يذوقوا بعضا من معنى الجنة، ومن معنى النار، في التو واللحظة، ذلك لأن الروح يمكنها أن ترتبط بالحقيقة، التي هي فوق الزمان والمكان، وتدرك جزئيا إلى أي حد هي في حال من الحرية الروحية، أو أسيرة في حدود وقيود المادة: "الجنة في وصفك وقرين وجـودك ما طلبت التحرر من سجن المادة لجسدك. والنار ما تقيدت نفسك في سجنها بغرائزك. والله هو معك، أقرب إليك من حبل الوريد عقلا وحسـا. والذي يريد ذلك فهذا أمر لا جدل فيه ولا نصيب للمجادل منه. فليدخل مدرسة الروح ليرى ذلك."[٢٠] فالعلاقة بين الإنسان وربه، عند السيد رافع، علاقة قلبية حميمة، لدرجة أن العابد، بمراقبته لنفسه، يمكنه اكتشاف الأشراك التي يقع فيها، وأيضا الكسب الذي يحرزه. إن أرواح الناسكين بالنسبة للسيد رافع، يمكنها أن تكون كتبا تسجل رحلاتهم بأكملها، ويمكنهم من يتعلموا منها في كل وقت وحين: "إن الله سريع الحساب، يحاسبك مع أنفاسك. ولكن كشف هذا الحساب لك في يدك أنت إذا حاسبت نفسك بنفسك. وإذا أحببت أن تعرف ذلك فهذا جزاؤك وعذابك، وإن كُشفت لك نعمته فهذا عطاؤك. الخير في نفسك والشر في نفسك، إنها كتابك دائما. إنها دنياك دائما. إنها مطيتك دائما."[21] من البصائر أو الحكمة الأساسية في تعاليم السيد رافع هو أن "الله" أو "الإله"، أيا ما كان مسماه، ليس ذاتا سلطوية كما يعتبره معظم البشر، كما أن سيدنا محمد رسول الله ليس مجرد "شخص". إن الله ورسوله بالنسبة له، حضور أو وجود فوق ووراء أي شكل؛ حضور يحتضن ويحتوي كل الخلق والموجودات كبعض منه. وفي هذا المعنى يقول: "إن الله ورسـوله وجود وحقيقة، محلها المؤمن والكافر والعاصي والطائع. إن الله ورسـوله سـر الحياة وشرفها، وظاهر الإنسـان وحقيقتـه. إن الله ورسـوله في كل ديـن وفي كل عقيـدة وفي كل علـم، وعند كل أمة، وفي كل زمان، وفي كل مكان. لا يسـتقل الإنسـان بوجوده عن وجودهما. ولا يسـتقيم له أمر بعيدا عن أمرهما، عَلِـم أو لم يعلـم، اسـتقام بأمره لأمرهما أم لـم يسـتقم. إنه منهما وإليهما ولهما. فإن أدرك ذلك فجنته، وإن جهله فمحنته، وإن قاومه فهلكته، وإن صالحه فعزته، وإن أحبه فحقيقته وإن وحده فكلمته."[٢٢] لقد تذوق السيد رافع الدين، وقدّمه، كعلاقة طبيعية فطرية، بين الإنسان وربه؛ علاقة تحتوي حياتهم ككل، وتتجلى للبشر في تجارب وخبرات لا تُعدّ ولا تُحصى: "الدين ليس حديثا يُتناقل أو ألفاظا تُردد، ولكنه قيام يُدرك وأطوار تُنشد وتُقصد." [٢٣] الإسلام دين الفطرة يؤمن السيد رافع بأن كل ما يجري في الكون، وما يحدث على الأرض، إنما هو جزء من قانون مقدس شامل، يتجلى في خلقة الطبيعة؛ في البشر وفي كل الموجودات. ومن بين مستويات متعددة لكلمة "الفطرة" كما يستعملها السيد رافع، فهو يشير بها إلى جميع القوانين الكونية التي خلقها الله في خلقته للكون. والفطرة بمعنى أنها تشير إلى القانون الكوني المقدس، هي متعالية عن إحاطة البشر وقدرتهم على الفهم أو الاستيعاب، وفي نفس الوقت فهي تتجلى في كل جوانب الحياة. بمعنى آخر، الفطرة بوصفها القانون الشامل المقدس، تتجاوز وتعلو عن الزمان، والمكان والشكل والاسم، والخلق بكل تنوعاته. وفي نفس الوقت فالفطرة كامنة ومتأصلة في صفات البشر الداخلية، حيث يبحثون بغريزتهم عن خالقهم، وعن معنى لحياتهم. الإشارة إلى الفطرة بذلك وكما يتأملها السيد رافع موجودة في قلب جميع الكتب المقدسة في كل زمان ومكان. بمعنى أن كل التعاليم الروحية تكشف للبشر عن قوانين الخلق الطبيعية التي تحكم أجسادهم، وأرواحهم أيضا. ويتأمل السيد رافع قائلا إن المعرفة الناتجة عن كشف بعض من قوانين الخلق، تزداد يوما بعد يوم منذ خلق الإنسان على الأرض، ومن خلال مجيء الرسل والأنبياء عبر التاريخ، وكذلك المعلمين الروحيين في أماكن وأزمنة مختلفة. ففي إشارة تعاليمهم جميعا للفطرة باعتبارها قوانين الحياة الكونية، أشاروا إلى أنه من ضمن هذه القوانين، خُلق الإنسان بقدرات طبيعية للبحث عن أسرار الطبيعة. فالعلماء في كل المجالات، وفقا لرؤية السيد رافع، هم بمثابة "رسل" بعثهم الله ويبعثهم باستمرار ليكشفوا للإنسانية معرفة عم قوانين الحياة الطبيعية. في هذا المجال يقول السيد رافع: "الكشف عن قوانين الطبيعة تبليغ جديد ممن هو وراء الطبيعة بحكمته وقدرته."[٢٤] من هذا المنطلق في تأمل معنى الفطرة أو القانون الكوني الشامل، يقرأ السيد رافع رسالات الأنبياء والرسل جميعا ومنهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والسيد المسيح، على أنها قدمت للبشرية مجددا قوانين الحياة التي تدعو الإنسان إلى ينقبوا داخل أنفسهم حتى يكتشفوا الومضة المقدسة في أصل خلقتهم. فمن ذلك العمق داخلهم يمكنهم أن يقرأوا عن صُنع القانون الإلهي (الفطرة)، كما جاء في كل كلمة حق، ويدرك وجود الحق الواحد القدوس وراء هذه الكلمات جميعا: "إن الذين يؤمنون بالفطرة قياما، وبرسـالتها دواما، يؤمنون بأنها الحق وراء كل رسـول، وأن رسـالتها لرسـالات الرسـل جماع." [٢٥] يتأمل السيد رافع في التطور الروحي للإنسان كعملية تابعة للقانون الإلهي، ويعلِّم أن البشر مخلوقين بطبيعة مقدسة كامنة، تدفعهم إلى البحث عن معنى أعلى للحياة يتناغم مع هذه الصبغة المقدسة في أعماقهم وأصلهم منذ ميلادهم. فهم حين ينتبهون إلى طبيعتهم الأصلية (الفطرة) فإنهم يسلكون في الحياة طريقا من شأنه أن يأخذ بهم إلى تحقيق إنسانيتهم، أي يكونوا فعلا في معنى "الإنسان". فكل بشر على الأرض، وفقا للسيد رافع، له رحلته على الأرض، يُمنح فيها فرصة لأن يكون إنسانا، حين يتبع الهدي القابع في طبيعته المقدسة في أعماقه: "ليس كل من دب على الأرض في معنى الإنسان وان قام بجهاز في وصفه." [٢٦] "قدسية الإنسان في إرادته وليست في ذاته."[٢٧] تواصل الإنسان بفطرته وتحقيق التناغم معها في نواحي حياته المتعددة، يجعله في وصلة مع الله كما يتجلى داخله، وكما يتجلى في كل ما حوله ومن حوله، وبهذا يصبح "عبدا لله": "شتان بين عبادة الإنسان لصنعه وعبادة الإنسان لصانعه."[٢٨] "إن الإنسان، يوم يصير عبدا لله، ويتحرر من عبوديته لنفسه، يتسع لما لم تتسع له السماوات والأرض، إنه يسبح طليقا في السماوات والأرض وما فوقها وما دونها معلما ودليلا." [٢٩] لقد آمن السيد رافع بأن الإسلام بوصفه الرسالة التي بُعث بها سيدنا محمد، وجميع الرسل والأنبياء، لم يجيء ليفرض شيئا على الناس، غريبا عما هو داخلهم وفي طبيعة خلقتهم بالفعل، دون تمايز بين جنس أو لون. لقد جاء الإسلام ليرفع الغطاء عما نسوه من فطرتهم. وفي هذا المعنى يتأمل السيد رافع في تقديم الرسول للإسلام بأنه "دين الفطرة" باعتباره يخص البشرية جمعاء: "نريد أن نقول، لا على صورة التمييز، ولكن على صورة إبراز صدق الرسول فيما قال من أن الإسلام دين الفطرة أظهر الناموس الكثيرين من الرجال، آيات لله، وكلمات لله في هذه الأمة المنسوبة لمحمد(صلعم)، وفي هذه الأمة الواسعة بوصف إن الأرض مزوية له، وإنه معلمٌ للبشرية في عمومها، فأبرز الله الكثير من الآيات، في الشعوب الغربية.. في الشعوب الإنجليزية.. وفي الشعوب الفرنسية، وفي الشعوب الإيطالية.."[٣٠] ​ ويذكِّر السيد رافع بأن أي فهم أو تعليم لا يتناغم مع معنى "الفطرة" بكل أبعادها ومستوياتها، فإنه يأخذ الناس بعيدا عن رسالة الأديان جميعا: ​ " ما حذر منه الدين، وما بشر به إنما هو كشف لما هو قائم في قانون الطبيعة." "الكشف عن قوانين الطبيعة تبليغ جديد ممن هو وراء الطبيعة بحكمته وقدرته." "لا يختلف أو يتعارض مأمور للدين مع قانون للطبيعة." "إذا بدا في الدين ما يختلف وقانون طبيعي. كان الخطأ في الفهم والتحريف من المتلقي، والرجوع بما يجب فهمه للقانون الطبيعي هو الاستقامة ." [٣١ ] ويلقي السيد رافع بعض الضوء على العلاقة المتشابكة بين رسالة معينة، والرسول الذي يحملها، وبين المتابعين لها، فيبين أن تلك العلاقة هي نفسها جزء من الفطرة بمعناها القانون الشامل الذي يحكم الوجود. فهذه الأبعاد الثلاث: الرسالة- الرسول- المتابعين مترابطة بطبيعتها؛ فغياب أي منها يؤدي لغياب الإثنين الآخرين. وهكذا يتأمل قائلا: "هل الدين رسالة أم رسول؟ ليس هناك رسالة بدون رسول.. وليس هناك رسول بدون رسالة.. وغيبة الرسول عن الرسالة تعطيل للرسالة.. وغيبة الرسالة عن العامل لها تعطيل للرسول. فالرسول والرسالة قيام متلازم متساند {كتاب الله وعترة رسوله}، وبدون رسالة ورسولها وعاملها لا دين، وبلا دين تختل الفطرة وتقاوم قوانينها. والفطرة هي الصلاح ومتابعة قوانينها وأعمالها هو الإصلاح." [٣٢] الإسلام طريق التسليم لله كلمة "الإسلام" في مفهوم وتجربة حياة السيد رافع ليست اسما لدين بعينه، بقدر ما هي إشارة إلى طريق التسليم لله، كما أرشد إليه أنبياء ورسل الله، والحكماء في كل وقت وحين، وفي كل مكان على الأرض. والتسليم لله يتم من خلال القلب، فالقلب هو المركز الذي يتوجه له السالك في الطريق الروحي. إنها رحلة دائمة من الشهادة إلى الغيب، ومن الغيب إلى الشهادة: "إنك في هذا الدور، وفى هذا الطور من الحياة، تعلم ظاهرا من الحياة ولا تعلم باطنا من الحياة، ولكنك مؤهل بظاهر الحياة، إذا ما عكسـت البصر إلى معناك، أن تعلم باطنا من الحياة منك في عين معناك، وبذلك تعلم ظاهرا من الحياة وباطنا من الحياة، وبذلك تعلم عن شـهادة الحياة وعن غيب الحياة، وتتصف وتتخلق بما اتصف به عندك منشـودك ومعبـودك من الله عالم الغيب والشـهادة. فلا غيب إلا من شـهادة الشـهادة، ولا شـهادة إلا من غيب الغيب. إنك لن تحيط علـما به إلا بمـا تحيط من العلم به عن نفسـك، بوعيك، وحسـك، وإدراكك، ووجودك، وتقديرك، وطهرك. إنه في قلبك ما اهتز قلبك حبا له أو خشـية منه، وما استقام قيامك طاعة له، واستجابة لأمره، وانتهاء عن نهيه. إنه حولك، وفوقك، وفيك، بوجهك في ظاهر الحياة، وفى باطن الحياة، إنه في تكوينك، إنه في أسـرتك، إنه في أمتك، إنه في إنسـانيتك، إنه في الطبيعة تتسـلط عليك، وتتحكم فيك، وتقيد وتوجه حركاتك وسـكناتك. إنه فيك ما تخلصت من ضيق طبيعتك، ومن قيود الطبيعة تسـيطر عليك، فتخرج من طبيعة إلى طبيعة، ومنها إلى أخرى، في انطلاق بسـلطانه، يفاض عليك في سـلطان اجتهادك فتتسـلط على قيود حسـك، وعوائق تكاملك. وأن الإسـلام لله تسـليما لقدرته، أو الإسـلام لله مع رسـول من رسـله، أو الإسـلام لله مع سـليم فطرتك، كل هذا إنما هو إسـلام، فالإسـلام لله مع رسـول من رسـله فـي القيـام، والإسـلام لله مع رسـول من رسـله في التعاليم والدين، والإسـلام لله مع الفطرة، والتأمل والحياة، كل ذلك صور للإسـلام. ولكن الذي يعنينا وتقصده البشـرية بالإسـلام، إنما هو الإسـلام لله مع عبـاده، مع عباد لله، وكلمات لله يقيمها بين الناس، ويجعل منها أحواضا للناس، يرتشـفون منها ماء الحياة، ويجعل منهم مصابيح للخلق يسـتضيئون بها في ظلمات الحياة الأرضية، ويجعل منهم دفئا لنا، وجذوة متقدة من الحياة نقتبس منها، ونعنون بها، إذ يقيمهم الله في الناس بيوتا له يأذن لها أن تُرفع، وأن تُقام في الناس وبين الناس."[٣٣] ويوضح السيد رافع أنه يصح للباحثين عن طريق الله أن يوجهوا أنفسهم لهؤلاء العباد، ليسلكوا الطريق من خلالهم، وأن سيرهم في هذا الطريق يجعلهم يخوضون تجربة الإحساس بأنهم جزء من كلٍ كبير وجامع. وهذا هو جوهر التسليم لله (الإسلام). وبتعبير آخر، فإننا نُسلِّم لرسالة الله بتسليمنا لرسوله أو رسله، وذلك حين يُسلِّم الإنسان وجوده كله لمركز المقدس في قلبه: "إذا صفا القلب ليكون قبلة، واستقامت الجوارح متجهة إليه بالصلاة، وعاد العقل المتحرر ليستوي على عرشه من الهيكل، بُعث الإنسان بالحق وانتهت جاهليته، وتخلص من توقيته، وضمن لنفسه وعقله وذاته البقاء والدوام وهذا هو الإسلام." [٣٤] إن هذه الرحلة الداخلية، من منظور السيد رافع، كامنة في الإنسان، وجزء من "الفطرة": "إن الفطرة والعقل أسـاس كل معرفة وكل وعي. وإن العاقل المفكر في دائرة الفطرة، وإن السـاعي المدبر في دائرة الفطرة، إنما يغير شـيئا مما في نفسـه، وإن اللـه مغير ما به يوما (لا يغير اللـه ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسـهم). (والذين جاهدوا فينا لنهديهم سـبلنـا)" [٣٥] ​ في نفس الاتجاه يؤكد السيد رافع على قوة "نية" الإنسان ومثابرته وصدقه، فيقول: "إن اسـتقامة الإنسـان على مدرك عقله، ومتابعته لحديث ضميره، إنه واصل به إلى الخير يوما. (اسـتفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك)."[٣٦] إن معنى من معاني التسليم لله في تجربة السيد رافع هو حال يكون فيه تناغم جوهري بين إرادة الإنسان لنفسه وبين ما يريده الله له، ذلك لأن العابد يتذوق حضور الله في وعيه، في كل لحظة من حياته على الأرض أو فيما بعدها: "إذا لم تر الله حيث أنت فلن تراه في حيث تصير." [٣٧] "من لم ير الله في دنياه من الوجود فلن يرى الله في أخراه من التواجد." [٣٨] وحين يكون حضور الله جليا في حياة الإنسان سيكون صادقا مع نفسه، ولا يكون تركيزه المطلق على الكسب أو الخسارة الظاهرية: "الصادق يشغله صدقه، ولا يعنيه هزيمته ونصره، فقد يكون نصره في هزيمته وقد تكون هزيمته في نصره." [٣٩] "المسلم يتحرر بإيمانه من قبضة الأرض إلى قبضة الله، فيفنى بموصوف الخلق، ويُبعث في موصوف الحق، وجها لله، وكلمة لله، واسما لله."[٤٠] رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تكشف عن وحدة التنزيل الإلهي لم يكن الإحساس القوي بالانتماء لرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لدى السيد رافع، وشغفه الوجودي بها يرجع فقط لكون الرسول جده، أو لمجرد أنه وُلد مسلما، وإنما لأنه قرأ في رسالة سيدنا محمد تأكيدا واضحا على وحدة التنزيل الإلهي، ووحدة الإنسانية. فلم يكن السيد رافع يفصل أي كلمة حق يقرأها عن معاني الإسلام الذي ينتمي له. وكان الدين بالنسبة له، سواء سماوي أو طبيعي، هو طريق سرمدي يعبر عن نفسه منذ بداية الخليقة داخل البشر أثناء بحثهم عن معنى وجودهم ومعنى حياتهم وما خلقوا من أجله، وهذا هو جوهر توحيد الخالق، وتعدد تعبيرات البشر عنه. وعلى هذا الأساس كان السيد رافع يرفض تماما أي إحساس بالأفضلية يمارسه متابعو أي ديانة على غيرهم باسم الدين. لقد كان يوقن بحدسه أن ذلك الإحساس بالأفضلية لا يتفق مع جوهر أي دين، ولا مع طبيعة الإنسان التي فُطر عليها. فقد قرأ في جوهر كل الأديان دعوة للبشر جميعا ودون تمايز إلى أن يعرفوا عن أنفسهم أكثر، ويدركوا معنى حياتهم، وكان يؤكد بهذا أن الدين، في جانب من جوانبه وجوهره، علم الإنسان عن نفسه، وعن معنى الحياة، ومعنى الموت: "أرقى علوم الإنسان علم الإنسان عن نفسه وأفضل مكاسب الإنسان كسب الإنسان لنفسه" [٤١] "تعلّم كيف تحيا لتتعلم كيف تموت وتعلّم كيف تموت لتتعلم كيف تحيا." [٤٢] كانت قراءة السيد رافع لرسالة الإسلام كما جاء به سيدنا محمد تشير وتؤكد على وحدة الرسالات ووحدة الإنسانية: "إذا نُفض الغبار عن ملة الأنبياء وحكمة الحكماء لَوَجد الناس أنهم في ملة واحدة وحقيقة واحدة ودين متصل الحلقات، جمعه الحق ولا يجمع هو الحق." [٤٣] وفي تناوله لمعنى "التوحيد"، أي الإيمان بالله الواحد، كان السيد رافع يذاكر دائما بأن المعلمين الروحيين للبشرية قد تلقوا وحيا على فترات متتابعة من شأنه أن يدعم البشر في بحثهم عن حياة تمنحهم الإحساس بالتحقق الإنساني، والذي يطمحون إليه من داخلهم، وقد عبرت الحقيقة عن نفسها من خلال الوحي الإلهي المتتابع في تعبيرات وصور متجددة، أي أن الحقيقة واحدة ولكن الأوعية التي تحملها متنوعة ومتعددة. لذلك فقد كان ظهور كل دين جديد إنما كان إحياء للحقيقة القديمة الكامنة فيما سبقه من أديان، والساكنة أيضا فيما يرنو إليه البشر في أعماقهم. والحقيقة في رؤية السيد رافع لن تتوقف أبدا عن الكشف عن نفسها في صور جديدة دائما طالما لا يتوقف الناس عن إخفائها بوضع الغبار على جوهرها: "لا جديد في الدين ولا جديد تحت الشمس إنما الجديد هو نفض الغبار عن الحق القديم." [٤٤] ​ كان السيد رافع يتأمل كثيرا بشأن وحدة الخلق ووحدة الإنسانية، والتي هي وراء تنوع الأسماء والأشكال مؤكدا أن الإحساس بتلك الوحدة يكون له أثر كبير في رؤية البشر لأنفسهم، وللعالم، ولإخوانهم في الإنسانية، وللمصادر المقدسة. فإدراك الناس لوحدتهم إنما هو ثمرة طبيعية قابلة للإثمار إذا ما استيقظوا لأصلهم الروحي: "إن رؤية الله في الإنسان تقتضي عدم التمييز بين الناس من حيث هذه الحقيقة، وإن تفاوتت درجاتهم، والتميز بينهم في ذلك هو الشرك." [45] وفي رؤيته بأن رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تؤكد بوضوح على وحدة الرسالات، السماوية منها والطبيعية، وأن الرسول أرشد متابعيه إلى أن يتفكروا في التعاليم المقدسة من منظور تلك الوحدة، يذكّر السيد رافع بإرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم لمتابعيه بألا يتعصبوا لدينهم، وألا يفاضلوا بينه وبين الأنبياء: "لقد حذرنا الرسـول كثيرا من ذلك. لقد نهانا عن التعصب له، وعن مخاصمة الأنبياء وأُممهم."[٤٦] وفي نفس الاتجاه يذكر السيد رافع دوما بوحدة الرسالات ووحدة الإنسانية قائلا: "فما جاء به كونفوشيوس وبوذا وحكماء الشـرق من الصين والهند إلا وجه من وجوه الحق. وما جاء سـقراط وأفلاطون وحكماء الغرب إلا بوجه من وجوه الحـق. وما جاء آدم ونوح وإبراهيم وأبنـاؤه من الكتب والكلمات إلا وجوها من وجوه للحق. وما كان عيسـى إلا وجها من لانهائي وجوه للحق. وما قام محمد إلا أمرا جامعا لأمور للحق…….. فعلم الإنسـانية عن نفسـها هو علمها عن الحقيقة." [٤٧] وتلخص العبارة التالية للسيد رافع أيضا وحدة الرسالات ووحدة الإنسانية: "الأنبياء نبوة واحدة ونبي واحد لحق واحد، ولعالم واحد، ولخلق واحد في وجود واحد لموجود واحد."[٤٨] الانضمام لحركة الاتصال الروحي الحديث حين قرأ السيد رافع عن ظاهرة الاتصال الروحي التي بدأت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين في الغرب رآها مرحلة من مراحل متعددة لتجربة قديمة في البشرية تواجدت منذ زمن بعيد: "البشـرية متصلة من قديم بالروح، وهي بالروح تحيا وتقوم، فإذا تأملنا كأناس يفكرون، ويربـطون حاضـرهم بماضيهم، ويربطون ظـواهر هذا الاتصـال، في بيئاته من البشـرية، في جميع العصور، نجد أن هذا الاتصال قام في قديم الجنـس، في عهود لم يصل إدراكنا، وتسجيلنا في نظامنا التاريخي إليها. وكل ما يمكننا أن ندركه، هو ما سجلته تواريخ الأمم في الشرق والغرب والمنطقة الوسـطى من الأرض، فهذا الاتصال عامّ في الجنس."[49] إن الوصلة والاتصال الدائم بين الروح والبشر، وفقا لإيمان السيد رافع، إنما هو جزء لا يتجزأ من الفطرة، أو من طبيعة الخلقة حين نفخ الله سبحانه وتعالى من روحه في الإنسان، وجعل في طبيعته الاشتياق لأصله. فالاتصال الروحي بهذا المعنى يحدث بصور متعددة، وبدرجات مختلفة مما تعارف البشر عليه بالفعل، ومن قبل هذه الظاهرة؛ إنه وراء الالهام الذي يخبره الكثيرون، المعرفة التي تأتي عن طريق الحدس، الرؤى الصادقة، والإبداع بصوره المختلفة، وكذلك الشعور بالقرب من الله الموجود بين البشر. ويعتبر السيد رافع أن الاتصال الروحي في أرقى أنواعه كان ذلك الذي حدث فيما أوحى به الله من رسالات الرسل والأنبياء: "وفي ذلك الوقت لم أكن في حالة تعارف مع السيد إيجل ولا مع السيد سيلفربرش، ولكني كنت أقرأ ما نقل إلى العربية عن الروحية وعن الإتصال الروحي. وكنت لا أعارض مثل هذا الإتصال أو اتهمه كما يتهمه من يجهله بأنه أمر خارج عن الإسلام أو عن دين الإسلام أو تعاليمه بل بالعكس، كنت أرى أن هذا الإتصال، ما تواجد عبثاً، وأنه ما تواجد إلا لنصرة ما في دين الإسلام من الحق، وأن ما هو من الحق في دين الإسلام ما كان إلا هو مسلك الطريق والمتصوفة.....، وكنت أرى أن هذا الإتصال لا بد أن يكون له حكمة، واستنتجت أن تكون هذه الحكمة تأييد الإسلام وتأييد المتصوفة من المسلمين."[٥٠] "لم يكن شيء مما تأتي به الروحية في هذا العصر في غير متناول التصوف الإسلامي أو التصوف في بيئات الرسل والحكماء من معلمي الشرق على قدر فيه."[٥١] لقد كان أول لقاء مباشر بين السيد رافع وبين اتصال روحي مع الروح المرشد سلفربرش من خلال وسيط، هو حين تلقى دعوة لحضور جلسة روحية، تعقد في جمعية روحية مصرية. ومن المعروف أن سيلفر برش يوصف بين المهتمين بالاتصال الروحي على مستوى العالم، بأنه من أكثر الأرواح المرشدة تأثيرا والهاما في الحركة الروحية الحديثة، والذي كان يتواصل بالأرض من خلال الوسيط الروحي لدائرة هانن سوافر الواقعة بأحد أحياء لندن، ويدعى موريس باربانل. [٥٢] لقد كان السيد رافع يؤكد دوما في أحاديثه على الجوهر المشترك بين الاتصال الروحي الحديث وبين الرسالات السماوية: "(إن الروحية) لا تأتي إلينا ببلاغ جديد، ولا بمناسك جديدة، ولا بنظام للمعلومات جديد، ولكنها تأتي إلينا بما غفلنا عنه من الحق الصراح، الحق الخالص الذي جاء به سائر الأنبياء، والذي يتلاقى عليه ويتلاقى فيه النبيون جميعاً وهو التعريف عن الله وعن الفهم فيه والفهم عنه والفهم به والفهم منه. وهذا أمر جوهري، وأمر واسع عريض قام وراء جميع الرسالات الدينية في الشرق الأوسط وفي حكمة الشرق والغرب." الجزء الأول من ألواح بين قبر ومنبر، الحديث الأول "الاتصال الروحي في عصرنا الحاضر." [٥٣] استمر السيد رافع لعدة شهور في حضور هذه الجلسات الروحية، يراقب ما يحدث فيها ويتفكر في كل ما يقال من تعاليم. وكلما مر الوقت به كان يزيد يقينه بأن التعاليم القادمة من الروح المرشد سلفربرش مقبولة للفطرة السليمة، وللعقل السليم، وللقلوب الرحيمة، وكذلك للمبادئ الأخلاقية الموجودة في كل الديانات السماوية والطبيعية. وفي هذا السياق تعلق الابنة علياء رضاه على تلك المرحلة من حياة السيد رافع فتقول: "ندرك هنا أن ارتباط الرسالة الإسلامية بالرسالة الروحية أصبح أمرًا واضحًا عند أبي؛ حيث إن أحاديث السيد الروح المرشد سيلفربرش التي كان يقدمها للغرب في هذا الوقت، رآها والدي تؤكد رسالة الإسلام ورسوله كما شعر بها واستوعبها، وتؤكد عالمية هذه الرسالة في قدرتها على التعبير عن نفسها في بيئات مختلفة وثقافات متنوعة، لا تخرج بالضرورة من بين المسلمين. والرسالة الإسلامية رسالة روحية بمعنى أنها رسالة موجودة لا تنقطع بما تحمله من طاقة، وأصبحت الأرض تحمل نور الرسول ورحمته وعلمه، الذي يتواصل مع كل طالب للمعرفة وللعلم؛ فهذه الأرواح المرشدة تُعَبِّر عن هذا العلم. وانتشار هذا العلم في قلوب الطالبين خلق رعيلًا من المعلمين الروحيين المنتشرين في الأرض، قد لا يعرف بعضهم بعضًا على المستوى الشخصي، ولكنهم ينقلون هذا الوعي الذي يساعد الإنسان أن يعرف نفسه، ويعرف ربه، ويسير على بصيرة، واضحًا له مصيره وهدفه." [٥٤] تأسيس الجمعية الإسلامية الروحية بعد شهور من انتظام السيد رافع في حضور الجلسات الروحية، أعلن السيد سلفربرش لأعضاء الدائرة اختياره للسيد رافع رائدا للجمعية الروحية، وطلب من الحاضرين بأن يتقدموا ليأخذوا "القبضة" من السيد رافع. و"القبضة" كما هو معروف في أوساط المتصوفة المسلمين هي ذلك العهد الذي يتم بين المريد والشيخ وهما يمسكان بكفي بعضهما البعض، حيث يردد الشيخ كلمات تعبر عن الارتباط الروحي بينهما، وهو الرمز الذي تتم بموجبه المؤاخاة في الله بين المريد والمعلم. وحين سأل بعض الأعضاء عما إذا كان هذا الطقس، أي "القبضة" ضرورة، رد الروح المرشد مؤكدا بالإيجاب. وطلب من أعضاء الدائرة الانتظام في حضور صلاة الجمعة التي يؤمها السيد رافع، وكذلك الذكر الصوفي، بمعنى أن يضيفوا نظام النُسُك الصوفي إلى التأمل الذي اعتادوا ممارسته. [55] كان إقرار الروح المرشد بالرباط بين تعاليم الروحية الحديثة وبين جوهر تعاليم الإسلام كما يقدمها التصوف، ملهما للسيد رافع بأن يقدم هذا الارتباط تحت مظلة واحدة. الآن وبالاتفاق مع الروح المرشد سلفربرش، تكونت دائرة جديدة، باسم "الجمعية الإسلامية الروحية"، احتفظ فيها السيد رافع بمناسك الإسلام والطقوس الصوفية الإسلامية، وأضاف إليها جلسات التأمل الروحي بحضور الروح المرشد. وكان ذلك في بدايات الخمسينات من القرن العشرين. وبمناسبة افتتاح "الجمعية الإسلامية الروحية" أعلن السيد رافع للحضور معنى التآخي أو المصاحبة في الله بالنسبة له، فقال إنها ليس علاقة تدرج هرمي بين أدنى وأعلى، إنما هي تجربة تحولية بين رفيقين أو أخوين في الله، تتلاشى فيها الذات المادية تماما، فتمهد للطرفين قيام وعي أعلى واحد يضمهما، ويغذي كل واحد منهما روحيا. لقد رأي السيد رافع أن العلاقة التي تقوم بين شخصين أو مجموعة من الأشخاص الذين يرتبط كل واحد منهما بأعمق أعماق وجوده، تكمن فيها سر الوصلة بحياة أعلى، فوق الزمان والمكان. فرباط المحبة والصحبة يتيح للقوة العليا، قوة الحياة، والطاقة النقية، أن تتجلى في البشر: "الكلام الحي يربط بين المتكلم والسامع لجمع ما فيهما من حياة في حياة أكبر ليست هي حياة المتكلم ولا حياة السامع ولكن حياة المحيط بالسامع والمتكلم." [٥٦] وقد وجه السيد رافع في الجلسة الافتتاحية للجمعية الإسلامية الروحية كلمة للأسرة الروحية جاء فيها: "فلست بينكم إلا أحدكم، عنوانا لجمعكم، ومثالا لفطرتكم على الإسلام، وترجمانا لدعوتكم على القيام، فلا شيخوخة بيننا، جمعنا شيخنا، والله ولينا، وروحه صلى الله عليه وسلم مرشدنا وهادينا، والمرشدون إليه من عباده تعالى أئمتنا وإخواننا." [57] وتحت مظلة الجمعية الإسلامية الروحية واصل السيد رافع إرشاده وتأملاته في مبادئ الإسلام وجوهر تعاليمه، ويشير إلى انسجامها مع تعاليم السيد سلفربرش. ويشير إلى أن واحدا من المبادئ الأساسية المشتركة هو الإيمان بأن "الإنسان" يتمتع بمكانة خاصة في الكون، وكيف أن استيقاظ البشر لتلك المكانة من شأنه أن يكون له أثر إيجابي عليهم وعلى الحياة ككل. ويمكننا أن نلاحظ في الفقرة التالية كيف يستخدم السيد رافع مفردات القرآن الكريم في معنى قيمة الإنسان والتي يأتي ذكرها في الاتصال الروحي: "فرسالة الاتصال الروحي، التي تأخذ مكانها، في مشارق الأرض ومغاربها، لتكشف لإنسانية الأرض، شرف الإنسان في قديمه، من أحسن تقويم، وشرف الإنسان في قابله أحسن تقويم، وشرف الإنسان في حاضره، ملكوتا لله في نفسه، وبيتا لله في هيكله، إنما تعمل، لإعداد الجهاز الفيزيقي، وهو الجسد، عن طريق التطور به، وتغذية النفس المقيمة فيه، بالنور والقابلية الوهبية الواعية، لتقبل مستويات نفسية أكبر، تهيئ الفرصة، لهذه النفس المقيمة للتطور والارتقاء، بالنمو والاتساع والانطلاق، بتنقيتها في جوهرها، من مرذول الصفات." [٥٨] وتحت إرشاد السيد رافع والروح المرشد سلفربرش جعلت الجمعية الإسلامية الروحية من "الخدمة" هدفها الرئيسي، ومحور جميع نشاطاتها. ومن هذه النشاطات: ١- التدريب الروحي من خلال جلسات تعقد يوم الإثنين والأربعاء والخميس، ويمكن انضمام المبتدئين في بعضها لأنها تقوم على التأمل التعبدي، والتذكر القلبي، وإسكات القلق النفسي، لفترة من الوقت. ٢-الخدمة العلاجية من خلال جلسات بدار الجمعية لمعالجة الأمراض النفسية والعصبية، والحالات المستعصية على الطب البشري، مساء الأحد للرجال، ومساء الثلاثاء للسيدات من كل أسبوع. ٣- الذكر الصوفي وإقامة مناسك صلاة الجمعة. [٥٩] ​ هنا يجدر ذكر بعض من تعاليم الروح المرشد سلفربرش عن أهمية "الخدمة" في حياة الإنسان الروحية، فمن تعاليمه: "إن الروح تنمو من خلال اللطف والإحسان والتسامح والتعاطف والحب والخدمة والأعمال الصالحة. إن الأخلاق ترتقي فقط حين تتيح للروح المقدس أن يتجلى في حياتك اليومية. وحين تأوي أفكارا غير طيبة مثل أفكار الكره والقسوة والانتقام والأنانية، فستكون أنت ضحيتها، وأنت الذي ستدفع الثمن حين تكون أخلاقك مشوهة ومشتتة وخاسرة."[٦٠] وهكذا كان السيد رافع يقدم الرسالة الروحية للعامة في عدد من المحافل: " فالاتصال الروحي يا إخواني ما هو إلا عقيدة سليمة في الله تؤيدها جميع الأديان، ووسيلة تنقي جميع الأديان من الخبث ويظهر بها ما في الأديان من جوهر سليم، حبيب إلى النفس المؤمنة والعقل المعتقد. إنها طريق مستقيم، إنها تفك أسر الروح من سجن المادة لتنطلق في ملكوت الله العظيم اللامتناهي، إنها يد الله الممتدة لإطلاق هذه العقول وهذه النفوس وهذه الأرواح من سجون أشباحها، ولكشف الغطاء عنها لتدرك ما غمض من قضاياها في حاضرها ومستقبلها فتفتح لها بذلك أسباب السعادة وطريق كسبها." [٦١] ​ ومن الأهداف المشتركة التي التقى فيها السيد رافع مع تعاليم الروح المرشد سلفربرش. كان أهمية نشر السلام في الإنسان وفي العالم. "إنه نفس الدم الذي يسري في عروقنا، ونفس الروح التي داخل طبيعتنا، فلقد خلقنا الروح الأعظم أسرة واحدة. إن الأبناء يركزون على الاختلافات ولا يرون الوحدة التي تجمعهم من وراء هذه الاختلافات، ويجب أن نذكرهم بأن التقدم الحقيقي لن يتحقق إلا حين تأخذ الحقائق الروحية مكانها في كل نظم العالم، فكل الأجناس والألوان هم جزء من الروح الأعظم في الحياة كلها، وهو الذي يوجد الانسجام في نسيج متكامل يجمع كل الألوان. انظروا إلى صنع الطبيعة لتدركوا أنه مهما كان تعدد وتباين ألوان الورود في حديقة واسعة، فمن المحال أن تجد تنافرا ولا نشازا بين ألوانها في أي مكان من الحديقة. وحين تختلط وتتآلف الألوان بين البشر، فستنشؤون كسلالة كاملة."[٦٢] وتحت إشراف السيد رافع والسيد سلفربرش كان يتجمع أفراد الدائرة الروحية للدعاء من أجل تحقيق السلام بشكل عام، ولتوجيه طاقة سلام خاصة لبعض المناطق التي كانت تشهد حروبا في ذلك الوقت، فقد كان كل من السيد رافع والسيد سلفربرش يؤمن بأنه إذا ما استيقظ البشر لأصلهم الروحي الواحد، لصاروا أكثر حرصا على ألا يحارب بعضهم البعض. وهنا أيضا نجد توافقا بين دعوة الروح المرشد سلفربرش للبشر بأن يخبروا أصلهم الواحد والذي يضم تنوعاتهم جميعا في اللون والجنس، وبين تعاليم الإسلام الواضحة عن "النفس الواحدة." [٦٣] على صعيد آخر كان السيد رافع حريصا على تحذير الناس المهتمين بحركة الاتصال الروحي، من الانجراف وراء هذا الاتصال كهدف في حد ذاته؛ بمعنى أن يكون لديهم الشغف والاستمتاع به لمجرد أنه ظاهرة فوق الطبيعة، فذلك التوجه—كما ينبه السيد رافع—ينحرف بهم بعيدا عن المهمة النبيلة التي حدث هذا الاتصال من أجلها: "إن الذين يجعلون من رغبتهم في الظواهر المادية، سواء لأنفسهم، أو لمنظورهم، أساسا لاتصالاتهم الروحية، إنما يخادعون أنفسهم، إذ أنه كثيرا ما تنحرف بهم هذه الرغبة، الى نهاية عكسية، من الرقي بالاتصال، فبدلا من أن يتأيد عندهم صدق البلاغ، لتستقيم العقائد، فالمسلك، ثمرة لقيام هذه الظواهر أو الانفعال بها، مما يدعو الى صفاء النفس، بمضاعفة التسليم لله ورسوله، ويحفز الى مزيد من الاستقامة، ومضاعف من الجهد والإيثار، ويفتح أبوابا جديدة للتحليق في سماء المعرفة، بدلا من ذلك كله، يقذف بهم الإعجاب بالظواهر المحققة لهم، أو لمنظورهم، من حالق الى مجال أنفسهم، رضاء عنها، وإعجابا بها، وحرصا عليها، بعد تخلص منها بالوجهة الروحية، فيضاعف ذلك من هواها، ويرضيها عن معناها، ويفتح لها باب العودة الى مبناها. .......... والجماعة في حذر وتحذير من أمر النفس ومزالقها، وهي ما وجدت إلا للتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، حتى يفتح الله، أو يقضي في النفس من أمر الله بأمر الله." [٦٤] الخلاصة السيد رافع محمد رافع هو واحد من المعلمين الروحيين للبشرية، أو عبد من عباد الله الصالحين. كان لديه بطبيعته إحساس بالمحبة والشوق للخدمة، على مدى حياته كلها، تجلى في صور متعددة. فأثناء شبابه المبكر، سلك طريق النشاط السياسي، وشارك في الحركة القومية حينذاك، وعمل بكل طاقته للدفاع عن الحرية لبلاده وللناس جميعا، كما اشترك كمحام حر في حركة المطالبة بحقوق العمال مثل المعاشات والتأمين الصحي التي لم تكن موجودة في هذا الوقت. وحين اكتشف أن العمل بالسياسة يُغَلِّب فيه الكثيرون المصالح الشخصية على صالح البلاد، انسحب من هذا النشاط باحثا عن معنى وهدف لحياته، أي عن طريق جديد للخدمة. وكان السيد رافع منذ صغره يشعر برباط روحي مع جده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولديه إيمان فطري برسالته، ولم يكن يتقبل بعقله أو بقلبه أن يكون الدين مجرد أشكال وصور بلا حياة، أو أن يكون إتباع أي تعاليم دينية مدعاة للإحساس بالأفضلية من بعض البشر على غيرهم، أو بصراعات تزهق فيها الأرواح باسم الدين. في بحثه عن معنى لحياته، وقراءته للتراث الروحي والديني في الشرق والغرب، وجد السيد رافع تناغما مع التصوف الإسلامي، الذي يتم فيه التواصل مع القلب والفطرة السليمة كأساس للعلاقة بالله سبحانه وتعالى، والذي يشجع على مجاهدة النفس، لتكون عبودية الإنسان لله هي نفسها أساس الخدمة الخالصة، ومحبة الإنسان لإخوانه في البشرية. فالطريق الصوفي، كما سلكه السيد رافع، يجعل من النقاء والصفاء القلبي للفرد، نواة لإصلاح المجتمع ككل بل حياة البشر جميعا في أي مكان. ​ وبنفس الانفتاح القلبي والعقلي، رحب السيد رافع بحركة الاتصال الروحي الحديثة، حين وجدها تلمس أساس وجوهر الأديان جميعا وهي دعوة الإنسان إلى إيقاظ الوعي بما داخله من ومضة مقدسة، والتأكيد على وحدة الإنسانية، والعمل على نشر السلام، داخل الإنسان وبين الشعوب. فكلها معان عاشها السيد رافع فطريا، كما قرأها في رسالة الإسلام كما بعث به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وجميع الرسل والأنبياء والحكماء والمعلمين الروحيين شرقا وغربا، قديما وحديثا. ومن هذا المنطلق أنشأ السيد رافع الجمعية الإسلامية الروحية التي قام تحت مظلتها بالعمل على نشر الوعي الروحي بأن رسالة الإسلام، كما بُعث به سيدنا محمد وجميع الأنبياء، تدعو البشر إلى أن يفيقوا إلى ما بأرواحهم من نور، هو قبس من المصدر العلوي المقدس أو الإله الواحد، أيا ما كانت المسميات التي عرفه بها البشر، وأن الحكمة الكامنة في كل كلمة حق أو أي دين سماوي أو طبيعي، إنما هي واحدة، كما أن البشر جميعا ينتمون لإنسانية واحدة. وقد ذكّر السيد رافع دوما بأن ذلك الوعي من شأنه أن يجعل حياة البشر على الأرض أكثر معنى وهدفا وسلاما. لقد واصل أبناء ومريدي السيد رافع طريقه ورسالته، ولا زال يلهم قلوبهم وعقولهم بالعمل على نشر رسالة المحبة والسلام. اقرأ المزيد في كتاب ، إعداد الابنة علياء رضاه [1] حكمة الإسلام في سيرة مسلم المرجع السابق ص ٦٨ [2] المرجع السابق نفس الصفحة [3] المرجع السابق ص ٢٦٣ [4] المرجع السابق ص ٩٢، ٩٣ [5] كلمة "السيدة" تُستعمل للإشارة إلى كل من ينتهي نسبها للرسول صلى الله عليه وسلم، حتى لو كانت بِكرا وهو ما ينطبق على السيدة حزام. [6] المرجع السابق ص ٧٨ [7] السيد رافع، السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٨٧١ [8] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص ٦٩ [9] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص ٢٦٥ [10] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، نفس الصفحة. [11] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثالث، الحديث الأول. وهي مجلدات تجمع أحاديث السيد رافع في نحو خمسة وعشرين جزءا. [12] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثاني، الحديث الثامن [13] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص٦٣ [14] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص٦٢ [15] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص ١٠١ [16] يمكن قراءة المزيد في سيرته الذاتية المطبوعة حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه. [17] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه، ص ١٠١ السيد رافع: ألواح ما بين قبر ومنبر: الجزء الأول: الحديث الثاني [19] السيد رافع: ألواح ما بين قبر ومنبر: الجزء الأول: الحديث الثاني [20] السيد رافع: ألواح ما بين قبر ومنبر: الجزء الأول: الحديث الثاني [21] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث الرابع. [22] السيد رافع، السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٤٣٧ [23] الدين ليس حديثا يُتناقل أو ألفاظا تُردد، ولكنه قيام يُدرك وأطوار تُنشد وتُقصد السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم 229 [24] السيد رافع ألواح، ما بين قبر ومنبر، الجزء الثالث [25] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٦٤ [26] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ١٧٧ [27] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٣٣ [28] ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الخامس والعشرون، الحديث السادس. [29] مقدمة كتاب حكمة الإسلام في سيرة مسلم" تقديم الابنة علياء رضاه ص١١ [30] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارات رقم ٢٢٨-٢٣١ [31] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٨٠٦ [32] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، مجموعة أحاديث للسيد رافع، من مطبوعات الجمعية الإسلامية الروحية، الجزء الأول، الحديث السادس [33] السيد رافع، خطرات ونظرات: عبارة رقم ٥٤٣ [34] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثاني، الحديث الرابع [35] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثاني، الحديث الرابع [36] السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم ٧٥٥ [37] السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم ٧٥٦ [38] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٦٦٥. [39] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٧٨٥ [40] السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم ٣٢٩ [41] السيد رافع، خطرات ونظرات عبارة رقم ٢٨٧ [42] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث الثالث والعشرين. [43] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة ٥٦٤ [44] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٤٨١" [45] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجز الأول، الحديث الثالث والعشرين. وهنا يشير السيد رافع إلى الحديثين الشريفين: {إنَّ مَثَلي ومثلَ الأنبياء منْ قَبلي، كَمَثَلِ رجلٍ بنى بَيْتًا، فأحْسَنَهُ وأجْمَلَهُ، إلا مَوْضعَ لَبِنَةٍ من زاوية، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفونَ بِهِ، ويَعْجَبونَ له، ويقُولونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هذه اللَّبِنَة؟!، قال: (فأنا اللَّبِنَة، وأنا خاتمُ النَّبيِّينَ)} (رواه الشيخان البخاري ومسلم، كما رويا عن الرسول صلى الله عليه وسلم: {لاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ}. [46] السيد رافع، ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الثالث، الحديث الأول [47] السيد رافع، خطرات ونظرات، العبارة رقم ٤٣٢ [48] ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث الأول، من محاضرة ألقيت بدار الشبان المسيحيين في مساء يوم الجمعة 19 من شعبان 1378 الموافق 27 من فبراير 1959، بعنوان: "الاتصال الروحي في عصرنا الحاضر" [49] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، إعداد الابنة علياء رضاه ص ٢١١ [50] ألواح ما بين قبر ومنبر الجزء الأول، الحديث الثاني بعنوان "واقعية الرسالة الروحية" [51] اقرأ المزيد في الموقع التالي: [52] http://projectavalon.net/forum4/showthread.php?16891-Maurice-Barbanell-and-his-spirit-guide-Silver-Birch وفي كتاب "مختارات للسيد سلفربرش" http://goldenageofgaia.com/the-2012-scenario/2012-history-4/silver-birchs-new-world-2/ Silver Birch Anthology: http://www.jhardaker.plus.com/pdf/Silver%20Birch%20Anthology.pdf السيد رافع، ألواح بين قبر ومنبر الجزء الأول، الحديث الأول "الاتصال الروحي في عصرنا الحاضر" [53] حكمة الإسلام في سيرة مسلم، تقديم الابنة علياء رضاه، ص ٢٢١ [54] عقدت هذه الجلسة يوم الخميس، ٢ يوليو ١٩٥٣ [55] السيد رافع، خطرات ونظرات، عبارة رقم ٨١٣ [56] كتاب رسالة التوحيد والتعديد ص ٢٣٥ وكان يوافق ذلك اليوم مناسبة الإسراء والمعراج السبت ١١ أبريل ١٩٥٣ الموافق ٢٧ رجب ١٣٧٢ [57] كتاب رسالة التوحيد والتعديد، ص ١٠٥ [58] اقرأ المزيد عن نشاطات الجمعية الإسلامية الروحية في كتاب" رسالة التوحيد والتعديد ص ٢٠٥- ٢٠٨ [59] Master Silver Birch says, “The spirit grows through kindness, toleration, sympathy, love, service and doing of good works. Character evolves only when you allow the divine spirit to be made manifest in your daily lives. If you harbor unkind thoughts, thoughts of hatred, of malice, of vengeance, of selfishness, you yourself will be the victim and you yourself must pay the price in a warped, distorted and thwarted character. : P. 9 [60] http://www.jhardaker.plus.com/pdf/Silver%20Birch%20Anthology.pdf من السهل للقارئ هنا أن يرى التوافق بين هذه التعاليم الأخلاقية التي يؤكد عليها الروح المرشد وتعاليم الإسلام التي تؤكد أن الإيمان بالله يعبر عن نفسه في حسن الخلق والعطاء والمحبة كما في بعض الآيات الشريفة، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا (الإنسان: 8, 9 :76) وَإِنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَادَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ." صحيح مسلم ألواح ما بين قبر ومنبر، الجزء الأول، الحديث الأول "الاتصال الروحي في العصر الحاضر". [61] Silver Birch often reminds humans of their oneness: [62] “The same blood flows in our veins, the same spirit is in each of our natures. The Great Spirit has made us all members of one family. The children make differences and fail to see the underlying unity, and they have to be reminded that there is no true progress until these spiritual realities take their place in all worldly systems. “All races and all colors are part of the Great Spirit of all life Who provides harmony in the perfect mixture of all hues. Look at nature’s handiwork and realize that no matter how profuse or variegated are the colors of flowers in a vast garden, never is the note of disharmony or color discord struck anywhere. When the colors are blended among men, you will be emerging towards the perfect race.” : P. 35 http://www.jhardaker.plus.com/pdf/Silver%20Birch%20Anthology.pdf نقرأ في القرآن الكريم: [63] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونساء}. (النساء 4: 1) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(الحجرات: ١٣) ونقرأ في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى. كتاب رسالة التوحيد والتعديد ص ١٦٧-١٦٩ [64]

  • About

    ​ The Egyptian Society for Spiritual and Cultural Research (ESSCR) (Founded 1980) Mission statement Out of the conviction that human is spirit enclosed in matter, ESSCR devotes its efforts to awaken human to that realization. Spiritual knowledge is not meant to be for a certain creed, religion or culture. It is for everyone. What does spiritual culture and research mean for us? We are open to learn from every knowledge, ancient or modern, east and west that teaches humans about themselves as spiritual beings, about a higher and comprehensive purpose of life and about a moral path to live up to. This knowledge finds its roots in: Natural religions Heavenly Revelations Spiritual experiences of humans in diverse faiths and cultures. Basic beliefs Humans cannot gain anything from any source of knowledge, a Holy Scripture, or religious teachings before they develop and purify their own tools: mind, heart, and body. Each individual has a unique way of experiencing the divine spark from within one’s heart. Communication with one’s own divine spark leads to resonance with the spirit of divine knowledge. Spiritual development is reflected in a daily life permeated with peace, love and an urge for service. All revelations provide humans with spiritual training systems in order to help them experience their spiritual being. All revelations came to liberate human beings from illusions that hinder their spiritual development. All revelations support humans in their search for equity and justice. The teachings of Islam as revealed to the Prophet Muhammad PBUH assert all the previous points and the following ethics. General ethics Each person has the freedom and right to choose for oneself the suitable way to develop spiritually. No one has the right to value judge or impose one’s beliefs on others. Followers of any particular revelation have no right to show superiority over others. One path with several stages This path belongs to a continuous connected path from the beginning of creation and until God inherits the earth and those on it, the path of searching for the truth and reading all of God's messages to man in its multiple forms. As we are talking about a limited time dimension like the one we live in this earthly life, the concepts, ideas, and principles that we live in today, are the product of many years in which our path and our gathering passed. ​ ​ First Stage: Public service & Sufism Background about Rafea, the founder of this Circle (1903-1970): As'sayed Since early childhood he was a person who respected reason, had an independent character, and looked up for being in service to all around him. He chose to be a lawyer to defend the rights of the oppressed. He chose to be a political activist to defend the freedom of his country. ​ It was a turning point in Rafea's life in the late 1930s when he discovered that politics was a game in which all factions rivaled mainly for realizing very personal goals, not public interests. He quitted politics ever since but his inner drive for being in service of his fellow humans went even stronger and deeper. He thought that one way of initiating a society which reflects high values can exist when individuals are conscious of the inner dimensions of life and seek inner liberation and spiritual education. As'sayed Joining the Sufi path Rafea found home in Sufism in the early 1940s because he experienced in the spiritual journey of great Sufis an echo of his own vision of Islam as revealed to the Prophet Muhammad PBUH. In the Sufi path humans are urged to purify their souls so as to listen to the words of the Truth spelled out from their own hearts and to express it in a life of unconditional love to all members of the human family. As'sayed Objectives and achievements of the first Stage Rafea’s main objective in that stage was to educate himself by self purification, exertion of the soul, reading in Sufi literature as well as looking for a Sheikh. After a long journey of searching he found Sheikh Muhammad Abdel Wahid who happened to be a Shadheli. With joining the Order, he became part of a growing Sufi group where members, with the Sheikh himself, did not fail to notice Rafea’s exalted and illuminated presence that was a center of attraction to many people. As'sayed ​ ​ Second Stage: Sufism and Spiritualism Sufism and Spiritualism: Listening to Silver Birch It happened in the late 1940s that Rafea was invited by some members of Ahmad Abul Kheir’s spiritual Circle to attend a séance where the Spirit guide Silver Birch talked through the medium Muhammad Eid Ghareeb. Rafea read in that guidance a way of presenting to humanity the basic principles of all Revelations at a time the mainstream religion turned into dogmatism, stagnant tradition and an excuse for conflicts among people. Rafea found no harm in welcoming those teachings. As'sayed As'sayed The Islamic Spiritual Society The spirit guide welcomed Rafea to the circle and gave him an assignment to be a human guide for it. Rafea’s Sufi Sheikh did not acknowledge his recognition of the guidance of Silver Birch and chose to break the relation.Now a new circle was composed where Rafea kept the traditions of the Sufi Order such as Zikr and also led the meditation sessions with the Spirit Guide. Activities went under the umbrella of the Islamic Spiritual Society initiated by Rafea early 1950s. As'sayed As'sayed Objectives of the second stage The main objective of that stage was to spread the awareness that Silver Birch’s guidance did not come with something new. They rather serve all the objectives of Islam as well as all Revelations: They remind people of their higher objective in life. They disclose the effects of whatever a human does in this life on the coming one. They clarify that spiritless commitment to teachings have no good effect on human’s soul. They liberate humanity from religious bias and conflict. Achievements of the second stage For about twenty years the service of spiritual healing séances were performed in which White Eagle was the healer. Rafea’s talks were collected, printed and distributed in his circle under the name Alwah Ma Baina Qabrin Wa Minbar. As'sayed [1] Two feature books were published: ‘Memoirs of Khabaridis’ , which anticipated the manifestation of the spiritual message on earth [2] “Min Wahie Yathrib” : ‘From the Revelation of Yathrib’ about a sheikh and his disciples who came from different parts of the world. In different ways both books show Islam as a universal Path of inclusion. [3] ​ Examples of Rafea's Sayings about the Spiritual Communication: As'sayed ​ "Spiritual communication, my brothers, is but a sound faith in God, a faith that is in harmony with all religions. It purifies religion of all evil (caused by followers) and brings to light its latent meanings that are most beloved to faithful souls and believing minds. Spiritual communication is a straight path for liberating the soul of the imprisonment of matter so as to enjoy living freely in the infinitely grand realm of God Almighty. It is God's Hand that is extended to liberate those minds, souls and spirits from the limitations of the physical bodies supporting them to gain insight into some issues related to this life and the coming one which need more clarity. As such it supplies them with means for gaining bliss and fulfillment". ​ "They (Spirit Guides) do not want the fruits of the humankind tree to fall while still incomplete and immature. They aspire to peace and unity to prevail on earth so that lives of human souls do not rush to death in wars and disputes. When a soul's life comes to an end before reaching due spiritual fulfillment in this life, it is like a piece of fruit that is cut from its tree before ripening. "The spiritual message does not come up with a new revelation, new rituals or new information system. It only brings to our consciousness the essential and very clear truths that all the Prophets revealed but we have been inattentive to. It introduces us anew what is common in the teachings of all the Prophets: guiding to God; building up our understanding about Him, by Him and from Him. This is an essential and broad issue that stands as a backbone of all the religious messages in the Middle East as well as it is a backbone of the wisdom of the East and West." Examples of Silver Birch's Teachings: "I have come back merely to stress a few elementary spiritual truths. It seems to me—and I am quite an old man—that what your world needs is not some high flown, theological, abstract collection of doctrines, but few simple truths enthroned in the hearts of most religions, taught by those who were inspired by the power of the spirit in days gone by, that all mankind is part of one another, that beneath our physical differences there is a common bond of the spirit which unites us all." ​ "The spirit grows through kindness, toleration, sympathy, love, service and doing of good works. Character evolves only when you allow the divine spirit to be made manifest in your daily lives. If you harbour unkind thoughts, thoughts of hatred, of malice, of vengeance, of selfishness, you yourself will be the victim of and you yourself must pay the price in a warped, distorted and thwarted character." ​ "Man is the gardener of his own soul. The great spirit has provided him with all that is necessary for it to grow in wisdom, grace and beauty. The implements are there, he has but to use them wisely and well." ​ "There is only one peace – the peace which comes to those who are at one with the Great Spirit, whose hearts beat as one with His great heart, whose wills are at one with His great will, who are one in soul, mind and heart with the Great Spirit. Then there is peace, because they are in harmony with His laws. There is no other peace." ​ "You should all have perfect faith, because it is a faith born of knowledge. You have had the proof of the power of the spirit. Now you should have the faith that all things work wisely and well and that, if you put yourselves in tune with the laws of the Great Spirit, then you must reap the operation of those laws." Third Stage: Start of Ali Rafea leadership As'sayed In 1970, following the physical passing of Rafea, Silver Birch asked the circle members to renew the pledge with Ali Rafea as their guide. He was just echoing what was already in the hearts of all the members. Ali says that he accepted the role of a ‘guide’ to the group under this new definition: As'sayed As'sayed As'sayed As'sayed ​ “At this stage, we say that we do not consider the traditional Sheik -disciple relationship as the only example to be followed by the group. We believe that we are all brothers (and sisters) before God walking along the path to Him. The secret of the path is in the bond that connects our hearts and gives us power and support." [4] ​ "I tell the members of the Circle that everything I am saying is not absolute and can be discussed – that they are only hearing wisdom from me because of their love, confidence and belief in me. We are all one… if I am the tongue, they are the ears. If I am the mind, they are the heart and body. We complement each other by love, desire for knowing the truth and a wish to improve our earthly lives and to be exposed to the mercy of God." [5] Fourth Stage: Post Spiritualism The birth of the ESSCR In 1976 the medium Muhammad Eid Ghareeb passed away. The group continued the spiritual path with the conviction that seeking truth is the constant goal, and that the Source of knowledge is ever there while the ways and tools always vary. In 1980, and according to new NGOs law, our spiritual circle was declared anew as the Egyptian Society for Spiritual and Cultural Research ESSCR. Its mission is: carrying research in the field of Spirituality and publish it in all forms of publicity such as books, magazines and Symposiums. Goal reintroduced In early 1990s the ESSCR defined its main goal as: . We feel that throughout history, the basic concepts that underlie the teachings of all revelations have been misunderstood, misused, misrepresented, distorted and overlooked. We are attempting to clear up the misconceptions as we see them departing from a belief that the aim of all revelations is to guide man through his earthly journey to make life spiritually fruitful. The dissemination of knowledge about the oneness of all revelations, prophetic and natural, and conducting research in that area Research plan Four main objectives have been identified to achieve our goal: Explain our belief that there is One Primordial Religion that guides human to live according to the Divine Law. Clarify the fact that Islam as revealed to The Prophet Muhammad e guides humanity to the path, and the method to live according to the Divine Law, Explain reasons that led to the emergence of thoughts and practices that are alien to the spirit of the Teaching such as dogmatism, extremism and ethnocentrism Attract notice to some wisdom, old and new, in the East, West and everywhere in order to show how they coincide with the guidance of the Primordial Religion. Publications We published our research related to the first objective in 'Beyond Diversities: Reflections on Revelations’ , which includes our vision about the oneness of Religion based on research into the major revelations of history: Ancient Egyptian beliefs, Taoism, Hinduism, Buddhism, Judaism, Christianity and Islam. The book elucidates the basic concepts that all revelations perpetuate within diverse ways of expression highlighting the contribution of Islam as revealed to the Prophet Muhammad PBUH. Please put the link [6] The second objective's reached results are documented in 'Islam from Adam to Muhammad and Beyond', which is also published under the title 'The Book of Essential Islam '. We elaborated on the way that Islam enriched humanity clarifying that "the Islamic Call targeted the whole world while respecting diversity and freedom of choice, and that its universal nature does not seek to abolish variations or impose uniformity." [7] The third objective’s research is published under the title ‘Divine Revelations and Human Interpretations: An Ever-Open Horizon’, to be released soon. The fourth objective’s research is published under the title: One Humanity One Home: Journeys of Spiritual Seekers, to be released soon. Islam: Living in Harmony with the Laws of Life , is an Anthology that includes the spiritual vision of Ali Rafea, which he has been conveying in his Speeches over the years. It is compiled and translated from Arabic into English by some close members of the spiritual Circle. Please put the link to the book [8] As'sayed Islam: A Book and a Human (in Arabic). Please put the link to the book New activities added A women group was formed headed by Dr. Aliaa Rafea in cooperation with Aisha under the supervision of Ali. As'sayed A monthly gathering has been devoted to discuss research work that members carry out. A Road Home, an electronic organ for the ESSCR was initiated. Achievements We have a highly interactive group in which all members feel their oneness and also each and everyone expresses himself or herself in a unique way by which he or she serves the group and/or spread knowledge. To give few examples: Aliaa is a co author of The Root of all Evil: An Exposition of Prejudice, Fundamentalism and Gender Imbalance . [9] Aisha published several books in Arabic: Bal Azmat el Ruh (Spirit in Turmoil) [10] Kulluna Haza Al Insan (We Are All This Human) [11] Al Bad' Fiel Islam Kalimah (In Islam, First Is A Word) [12] Nahw Hadharaten Afdhal (Towards A Better Civilization) [13] Nivin Sedki published two pieces of spiritual literature: Finka and Ashajara al Fadhyia (the silver tree) [14] [15] Dr. Sadek el Adawi published several books: Al Insan Hadha al Ka'en bin Alamin (Human: a Creature who lives in Two Worlds and Al Ma'rifa al Ruhyia (Spiritual Knowledge). [16] [17] Magda el Mofty published Al Kinz (The Treasure: Discovered by Millions of Successful People in Life who have realized their Dreams… How to reach it?) [18] Amani el Mofti wrote: "Leta'arafu" (So that You May Know Each Other) [19] Inas Amer wrote: Al Hub, Tarnimat Ishq Ilahyiah (Love: a hymn to the Beloved) , and "Al Kashf" (Unveiling) . [20] [21] Hassan el Eseily translated two books: To Those Who Are Searching by Alain Guillo and The Inner Life by Inayat Khan [22] [23] Amani el Mofty and Inas Amer are two painters who had several art exhibitions inspired by spirituality. Amira el Adawi translated a book about Red Indians. Ma’man Rafea designed a program for spiritual education for children entitled: Ethics Through Art. A team of the ESSCR members are working on another program for children called: The True “Me”: Creative, Reasonable, Focused, Free and Fulfilled Conclusion We support every step at any place of the globe that aims for gathering all the hearts and minds of those who care about the spiritual well being of humanity. It cannot be realized unless with spreading peace within and around; a noble mission that comes in the heart of spiritual culture. References The title that Rafea gave to the Collections of his Speeches in Arabic is too metaphoric to be translated into another language. The background of the statement Ma Bayna Qabren Wa Minbar seems to be inspired by the Prophet Muhammad’s Tradition, “Between my grave (or house) and my minbar (pulpit, platform, stage, stand) there is a garden from the gardens of Paradise. [1] As'sayed ما بين قبري (أو بيتي) ومنبري روضة من رياض الجنة The Prophetic Tradition is also too symbolic to be subject to literal translation or interpretation. Therefore, we just mention the translation of the vocabulary of the title Alwah Ma Bayna Qabren Wa Minbar and leave it as open and inspiring as the Arabic. Alwah means scripts, writings, speeches, words or letters. Ma Bayna Qabren Wa Minbar as one whole is a statement that possibly points to the life time of someone on earth from birth to death. The vocabulary used in that statement can inspire the reader with diverse meanings of the title of Rafea’s Collection. As'sayed Rafea Muhammd Rafea, translated by Aisha and Aliaa Rafea, Memoirs of Khabarides, The Future of Spiritualism, Vantage Press, New York. Los Angelos, 1990. [2] Rafea Muhammd Rafea, Min Wahie Yathrib, Sadk Publications, Alexandria, 1989. [3] Read more in the book Soul Companions: Conversations with Contemporary Wisdom Keepers - A Collection of Encounters with Spirit: [4] https://www.amazon.com/Soul-Companions-Conversations-Contemporary-Collection/dp/1846940605 Ibid. [5] Rafea, Ali, Aliaa, and Aisha, , Dar Sadek, Alexandria, Egypt, 2000, Nahidt Misr Publication, 2005 [6] Beyond Diversities: Reflections on Revelation Rafea, Ali, Aliaa, and Aisha, Islam from Adam to Muhammad and Beyond, Or The Book Of Essential Islam, The Book Foundation, Watsonville, California Bath England, 2004 [7] Ali Rafea, Islam Living in Harmony with the Laws of Life, an Anthology compiled and translated by Aisha Rafea, Samhaa el Beltagy, Aliaa Rafea and Magda el Mofty, 2008. [8] Sharon G. Mijares, Aliaa Rafea, Rachel Falik & Jenny Eda Schipper, The Root of All Evil, An Exposition of Prejudice, Fundamentalism and Gender Imbalance, Imprint-academic, UK, USA, 2007 [9] 1992 [10] 1993 [11] 1996 [12] 2007 [13] 2004 [14] 2007 [15] 1992 [16] 2003 [17] Dar Sharqyiat, Cairo, 2005 [18] Dar Sharqyiat, Cairo, 2008 [19] 2002 [20] 2004 [21] 1999 [22] 2000 [23]

  • Service

    نبذة عن الجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية (مسجلة برقم 2813 لسنة 1980 جنوب القاهرة) مهمة أساسية​ انطلاقاً من الإيمان بأن الإنسان كيان روحي له جسد مادي توجه الجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية جهودها لإيقاظ هذا الوعي بين البشر من خلال نشر المعرفة الروحية التي يحتاجها الإنسان في كل ثقافة أو ديانة. ​ ماذا تعني لنا عبارة ”ثقافة روحية“؟ أننا نسعى للتعلم من كل مصدر معرفي قديم أو حديث، شرقي أو غربي يقدم للإنسان علماً عن نفسه ككائن روحي، وعن هدفه الأسمى من الحياة، وعن طريق أخلاقي يعيش وفقاً له. ومثل هذه المعرفة تجد جذورها في:​ الديانات الطبيعية الديانا ت السماوية مفاهيم وعقائد أساسية ​ ​ مفاهيم وعقائد أساسية إن الإنسان لا يستطيع أن يكسب معرفة أو علماً من أي مصدر مقدس أو تعاليم دينية قبل أن يطور ويطهر أدواته وهي عقله وقلبه وجسده. إن كل إنسان له تجربته الخاصة في تذوق الومضة المقدسة التي تسكن قلبه. إن وصلة الإنسان بالمقدس داخله تجعله في تناغم مع روح التعاليم المقدسة. إن تطور الإنسان روحياً ينعكس في حياة يومية يصبغها السلام والحب والخدمة. إن كل الرسالات السماوية والطبيعية تمد الإنسان بتدريبات روحية تساعده على تنمية وعيه بطبيعته الروحية. إن كل الرسالات جاءت لتحرر الإنسان من الأوهام التي تعرقل نموه الروحي. وكل الرسالات تعين الإنسان في بحثه عن حياة يملؤها العدل والمساواة بين البشر. إن في تعاليم الإسلام كما بُعِثَ بها سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ما يؤيد النقاط السابق ذكرها والأخلاقيات التالي ذكرها. أسس أخلاقية لكل إنسان الحرية والحق في أن يختار بنفسه الطريق الذي ينميه روحياً. ليس لأي إنسان الحق في الحكم على عقيدة الآخرين أو فرض عقيدته الخاصة عليهم. ليس من حق أتباع أي ديانة أن يظهروا شعوراً بأفضليتهم على الآخرين ​

© 2020 by The Egyptian Society for Spiritual & Cultural Research. 

© ٢.٢٠ حقوق النشر محفوظة للجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية

مسجلة برقم 2813 لسنة 1980 جنوب القاهرة

٢٨ ش علي مبارك - الحلمية الجديدة- القاهرة - مصر