الجمعية المصرية
للبحوث الروحية والثقافية

السيد علي رافع
الدين هو دين واحد، رسالة واحدة، جاء جميع الأنبياء، ليبلّغوها، وليُعرّفوا عنها، لأنها قانون الحياة، فجميع الأديان وجميع الرسالات ما جاءت إلا لتعلم الإنسان كيف يرقى، وكيف يتحول إلى قيام أكثر رقيا، وإلى وجود أكثر انطلاقا في عالم ما بعد هذه الأرض.
إذا ما كان الإنسان مسلماً بالمعنى الأوسع للكلمة فإنه سيكون في مقام روحي عالٍ متمتعاً بسلام داخلي فيقبل الآخرين ويكون في سلام معهم.

لماذا “مفاهيم إسلامية”؟
هذا التصنيف هو محاولة للإبحار في كم الأحاديث التي ألقاها السيد علي رافع في اجتماعات أعضاء الجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية لصلاة الجمعة ولصلاة العيدين لتوثيق ما تناولته هذه الأحاديث من قضايا حقية ومن محاولات تأملية في الأمور الدينية المعلومة والتي تهم أغلب من عندهم رغبة لمعرفة المزيد عما يقال لهم عن الالتزام الديني وأيضا من عندهم رغبة في معرفة دينهم بصورة أعمق وعندهم تساؤلات عما يقال لهم من العلماء الذين درسوا العلوم الشرعية كما توارثوها عن السلف.
لماذا “أنطولوجيا معرفية”؟
أراد السيد علي رافع أن يكون هناك تصنيف للمفاهيم الحقية المعرفية لما جاء في الرسالة المحمدية. فقد اهتم السلف بتجميع الأحاديث النبوية و تصنيفها طبقا لظاهر المناسك والقضايا الحياتية التي تهم الناس في حياتهم الدنيوية وفي أدائهم الشكلي لهذه المناسك. أما البعد الحقي في حياة الإنسان الروحية فلم يتطرق إليه السلف. أما الصوفية فتناولوا بعض القضايا الحقية من منطلق محبة الله ورسوله ووصف البعض منهم أحواله نتيجة ممارساته التعبدية. أما التأمل في البعد الحقي و معنى المنسك فهذا لم يجد الاهتمام الكافي والذي نحن بصدده في هذه المحاولة.
لماذا “مستخلصة من تجربة حياتية”؟
بدأت محاولة تصنيف المفاهيم في عام ٢٠١٦ وتمت عام ٢٠٢٣، وهي توثق لتجربة ذاتية تفاعلية حياتية، فالتجربة هي التجربة الذاتية للسيد علي رافع وهي أيضا تجربة تفاعلية لأنها مستخلصة من الأفكار التي ألقاها في تجمع على ذكر الله من خلال أحاديث الجمعة و الأعياد وبما أن هذه التجربة استغرقت نحو ٥٠ عاما كاملة فهي أيضا تجربة حياتية. واختير وصف حياتية ليكون جزء من عنوان الوثيقة.
مراجعة لمحاضر الاجتماعات التي بدأت في الخامس من مايو لعام ١٩٩٩ للتأمل في آيات القرآن بصورة جمعية للآيات التي قد يجد البعض صعوبة في فهمها، فنبدأ في تحليلها ، مدركين أن هذه الآيات محملة بطاقة روحية عالية تمس القلوب الطاهرة
كل تأمل هو محاولة للإبحار فيما تحمله الكلمات من معاني تفيدنا في حياتنا بوجه عام وفي سلوكنا في طريقنا
الإجابات على الأسئلة المطروحة هي تأمل في السؤال ولا يمكن اعتباره تفسيراً للآية موضوع السؤال بل أن ليس هناك تفسير لأي آية في القرآن إنما هي تأملات.
تأملات في بعض مما تحمله آيات القرآن من معان
السيد/ علي رافع
إن “الألواح” كلمة مرادفة للصحف المكتوبة، على غرار قوله تعالى: {إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ}. فهي نصوص تتناول قوانين الحياة على مستويات مختلفة، وقد حُفظت بعناية إلهية. والفكرة الرئيسة هي أن هذه الألواح ليست وحياً أو أمراً إلهياً غيبياً، ولكنها فكر ومعارف ومعانٍ وردت للسيد رافع، فأراد أن يخرجها للناس.
كانت هذه النصوص في أصلها خطبَ جمعة، ثم جُمِعَت في أجزاء أو صحف مكتوبة. وكان السيد رافع يراجعها بعد كتابتها مراراً وتكراراً حتى يرضى عن صورتها النهائية، ثم تركها على هذه الهيئة قبل وفاته. قد وجدنا أنه من المفيد مراجعة هذه الألواح على نُسَخها الأصلية، لنطمئن قدر استطاعتنا إلى أن الكلمات المسطورة فيها خالية من أي زيادة أو نقصان أو تغيير، لكن هذا لا يمنع احتمال وجود بعض الأخطاء التي لم نلحظها، فالنص ليس منزَّلاً أو غير قابل للنقد، بل يمكن لمن يرى فيه ما يستدعي النقد أن ينقُدَه، طالما يستند إلى حجة وسند، وقد نتفق مع هذا النقد أو نختلف
تحتوي هذه الألواح على وجه العموم على مفاهيم كثيرة ربما لم تُطرَق من قبل، ولذلك فهي تمثل النسخة الأصلية لبعض المفاهيم التي عرضها السيد رافع. ونرجو أن يكون لها نفع وأثر إيجابي في فهم المعنى الحقيقي للإسلام والإيمان والإحسان، وللعبادات والمعاملات التي جاء بها الإسلام في صورته التي أُوحِيَت إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم


